الفيديوهات القصيرة.. دعاية جديدة لمرشحي البرلمان

تحول كبير في الاتصال السياسي

عبدو. بودربالة

رغم ان الظاهرة عرفت رواجا كبيرا في أمريكا و اوربا، الا ان استخدام مرشحي تشريعيات 12 جوان المقبلة، لتقنية الفيديو كأسلوب ترويجي انتشرت بشكل كبير بين الاحزاب السياسية و القوائم الحرة، حيث
اتخذ أغلب المترشحين الذين قرروا دخول غمار التشريعيات المقبلة، سواء التابعيين للأحزاب، أو القوائم الحرة، استعمال تلك الوسيلة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين، فمنهم من يستعملها لتقديم برنامجه الانتخابي والبعض الآخر اختارها للتعريف بسيرته الذاتية، فهذه التقنية بإمكانها التأثير بشكل كبير على المواطنين. فبعدما فرضت مواقع التواصل الاجتماعي نفسها خاصة لدى الشباب، أصبح على المترشحين إيجاد طريقة ما لجلب انتباهم، ما دفع بالعديد منهم، للتفكير في تسجيل فيديوهات قصيرة.

فاختار هؤلاء هذه الطريقة لأنها وسيلة سريعة تساعدهم على نشر برنامجهم الانتخابي. والعينات كثيرة نذكر على سبيل المثال، مصباح ساعد، أستاذ جامعي بجامعة هواري بومدين، مترشح عن حزب صوت الشعب، واحد من بين الذين لجأوا إلى تقنية الفيديو لإبلاغ مشاريعهم، وكذا صابر يونس شريف مرشح عن قائمة جيل جديد، الذي يرى أنه من الضروري استعمال هذه التقنية، على غرار الدول الديمقراطية التي يتم فيها استعمال تقنيات حديثة من أجل استمالة الناخبين، فعلى حد قوله فإن الناخب الجزائري اليوم يستحق أن تقدم له صورة انتخابية جملية أو صورة لمترشح تكون محترمة، وكذلك يجب أن يكون هناك خطاب نوعي في الاتصال السياسي، ما دفعه لاستعمال هذه الطريقة التي يرى بأنها الوسيلة الوحيدة لاستقطاب العديد من الناخبين.

أما فيما يخص الفئة المسنة وهي الغائب الأبرز عن هذا الفضاء، يقول يونس إنه لجأ إلى الطرق الكلاسيكية من خلال جولات ميدانية وعقد اجتماعات للوصول إلى هذه الفئة، بعد أن قام بحملات انتخابية جوارية من خلال النزول إلى الميدان لعرض برنامجه الخاص.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فمن خلال جولة في الفضاء الأزرق لمسنا الكم الهائل للمترشحين الذين اعتمدوا هذه التقنية، لتغيير ذلك النمط الكلاسيكي الذي دام لسنوات طوال، وانحصر على الملصقات فقط، وكذا الاكتفاء بتلك الخطابات الهمجية التي كان ينتهجها البعض، وفي هذا الجانب أفاد مراد عباشة صحفي سابق وحاليا إطار في بنك عمومي مترشح عن القائمة الحرة “الجزائر أمانة”، أنه “مع انطلاق الحملة الانتخابية للتشريعيات المقبلة، لجأ العديد من المترشحين إلى هذه التقنية، وهو واحد منهم ، اتخذ من الاتصال الرقمي، سبيلا له، خاصة الفيديوهات والبث المباشر، عن طريق الفايسبوك وكذا اليوتوب، أين أصبحت من بين الوسائل والتقنيات الحديثة التي يستعملها أغلب الشباب، فهي وسيلة أكثر تفاعلية في الوقت الحالي تسهل على روادها، متابعة برامج المترشحين ومعرفة شخصية ذلك البرلماني الذي ينوب عنه، وكذا إدراك مدى طموحاته واتجاهاته، وأيضا بإمكانهم الاستماع للوعود التي يقدمها لهم. و أكد لنا محدثنا أنهم يركزون كثيرا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتنشيط الحملة الانتخابية، حيث يمكن للمشاهد أن يعلق مباشرة على العملية الاتصالية، وبذلك هو فضاء تفاعلي إيجابي يمكن من خلاله للمترشح بمن فيهم نحن إبداء آرائهم وطرح مشاريعهم بكل سهولة وكل تفاعل مع الجماهير” يقول.

من جهة أخرى، ثمن عربي بومدين، أستاذ في العلوم السياسية بجامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، العملية التي يقوم بها المترشحون، ويعتبرها خطوة مهمة وفعالة للتسويق السياسي، حتى يتسنى للمترشحين التعريف بمشاريعهم السياسية،- فحسبه – هي نقطة تستجيب التطور الحاصل في المجتمع الجزائري على اعتبار أن نسبة كبيرة من المجتمع الجزائري هم من فئة الشباب، وهم الفئة الأكثر استخداما لهذه الوسائط التكنولوجية كالفايسبوك والتويتر و اليوتيوب وغيرها، ويرى أنها خطوة مهمة نحو استمالة الكتلة الناخبة من الشباب الذين يعتبرون الفئة الوحيدة التي تعرف عزوفا عن الانتخابات على حد قوله.

إلى ذلك، أوضح عربي بومدين، أن هذا الأمر يواجه تحديين، شقه الأول يرتكز على قدرة المترشحين في الإقناع وكذا قوة الخطاب الذي يجب أن يخرج عن الشعارات والخطاب الدوغمائي، وبالتالي لا بد أن يحمل هذا الخطاب ويتضمن رؤية سياسية واضحة من خلال تقديم بدائل حقيقية، للشباب الذي أصبح يؤمن “بالملموس”.
أما الشق الثاني الذي تحدث عنه الأستاذ الجامعي، والذي يعتبره الأبرز هو أن هذا التواصل قد يبدو عاجزا أمام إيصال سبل الإقناع إلى خزان التصويت الحقيقي المتمثل في الناخبين كبار السن الذين عادة ما يُدلون بأصواتهم، وهي الفئة التي يفتقدها تماما هذا الفضاء.

فحسبه الاكتفاء بهكذا حملات قد يكون خطأ استراتيجيا، خاصة أن الثقافة السياسية للجزائريين مازالت ثقافة تقليدية، فالناخب لا يؤمن بالبرامج السياسية بقدر اهتمامه بالأشخاص، فالصوت يمنح للدكتور مثلا لأنه يحظى بمكانة علمية واجتماعية.
وهنا التصويت -حسبه- ليس عقلاني كسلوك وثقافة، وبالتالي هذا التواصل الإلكتروني قد يصبح مؤثرا نوعا ما، ولكن ليس بالصورة التي نتصورها، فمقارنة بالدول الغربية، نحن بعيدون كل البعد وفي مرحلة البداية المتعثرة للتأسيس الديمقراطي.
إلى ذلك اعتبر، يحيى بوزيدي أستاذ العلوم السياسية جامعة بلعباس هو الآخر، أن “سعي المترشحين لمواكبة التطور التكنولوجي في حملاتهم الانتخابية من المظاهر الجديدة في الحملات الانتخابية الجزائرية وأهميتها تكمن في مخاطبة الجمهور الأوسع الذي يعتبر التكنولوجيات محورا هاما في حياته، غير أن المعضلة تكمن في كون هذه الشريحة من المقاطعين، لذلك يصعب إقناعها”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك