الحدثمحلي

طرقات العاصمة تختنق … في ظل غياب استراتيجية مرورية

أضحت مظاهر الازدحام المروري تطغى على العاصمة بمداخلها ومخارجها وتشتد حمى النرفزة مع ارتفاع معدلات اكتظاظ السيارات وسائر المركبات طوال أوقات النهار في ظاهرة عجيبة تثير ارتباكا وصداعا وعنفا أيضا.

تزايد عدد السيارات مع رداءة الطرق

يربط المختصين ما يحدث بالتصاعد المهول في أعداد السيارات وكذا المركبات، وبهذا الشأن تشير بيانات رسمية أن الجزائر العاصمة لوحدها تستوعب حاليا ما لا يقل عن 2،1 مليون سيارة ومعها صار الاحتباس سيد الموقف بكل ما ينجز عنه من سلبيات اقتصادية في ظل الأعطال القياسية الناجمة عن إهتراء ومحدودية شبكة النقل البري التي تعيق سكان المدينة خاصة الذين يتنقلون لأماكن عملهم والذي يصل العديد منهم متأخرا إلى مراكز عملهم حيث تقدر حركة المرور بالطرق بحوالي 800 ألف سيارة بينها 25 ألف مركبة لنقل السلع الثقيلة، وتقول مصادر من مديرة النقل إن 118 ألف من السيارات تمر كل يوم عبر شوارع الدار البيضاء.

وإذا كانت عاصمة البلاد التي تستوعب زهاء 6 ملايين نسمة لا تتنفس على مدار أشهر السنة فإنها تزداد اختناقا مع الدخول الاجتماعي والمدرسي من كل عام كغيرها من المدن الجزائرية، على نحو يخلق إرباكا مضاعفا، حيث تتسبب تلك الكثافة في طوابير طويلة من السيارات بفعل توقف حركة المرور سيما في الصباح والمساء، وتعرف الإدارات وسائر الشركات والورشات والمرافق ومختلف دوائر الحكومة جمودا غريبا بفعل الذي يحدث يوميا وهو أمر يتطور ويتكرر عاما بعد عام ما جعل الركود والرتابة يتكرسان وهي نمطية على قدر هزالتها تطرح تساؤلات عن العدمية السائدة، ويبدي العديد من العاصميين انزعاجا كبيرا لبقاء الازدحام مهيمنا شيئا ما على العاصمة سيما ضاحيتها الشرقية في الفترة الأخيرة بفعل الأدوار التي لعبها الميترو وكذا الترامواي سيما بعد توسيع مداه بين الرويسو وبرج الكيفان، بما جعل سكان العاصمة البلاد لا يتنفسون الصعداء جراء عدم زوال هاجس إضاعة ساعات للالتحاق بمناصب عملهم أو مقاعد الدراسة وفي سبيل العودة إلى بيوتهم أيضا، وأسهم افتتاح خط الترامواي الرابط بين برج الكيفان وشارع المعدومين “رويسو” بالعاصمة مرورا بعدة محطات لاقلاسيار، المندرين، وكذا محطة ميموني محمود، بشكل ضئيل في الإنقاض من حدة التنقل على مواطني الضاحية الشرقية بالعاصمة حيث صار بوسعهم التنقل في عشرين دقيقة فقط إلا أن الكثير من مستخدمي السيارات يصرون على عدم استخدام الترامواي ليكابدوا بذلك ألام ومتاعب الازدحام المروري الذي يشهده الطريق السريع بين الجزائر العاصمة وضاحية باب الزوار على سبيل المثال.

البلديات الشرقية تختنق بوافديها
أصبحت شوارع البلدية الشرقية للعاصمة على غرار جسر قسنطينة، وادي السمار، باش جراح تتخبط هي الأخرى في الاختناقات المرورية نتيجة زيادة عدد المركبات وضيق الطرقات واهترائها وعدم احترام عدد كبير من أصحاب السيارات لقوانين المرور وركن المركبات في أغلب الشوارع في الجهتين دون إبلاء أي اهتمام للإشارات المرورية المانعة لذلك ما وجب تشديد الرقابة وردع المخالفين. ويشكو المواطنون من توقف السيارات بالقرب من جل المقاهي في صفين أحيانا قاطعين الطريق دون استحياء، وفي منتصف النهار تختنق حركة المرور في الشوارع الرئيسية بسبب كثافة السيارات وقرب الإشارات الضوئية من بعضها.

المرضى يعانون من الازدحام الخانق
يسبب الازدحام المروري بشكل أكبر في تدهور حالة المرضى المتوجهين نحو المستشفيات لا سيما إذا كانت هناك حالة استعجالية، وبهذا فإن حالة المريض تصبح أكثر سوءا بل يمكن أن تحدث وفيات في الطريق بسبب انسداد الطرقات ومن جهة أخرى عدم إخلاء السيارات لممر الإسعاف، ورغم دخول الترامواي والمترو الخدمة إلا أن الازدحام ما يزال سيد الموقف وهو ما يدفع الجزائريين إلى التساؤل حول الجدوى من تدعيم النقل بهاتين الوسيلتين وأثرهما في تخفيف أزمة الازدحام التي باتت مأساة تلاحقهم كل يوم.

ياسين مبروكي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق