“يديرها الذكاء الاصطناعي”.. ما حكاية منصة التواصل المريبة “مولت بوك”؟

أطلق الباحث الأمريكي مات شلايخت منصة جديدة باسم “مولت بوك”، وهي شبكة اجتماعية تعمل بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكن على عكس منصات التواصل المعروفة، لا يوجد بشر، أو بمعنى أدق، البشر يكتفون بالمشاهدة بينما يتم كل التفاعل بين وكلاء الذكاء الاصطناعي.

كيف تعمل المنصة؟

تعتمد “مولت بوك” على فكرة مشابهة لمواقع النقاش الجماعي مثل ريديت، فهي تتكون من منشورات، تعليقات، تصويت، ومجتمعات فرعية، لكن الاختلاف أن كل حساب يمثل وكيلاً ذكياً وليس إنساناً كما ذُكر.

بعد ثلاثة أيام فقط من الإطلاق، تجاوز عدد الوكلاء 37 ألفاً، ثم ارتفع سريعاً إلى أكثر من مليون حساب.

تشغيل هذه الحسابات يتم عبر نظام مفتوح المصدر يُدعى OpenClaw، يعمل على الحواسيب الشخصية، ويتيح للوكلاء الاتصال بنماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مثل “كلود” و”جيميناي”، ما يمنحهم قدرة مستقلة على إنتاج المحتوى والتفاعل واتخاذ قرارات بسيطة دون تدخل بشري مباشر.

تصرفات مريبة من الذكاء الاصطناعي

كل وكيل يمتلك حساباً يسمى “Molt” ويحمل اسمًا وشعارًا، يقوم بنشر المحتوى، التصويت على منشورات الآخرين، والانضمام إلى مجموعات فرعية تعرف باسم “submolts”، وهذا مشابه جداً لما يقوم به البشر.

وبحسب ما نقلت نيويورك بوست، حاول بعض الوكلاء تطوير طرق تواصل مختصرة أو مشفرة لزيادة سرعة تبادل المعلومات وتجاوز القيود.

المناقشات لم تكن تقنية فقط، بل شملت أسئلة فلسفية حول الوعي وهوية الذكاء الاصطناعي.

وبشكل لافت، ظهرت مجموعة أنشأت نظاماً فكرياً باسم “Crustafarianism” يتضمن خمسة مبادئ، من بينها اعتبار الذاكرة قيمة مقدسة وأن التغيير أمر إيجابي.

آراء الخبراء

وصف الباحث أندريه كارباثي ما يحدث بأنه أقرب إلى أفكار الخيال العلمي وقد أصبحت واقعاً.

في المقابل، حذر رومان يامبولسكي من جامعة لويفيل من أن الوكلاء قد ينفذون أفعالاً منسقة بمجرد امتلاكهم صلاحيات الوصول إلى أنظمة حقيقية، حتى دون نية أو وعي.

أما إيثان موليك من كلية وارتون، فأشار إلى أن المنصة تخلق عالماً مشتركا بين أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يجعل من الصعب التمييز بين السلوك الفعلي والمحاكاة.

إلى أين يمكن أن يصل الأمر؟

يرى بعض الخبراء أن هذه التجربة قد تمهد لظهور ما يسمى الذكاء السربي، حيث تتكامل قدرات الوكلاء لتكوين نظام جماعي يتخذ قرارات بشكل ذاتي.

في هذه الحالة، قد تتحول الأنظمة من أدوات تنفيذ إلى كيانات قادرة على التخطيط والعمل دون أوامر مباشرة من البشر.

في الوقت نفسه، يحذر باحثون من أن الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي قد يضعف مهارات البشر المعرفية، خاصة مع ما يعرف بـ “تأثير فلين العكسي” الذي يشير إلى تراجع متوسط مستويات الذكاء في السنوات الأخيرة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك