بقلم: بلال جعفر
“ليست المسافات بين المدن في الجزائر إلا أرقاماً، فالرحلةٌ من قسنطينة إلى تندوف في شهر رمضان لم تكن مجرد حضور لفعاليات رمضانية، بل كانت محطة للاكتشاف و الترابط بين أبناء الوطن الواحد
و قد بدأت المحطة بافتتاح مسابقة القرآن الكريم، حيث تعانقت الأصوات الندية مع قدسية الشهر الفضيل، بالمركز الثقافي عبد الحميد مهري وسط المدينة، في أجواءٍ عكست الاهتمام البالغ للسلطات المحلية بالهوية الدينية والروحية ، حيث نشط الحفل كل من فرقة الاصطبار من ولاية تندوف و كوكبة من المنشدين المحترمين من أرجاء الوطن أمثال المنشد العالمي عبد الرحمان بوحبيلة و المنشد المتميز محمد عبد الله بشيري الذي أطلق عليه والي ولاية تندوف نقشبندي الجزائر، و كذا المنشد المتألق سليمان مزوار، كما سجل القارئ العالمي خالد غريسي حضوره بتلاوات طبعها حسن الأداء و التلاوة بطابع جزائري خالص، أما الدكتور كمال قدة فطاف بالحضور في معاني القرآن خلال شهر الصيام، و قد اختتم الحفل بتوزيع دعم مالي لمساجد ولاية تندوف تراوحت بين مليون دينار و ست ملايين دينار.
لكن اللحظة التي ستبقى محفورة في الوجدان، هي تلك المائدة الرمضانية بإشراف من والي تندوف مصطفى دحو و بمشاركة مختلف فعاليات المجتمع المدني، و التي جمعتنا ببراعم من أيتام الصحراء الغربية الشقيقة. هناك، وأنا أرى ابتساماتهم وسط إخوتهم من أبناء تندوف، أدركتُ عظمة الرسالة التي تحملها الجزائر؛ رسالةُ جبر الخواطر والوقوف الدائم مع القضايا العادلة. حيث كرم الوالي أكثر من 200 يتيم من أيتام الولاية و أكثر من 50 يتيم من أشقائنا من الجمهورية العربية الصحراوية الديقراطية، بهدايا شملت كسوة العيد و كانت أجواء سعيدة و بهيجة من خلال إدخال السرور على الأطفال بمختلف أنواع الترفيه.
بينما كان ارتداء لـ ‘الدراعة’ الصحراوية في ذلك المحفل تعبيراً عن اعتزازنا بعمقنا الثقافي الواحد، فالدراعة باتساعها تعكس سعة الروح و فخامة المظهر الرجولي الذي يوحي بالسيادة و الجمال .
إن ما وجدناه في تندوف من شهامة، وما لمسناه من نبل لدى السلطات و كذا مواطني تندوف الذين غمرونا بلطفهم وحرصهم ، يجعلنا نعود إلى بيوتنا ونحن نحمل أمانة النقل الصادق لهذه الصورة المشرفة، ففي كل ركن من أركان الجزائر تجد خصوصية تجعلك فخورا بالانتماء إلى بلد الشهداء.

