المغرب: الفساد يبسط هيمنته على مفاصل الدولة

يستمر الفساد في بسط هيمنته على مفاصل الدولة في المغرب في ظل فشل نظام المخزن في احتواء الأزمة الداخلية التي ما فتئت تتوسع وسط احتجاجات اجتماعية متزايدة, حسب ما أكده حقوقيون ومتتبعون للمشهد السياسي المغربي.

وفي ظل إخفاق الدولة, برزت الأصوات الحقوقية لتسليط الضوء على استمرار المعاناة الاجتماعية, منها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان التي أكدت, في بيان لها, أن الأوضاع الراهنة تتسم بتعاظم الفوارق الاجتماعية وتآكل الإحساس بالأمن الاجتماعي, ما يبرر استمرار الاحتجاجات الاجتماعية, آخرها الحركة الشبابية التي أعادت طرح الشعارات نفسها التي رفعتها حركة 20 فبراير: “الكرامة, العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد”.

وأوضحت العصبة أن هذه المطالب لم تنل أي تفعيل حقيقي على أرض الواقع, بل أن الفساد والاحتكار الاجتماعي والسياسي لا يزالان قائمين بقوة.

وفي تحليلها للحركة الشبابية الأخيرة, اعتبرت سعاد براهمة, رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان, خلال مداخلة قدمتها في ندوة حقوقية عن بعد نظمتها اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع احتجاجات الشباب أن المظاهرات تعد “نتيجة حتمية لسياسات غير شعبية ولا ديمقراطية, انعكست في تراجع جودة التعليم العمومي, اختلال المنظومة الصحية, تفاقم البطالة وغلاء المعيشة واستمرار الفساد والمحسوبية”.

وشددت في ذات السياق على أن التعامل الرسمي مع الاحتجاجات كان بطابع قمعي بحت, حيث تحولت التعبيرات الشبابية السلمية إلى ملفات جنائية, مع اعتقالات واسعة وأحكام قاسية أمعنت في عزل الشباب عن أي حاضنة سياسية أو حقوقية منظمة.

وأفادت براهمة أن اختيار تاريخ 20 فبراير لعقد الندوة يحمل دلالة سياسية ورمزية مرتبطة بمحطة مفصلية في تاريخ النضال الشبابي بالمغرب, مشيرة إلى أن خروج شباب حركة 20 فبراير سابقا للمطالبة بـ”الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وإسقاط الفساد والاستبداد” أعقبه التفاف على جزء من المطالب والتراجع عن مكتسبات, وهو ما أعاد إنتاج شروط الأزمة نفسها التي أفرزت لاحقا حركة الريف سنة 2017 ثم عودة جيل جديد من الشباب إلى الشارع بالشعارات ذاتها.

وأكدت أن استعمال القوة المفرطة والعنف غير المتناسب وإصدار أحكام وصفتها بأنها “غير منصفة وغير مؤسسة قانونا وباطلة” يمثل مؤشرات على اختيار الردع بدل الحوار, مضيفة أن “الدولة التي تواجه مطالب اجتماعية مشروعة بالاعتقالات تعلن عمليا عجزها وإفلاسها السياسي” وأن السلطة التي تخشى شبابا يطالبون بالصحة والتعليم والشغل والعيش الكريم ومحاربة الفساد تكشف هشاشة نموذجها التنموي قبل أي شيء آخر.

من جانبها, أبرزت المحامية أميمة بوجعرة, في الندوة ذاتها, أن أكثر من ألف معتقل على خلفية احتجاجات الشباب الاخيرة لا يزالون في السجون, بينهم قصر لا تتجاوز أعمار بعضهم 13 أو 14 سنة, في حين أن مسار المحاكمات شابته اختلالات واضحة في ضمانات المحاكمة العادلة.

وتوقفت المحامية عند مسؤولية الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين, متسائلة عن موقعهم خلال بداية الاحتجاجات, وقالت إن أحد عناصر قوة القمع اليوم هو تراجع الفعل الجماعي المنظم, مشيرة إلى أن تردد الأحزاب وتأخر النقابات واكتفاء بعض الهيئات الحقوقية بالحد الأدنى من المواقف يترك الاحتجاجات معزولة ويضع الشباب في مواجهة مباشرة مع آلة القمع.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك