يحدث مرة واحدة في العمر.. العالم يترقب انفجارا نجميا هائلا

تخيل مجموعة من الأشخاص مجتمعين في حديقة لحضور حدث مشاهدة النجوم، وبينما يمسح معظمهم سماء الليل، معجبين بالكواكب المألوفة، لاحظ أحدهم فجأة وجود بقعة مظلمة وسط النجوم.

تنتشر الإثارة عبر المجموعة عندما يدركون أن هذه البقعة المظلمة تشير إلى الموقع الذي يكون فيه حدث مهم على وشك الحدوث، وهو انفجار نووي حراري، يعرف باسم “انفجار مستعر”.

هذا بالضبط ما يحدث في مجتمع علماء الفلك من العلماء والهواة، حيث تحولت الإنظار حاليا إلى كوكبة الإكليل الشمالي على بعد حوالي 3000 سنة ضوئية من الأرض ، وهي من أبراج النصف الشمالي للكرة الأرضية، والتي تضم النجم (T CrB)، وهو نظام ثنائي يتكون من قزم أبيض وعملاق أحمر.

وبشكل دوري، يؤدي تراكم الهيدروجين من العملاق الأحمر إلى القزم الأبيض إلى حدوث انفجار نووي حراري، مما يؤدي إلى حدث انفجار مستعر.

وكانت آخر رؤية مسجلة لانفجار مستعر من هذا النجم في عام 1946، ويعتقد علماء الفلك أن حدثا مشابها قد يكون وشيكا بناء على الملاحظات الحديثة.

ويتم تشجيع مراقبي النجوم على البحث عن كوكبة الإكليل الشمالي، التي يمكن التعرف عليها من خلال شكل حدوة الحصان، غرب كوكبة هرقل، ويقود الخط المستقيم المرسوم من النجوم الساطعة (أركتوروس) إلى (فيجا) المراقبين إلى تلك الكوكبة.

العالم يترقب انفجارا نجميا هائلا

وتؤكد الدكتورة ريبيكا هونسيل، عالمة أبحاث مساعدة متخصصة في أحداث المستعرات في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، أهمية هذه الظاهرة الوشيكة، وتشرح قائلة في بيان نشرته ناسا: “حدث يحدث مرة واحدة في العمر وسيخلق الكثير من علماء الفلك الجدد، وستتاح للشباب الفرصة لمراقبة هذا الحدث الكوني بشكل مباشر، مما يثير فضولهم وإلهام الجيل القادم من العلماء”.

ويجري بذل جهد علمي منسق لمراقبة حدث المستعر من وجهات نظر متعددة، حيث ستنضم التلسكوبات الأرضية، بما في ذلك المصفوفة الكبيرة جدا، التابعة للمرصد الوطني لعلم الفلك الراديوي، إلى البعثات الفضائية مثل تلسكوب فيرمي لأشعة جاما الفضائي التابع لناسا، وتلسكوب جيمس ويب الفضائي، في التقاط البيانات عبر طيف الضوء المرئي وغير المرئي.

وعلى الرغم من عدم وجود ضمانات في عالم المستعرات المتكررة الذي لا يمكن التنبؤ به، إلا أن الخبراء ما زالوا متفائلين بعرض مذهل.

ويقول الدكتور كوجي موكاي، زميل باحث في الفيزياء الفلكية في ناسا جودارد: “المستعرات المتكررة لا يمكن التنبؤ بها ومتناقضة، وسنرى كيف يتصرف T CrB”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك