وكالة الأنباء الجزائرية اختارت “تسبيق المصلحة العامة على المصلحة التجارية”

أكد المدير العام لوكالة الأنباء الجزائرية عبد الحميد كاشة، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، أن الوكالة تبنت في عملها “خيار تسبيق المصلحة العامة على المصلحة التجارية” في ظل ساحة إعلامية “غير واضحة المعالم”.

وقال السيد كاشة في حوار مع القناة الاولى للإذاعة الوطنية، عشية إحياء الذكرى ال57 لتأسيس الوكالة، أنه في ظل الإشكالية التي تطرح بالنسبة لدور وكالات الأنباء بين الخدمة العمومية والخدمة التجارية، فإن “وأج اختارت تسبيق المصلحة العامة على المصلحة التجارية”، مضيفا أن هذا الخيار “ينبغي أن يكون متفهما ومدعما ومسنودا من طرف الدولة”.

وأضاف أن الوكالة التي تعتبر وسائل الإعلام من أهم زبائنها، مصنفة ضمن القطاع العمومي إلا أن ميزانيتها “محدودة “، وأن اعتمادها على الاشتراكات فقط “صعب”، في ظل ساحة إعلامية غير واضحة المعالم وتتميز بتعدد قنوات خاصة لا تسمح وضعيتها القانونية الحالية بتعامل واج معها عدا المجمعات الإعلامية التي تمتلك كذلك قنوات تلفزيونية.

وقال في هذا الصدد، أن “هناك 3 وكالات أنباء من بين مئات الوكالات في العالم التي لديها طابع العالمية هي +أسوشيايتد براس+، +رويترز+ ووكالة الأنباء الفرنسية، مضيفا أن هذين الأخيرتين تعانيان من أزمة مالية اضطرت الوكالة الفرنسية إلى إعلانها عن تسريح 130 صحفي رغم استفادتها من تمويل مباشر من الدولة الفرنسية بأكثر من 135 مليون أورو سنويا، بالإضافة إلى مساعدات مباشرة وغير مباشرة”.

واعتبر المدير العام للوكالة، أن الخدمة العمومية هي “تجسيد حق المواطنين في الإعلام من خلال اعتماد المصداقية والحرفية كأساسين لكسب ثقتهم وثقة المشتركين”، مؤكدا على ضرورة ” تحديث مفهوم هذه الخدمة العمومية أو الخدمة ذات المنفعة العامة”.

وفي هذا الشأن، شدد السيد كاشة على أن واج وبالرغم من أدائها للدور المنوط بها والمحدد في قانون الإعلام لسنة 1991 كوسيلة إعلامية عمومية، إلا أنها “ليست وسيلة للاتصال المؤسساتي ولتغطية نشاطات الحكومة والوزراء ومؤسسات الدولة فقط”.

وفي حديثه عن التغيرات الكبيرة التي طرأت على عمل وكالات الأنباء في العالم ودورها، قال السيد كاشة أن كل الوكالات واكبت التغيرات السريعة التي يعرفها مجال الإعلام وهي توفر خدمة الإعلام متعدد الوسائط من خلال إعداد البرقيات، الفيديوهات، الانفوغرافيا والصور، وهو حال وأج التي “قررت منذ سنوات إنشاء قناة إعلامية عبر الواب تنشر الأخبار والفيديوهات والبرقيات بصفة متواصلة”.

وأوضح أن هذه القناة التي “سيتم إطلاقها قريبا”، ستتضمن بث مادة إعلامية “باللغة العربية في البداية ثم سيتم استعمال اللغات الأمازيغية والفرنسية والانجليزية مستقبلا”، معربا عن أسفه من أن هذا المشروع الذي يتم التحضير له “منذ 4 سنوات يفتقر إلى الميزانية الكافية لإطلاقه سريعا”.

وقد شرعت الوكالة في عملية تكوينية للطاقم الصحفي بالقناة منذ 3 سنوات وذلك بالتعاون مع مؤسسة “البي بي سي” البريطانية، حيث سيتم “في الأسابيع المقبلة الانتهاء من البرنامج الأول للتكوين”، وتخصص وأج 2 بالمائة من ميزانيتها لتكوين الصحفيين بالتعاون مع عدد من الدول الأجنبية.

وعن عمل صحفيي الوكالة، قال المدير العام أن الطاقم الصحفي يعد وينشر الأخبار والمعلومات ب”موضوعية ومصداقية دون إبداء أي رأي”، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام العمومية مطالبة بأن “تتصف بالمصداقية والاحترافية التي تكتسبها بالممارسة اليومية”.

وفي رده عن سؤال حول ما إذا كانت وأج ناطقا رسميا باسم الرئاسة، نفى السيد كاشا ذلك مؤكدا أن “الوكالة تنشر البيانات التي تأتي من الرئاسة والحكومة ومن كل مؤسسات الدولة مع ذكر المصدر”.

وبالنسبة للتعامل مع المؤسسات الخاصة، أعلن ذات المسؤول عن التفكير في “إنشاء صفحة خاصة لنشر البيانات الاقتصادية وكذلك موقع خاص بالاقتصاد وذلك حسب أهمية النشاطات الاقتصادية، كاشفا أن الوكالة تتعامل حاليا مع “50 شركة بينها شركات خاصة”.

كما كشف من جهة أخرى، عن مشروع لإنشاء قسم خاص بإفريقيا، مختص بنشر أخبار القارة مما يستدعي رفع عدد مراسلي واج لضمان تغطية في مختلف الدول الإفريقية.

وبالأرقام، أكد المدير العام، أن الوكالة تضم حوالي 450 موظف، منهم 240 صحفي إلى جانب وطاقم تقني وآخر مختص في المجال السمعي البصري، يبثون مادتهم الإعلامية بأربع لغات هي العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإنجليزية، ويشتغلون 24 ساعة على 24، ويتواجدون في 48 ولاية، بالإضافة إلى مراسلين موزعين عبر 12 مكتبا خارجيا متواجدة في بعض أهم العواصم في العالم.

يذكر أن وكالة الأنباء الجزائرية أنشئت في الفاتح ديسمبر 1961 بتونس خلال الثورة التحريرية المجيدة بمبادرة من الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، لتكون منبر الثورة الجزائرية في الساحة الاعلامية العالمية، وبعد الاستقلال تم تحويل مقرها الى الجزائر العاصمة.

اللقاء أونلاين/واج

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك