وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة: أي المنصات احترمت فعلاً الخصوصية في عام 2025؟
تسلّط دراسة « Social Networks Privacy Rating 2025 » التي أجرتها شركة Incogni الضوء على مستوى الخصوصية الذي توفره اليوم كبرى المنصات الرقمية.
ويبدو الاستنتاج واضحًا: عدد قليل فقط من المنصات يضمن حماية حقيقية لبيانات مستخدميه. وفي سياق أصبحت فيه حماية البيانات الشخصية وأمن الاتصالات من القضايا المحورية، يشكّل هذا التصنيف إشارة قوية لكلٍّ من المستخدمين والمنصات على حدّ سواء.
وسائل التواصل الاجتماعي: إنستغرام وفيسبوك وتيك توك ضمن المنصات الأقل احترامًا للخصوصية
من بين 15 منصة تم تقييمها وفق 18 معيارًا (جمع البيانات وإعادة بيعها، الغرامات، سياسات الخصوصية، إعدادات حماية الخصوصية، وغيرها)، حققت كلٌّ من Pinterest وQuora أفضل النتائج الإجمالية (على التوالي 12.38 و12.96، حيث يشير انخفاض النقاط إلى مستوى أعلى من حماية البيانات). تليهما Twitch وLinkedIn وReddit (بتقييمات 13.51 و14.89 و15.19)، لتشكّل مجموعة ذات أداء «متوسط إلى جيد» في ما يخص حماية الخصوصية.
في المقابل، جاءت إنستغرام (22.41) وتيك توك (23.01) وفيسبوك (28.72) ضمن أسوأ المنصات أداءً، حيث تلقّى فيسبوك عقوبة ثقيلة بلغت 9.6 نقاط نتيجة تعدد الغرامات وتكرار خروقات البيانات.
عند التركيز فقط على « المعايير العملية » (نوعية البيانات التي يتم جمعها، مستوى وضوح البيانات، إمكانيات التحكم، استخدام البيانات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وغيرها)، يتغير التصنيف بشكل ملحوظ؛ إذ تتصدر Twitch الترتيب بنتيجة 5.85، تليها Quora (7.54)، Pinterest (9.01)، LinkedIn (9.36)، Reddit (9.43)، وX (9.68). ومع ذلك، يظل الفارق واضحًا بين المنصات ذات الأداء الأفضل وتلك الأقل التزامًا، مثل إنستغرام (11.92)، يوتيوب (12.85)، فيسبوك (12.94) وتيك توك (13).
في ما يتعلق بإعدادات الخصوصية، تبرز Pinterest بشكل واضح، إذ تعتمد على جمع محدود للبيانات عند التسجيل، وتوفّر إعدادات افتراضية تحترم الخصوصية، إلى جانب مستوى جيّد من التحكم في مدى ظهور البيانات الشخصية.
على الرغم من أنّ أياً من منصات التواصل الاجتماعي التي شملتها الدراسة لم تحصل على تقييم مثالي، فإن المنصات الرائدة في مجال حماية الخصوصية، مثل Twitch وQuora، تركّز على أنواع محتوى محددة (البث المباشر، وتبادل المعرفة بصيغة الأسئلة والأجوبة) وهي أقل انتشارًا مقارنةً بالصيَغ التقليدية (الصور، مقاطع الفيديو…) التي تعتمدها شبكات التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية، والتي تقوم بجمع بيانات المستخدمين واستخدامها على نطاق واسع.
يؤكد أمين بوزلغا، مسؤول التواصل لدى كاسبرسكي، قائلاً:
« إنّ الهجرات الجماعية للمستخدمين بين منصات التواصل الاجتماعي توجّه رسالة واضحة: الخصوصية غير قابلة للتفاوض. فبعيدًا عن البحث عن كل ما هو جديد، يعود عزوف المستخدمين أساسًا إلى تراجع أداء المنصات الراسخة، نتيجة تغيّر الملكيات واعتماد سياسات أكثر عدوانية، لا سيما استغلال بياناتهم لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق أصبحت فيه أمن الاتصالات مسألة أساسية، ينبغي للفجوة الصارخة بين المنصات الأكثر التزامًا بحماية الخصوصية وغيرها أن تشكّل صدمة حقيقية، تذكّر عمالقة التكنولوجيا بأن المستخدمين لن يترددوا بعد اليوم في هجر الخوارزميات التي يُنظر إليها على أنها مفرطة في التطفل. »
تطبيقات المراسلة: ديسكورد وتلغرام وسناب شات في الصدارة
من بين تطبيقات المراسلة الأكثر شيوعًا (علمًا أن المنصات المصمَّمة أساسًا وفق مبدأ «الخصوصية أولًا» لا تظهر ضمن هذا التصنيف)، تضع الدراسة Discord في المرتبة الأولى بنتيجة 10.23، تليها Telegram (13.08) ثم Snapchat (13.39) من حيث مستوى حماية الخصوصية. في المقابل، يتذيل كلٌّ من Facebook Messenger وWhatsApp التصنيف، محققين على التوالي 22.22 و23.17.
غير أنه عند الاقتصار على المعايير العملية فقط (جمع البيانات عبر تطبيق الهاتف المحمول، إعدادات الخصوصية الافتراضية، مستوى إتاحة البيانات للجهات الخارجية، استخدامها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، التدخلات الحكومية، وغيرها)، يتغير ترتيب الصدارة؛ إذ تتقدم Telegram إلى المركز الأول بنتيجة 4.23، تليها Snapchat (7.72)، ثم Discord (8.14).
في ما يخص الخصوصية « الافتراضية »، تبرز كلٌّ من Telegram وSnapchat بفضل إعدادات أمان مفعّلة منذ التثبيت، في حين توفّر Discord وFacebook Messenger وWhatsApp إعدادات أكثر تساهلًا.
وفي ما يتعلق بجمع البيانات لأغراض إعلانية، تُعد Telegram وWhatsApp من بين التطبيقات الأقل جمعًا للبيانات، تليهما Discord، بينما تظهر Snapchat وFacebook Messenger كأكثر التطبيقات نهمًا في هذا المجال.
ويُذكر أن WhatsApp هو التطبيق الوحيد الذي يوفّر تشفيرًا من طرف إلى طرف افتراضيًا لجميع المحادثات، وهو عامل أساسي لحماية الخصوصية وتأمين الاتصالات الحساسة. غير أنّ التطبيق يتعرّض لعقوبة في التصنيف العام، لا سيما بسبب استخدام البيانات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
من بين الخدمات التي شملها التقييم، تُعد Telegram المنصة التي تجمع أقل قدر من البيانات وتوفّر أوسع مجموعة من إعدادات الخصوصية. ورغم تصدّر Discord التصنيف العام بفضل محدودية جمع البيانات وسجلّه الخالي من الغرامات، إلا أن التطبيق يعاني من بعض القصور على مستوى إعدادات الخصوصية ولا يقدّم خيارات أمان مفعّلة افتراضيًا.
ويختتم أمين بوزلغا، مسؤول التواصل لدى كاسبرسكي، قائلاً:
« في حين يُنظر غالبًا إلى الرسائل المباشرة المرسلة عبر تطبيقات الدردشة على أنها محادثات خاصة، فإنها قد تُستغل لأغراض إعلانية أو لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما يمكن مشاركتها مع جهات إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات.
إضافة إلى ذلك، قد يحاول المحتالون والقراصنة التواصل مباشرة مع المستخدمين أو اللجوء إلى تقنيات الهندسة الاجتماعية للوصول إلى بياناتهم. لذلك، يصبح من الضروري في عام 2026 معرفة الخدمات التي تقلّل إلى الحد الأدنى من مخاطر وقوع مثل هذه الأحداث غير المرغوب فيها ».
منى.ل