عرفت مدينة نيويورك، المدينة الأهمّ و الأثقل سياسياً في الولايات المتحدة والعالم، زلزالاً سياسياً غير مسبوق، أمس الأربعاء، بفوز زهران ممداني، الأمريكي المسلم المولود في أوغندا، لأب من جنوب آسيا، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، ممهدًا الطريق أمامه للمنافسة على عمادة بلدية نيويورك، في سابقة تاريخية منذ تأسيس المدينة سنة 1624.
هذا الفوز لم يكن مجرد مكسب انتخابي تقليدي، بل مثّل تحدٍّ صريح لخرائط السلطة والنفوذ، التي لطالما احتكرتها دوائر الضغط المالي والسياسي الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.
فقد فاز ممداني رغم مواقفه العلنية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، ورفضه للاحتلال، بل وتصريحاته الصادمة التي تعهد فيها باعتقال رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إن وطأت قدماه نيويورك، تنفيذا لمذكرات توقيف دولية صدرت بحقه بتهم جرائم حرب.
و لم يكن فوز ممداني ممكناً، لولا التحول العميق الذي شهده الرأي العام الأمريكي، لا سيما بعد الحرب على غزة في أكتوبر 2023، والتي شكلت نقطة تحول كبرى في وعي الشباب الأمريكي، الذي بدأ يبتعد عن سرديات الأجيال السابقة الداعمة بلا قيد للاحتلال.
كما أنّ شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت هي الأخرى، بدور محوري في تعرية الممارسات الإسرائيلية، ما غير المزاج الشعبي داخل الأوساط التقدمية، خاصة بين الشباب والأقليات.