ثقافةفي الواجهة

هل يكرر ميهوبي بالجزائر ما فعله سنغور في السينغال

يبدو ان تجربة الرئيس الشاعر ليوبولد سيدار سنغور والذي كان أول رئيس للسنغال (1960-1980)ثم تنازل بمحض إرادته عن الرئاسة مرشحاً (عبدو ضيوف) خلفاً له ، اغرت الشاعر عز الدين ميهوبي للطموح إلى اعتلاء كرسي الرئاسة بقصر المرادية بالجزائر العاصمة ، على أمل أن تتكرر تجربة دكار بالجزائر ، ربما هو حلم قد يتحقق بعدما اقر المجلس الدستوري أول أمس قائمة المرشحين الخمس الذين قبلت ملفاتهم وهم رئيسي الوزراء السابقين علي بن فليس (الأمين العام لحزب طلائع الحريات)، وعبد المجيد تبون (مستقل)، وكذلك رئيس “جبهة المستقبل” عبد العزيز بلعيد ،وعبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني ، و عز الدين ميهوبي، أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي .

وجود عز الدين ميهوبي ضمن السباق الرئاسي يعد في حد ذاته لفرصة لشاعر يسعى لان يكون رئيسا بينما تخلى الشاعر الرئيس الراحل ليوبولد سيدار سنغور على عرش الرئاسة بعد ان تولاها لمدة عقدين من الزمن من 1960الى 1980 بمحض إرادته ليعود الى الشعر والادب الذي لم يتخل عنه حتى وهو يمارس ماهمه الرئاسية فكتب “ليليات” (1961) و “رثاء الصابيات” (1969).

طموح عزالدين ميهوبي- المولود سنة 1959 بالعين الخضراء (ولاية المسيلة)وجده محمد الدراجي أحد معيني الشيخ عبد الحميد بن باديس في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كان قاضيا بالثورة التحريرية. أما والده فهو جمال الدين أحد أعيان الحضنة، مجاهد وإطار متقاعد – يرتكز على مسار مهني وسياسي فقد انتخب مابين 1997- 2002: نائب بالبرلمان (المجلس الشعبي الوطني) عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي. وعين مابين2006- 2008: مدير عام المؤسسة الوطنية للإذاعة، وشغل منصب 2008 2010 -: كاتب دولة للاتصال بالحكومة الجزائرية.

كما عين ما بين 2010- 2013: مدير عام المكتبة الوطنية الجزائرية، و رئيس المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر2015-2013، ثم وزير الثقافة في الدولة الجزائرية ما بين 2015 -2019 ، وبعدها مرشح للرئاسة لكن الطريق ليس دائما مفروش بالورود.
بينما ولد ليوبولد سيدار سنغور في 9 أكتوبر 1906 ببلدة جووال الساحلية جنوب دكار وسط عائلة ميسورة أبوها تاجر كبير، مما جعل سنغور ينشأ في مناخ أبعد ما يكون عن واقع الشعب السنغالي.ونشأ في بيئة أفريقية خالصة تمتزج فيها طقوس الوثنية بالثقافة الأفريقية الشفهية القديمة. فقومية “السرير” التي ينتمي لها سنغور تعتبر من أكثر القوميات السنغالية ارتباطا بالعادات الأفريقية القديمة.

تلقى سنغور تعليمه الابتدائي في المدارس الكنسية الفرنسية بالسنغال. ثم انتقل بعد ذلك لإعدادية “ليبرمان”، وبعد حصوله على شهادة الثانوية سافر عام 1928 للدراسة في العاصمة الفرنسية باريس، ودخل جامعة السوربون الشهيرة فكان أول إفريقي يتخرج من هذه الجامعة مبرزا في علم النحو والأدب الفرنسييْن.

عرف بعلاقته الوثيقة بالأديب والسياسي المارتنيكي الراحل إيميه سيزار، فقد عاشا سويا لفترة طويلة وجمعتهما ظروف الدراسة وكانا وراء إطلاق الميثاق السياسي والأدبي لحركة “الزنوجة”، التي أصبحت فيما بعد بطاقة هوية اجتماعية وأدبية للزنوج.
ودخل سينغور عالم السياسية 1946 بانتخابه نائبا عن السنغال في البرلمان الفرنسي، وأعيد انتخابه فترتين سنتي 1951 و1956. ونال عضوية الجمعية الاستشارية في المجلس الأوروبي، وتولى منصب مندوب فرنسا في مؤتمر اليونيسكو عدة مرات.
كان وزيرا مستشارا في الحكومة الفرنسية سنة 1959، وأيد فدرالية الدول الأفريقية المستقلة كنوع من “الكومنولث الفرنسية”. تولى سنغور مقاليد السلطة في السنغال بعد استقلالها، حيث انتخب في 5 سبتمبر 1960. وألف النشيد الوطني السنغالي المعروف بـ”الأسد الأحمر”.

اتسمت الحياة السياسية في عهده بالاستقرار، وتبنى نظاما رئاسيا وكان أول رئيس في الغرب الأفريقي يتبنى التعددية الحزبية في العمل السياسي، حيث أعلن عام 1976 إطلاق التعددية الحزبية في ثلاثة اتجاهات سياسية وهي: الشيوعية والليبرالية والاشتراكية.
وفي 31 ديسمبر 1980 أعلن تخليه عن الحكم في ولايته الخامسة، واستقال طواعية ليحل محله الرئيس عبد ضيوف.

أيد سنغور إنشاء لجنة فرانكفونية، وانتخب نائبا لرئيس المجلس الأعلى للناطقين باللغة الفرنسية في عام 1982، وكان أحد مؤسسي رابطة فرنسا والبلدان النامية، وبعد استقالته طلق السياسة وتفرغ للأدب.
حصد سنغور طوال مسيرته العلمية والأدبية العديد من الجوائز الدولية، من أهمها: الجائزة الذهبية في الأدب الفرنسي، والجائزة الكبرى الدولية للشعر بفرنسا، والجائزة الكبرى في الأدب الفرنسي للكتاب التي تمنحها جمعية الأدب الفرنسي.وأصبح في عام 1984 عضوا في الأكاديمية الفرنسية للأدب. واحتفاء به أسست جائزة تحمل اسم “ابن خلدون/ليوبولد سيدار سنغور للترجمة في العلوم الإنسانية”.

وقف وراء إطلاق أول نسخة من مهرجان الفنون الأفريقية نظمت سنة 1966 بدكار.
أمضى سنغور سنواته الأخيرة في نورماندي شمالي فرنسا، وهناك وافته المنية في 20 ديسمبر 2001، فنـُقل إلى بلده ودفن في دكار 2001 .

السعيد تريعة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق