– كل فكرة، مهما بدت بسيطة، يمكن أن تتحول إلى مشروع كبير بالإصرار والإيمان والعمل المستمر
– الاحتراف لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يتطلب الالتزام والانضباط والبحث المستمر
– أسعى دائمًا لتقديم الجزائر بصورة ترويجية متكاملة تجمع بين الإبداع، الواقعية، والثقافة الميدانية
– أعتبر أن المونتاج واختيار الخلفية الموسيقية المناسبة لهما دور محوري في توصيل الإحساس والمضمون
– الاستمرارية لا تُبنى على الحماس المؤقت، بل على الانضباط، الشغف الحقيقي، والقدرة على تحويل كل تجربة إلى فرصة للتعلم والنمو
حاورته: رادية مراكشي
يمكن لفكرة بسيطة على هاتف محمول أن تتحول إلى شغف يترك أثرًا كبيرًا، ويصبح بوابة نحو الإبداع والتميز، من هواية صغيرة إلى رؤية فنية متكاملة، استطاع مصوّر ومبدع شاب أن يجمع بين الواقعية والجمال، وينقل المشهد الثقافي والميداني بأسلوب مبتكر يأسر العين والعقل.
مروان طيب شاوش، من ولاية البليدة، متحصّل على شهادة الماستر في تسيير الموارد البشرية، إضافة إلى تكوينات في الصحافة والإعلام، يعكف مروان على تقديم الجزائر في صور مبتكرة تدمج بين الواقعية والإبداع، مجسدًا بذلك روح المكان والأشخاص، عمله المتواصل على تغطية الأنشطة الثقافية والسياحية، بالإضافة إلى مشاريعه الإبداعية في تصوير الإعلانات والمناسبات، تظهر إصراره على الإحتراف والسعي المستمر نحو تطوير مهاراته ومواكبة أحدث الاتجاهات.
في هذه المقابلة الحصرية، يشارك مروان رؤيته حول صناعة المحتوى، ويكشف أسرار نجاحه في المزج بين الإبداع، العمق الثقافي، والحس الفني الفريد، ليصبح كل مشهد وصورة نافذة حية على تجربة مليئة بالشغف والجمال.
اللقاء: بدايةً، كيف كانت انطلاقتك في هذا المجال؟ وما الذي دفعك لاختيار طريق صناعة المحتوى تحديدً ؟
مروان طيب شاوش: بدأ شغفي بالتصوير منذ صغري، حين كنت أستخدم هاتفي لتوثيق الأحداث والنشاطات اليومية في ولاية البليدة، خاصة بعد أن أنشأت صفحة على فيسبوك لنقل أخبار الولاية وما يحدث فيها من فعاليات ثقافية وسياحية.
مع مرور الوقت، شعرت برغبة أكبر في تطوير مهاراتي، فاشتريت أول كاميرا رفقة صديقي عبد الباسط، ومن هنا بدأت أدرك أن هذا الشغف يمكن أن يتحول إلى مسار مهني حقيقي يساهم في تقديم صورة صادقة وجميلة عن الجزائر.
توسعت أعمالنا لاحقًا لتشمل تصوير المناطق السياحية في البليدة ونشرها على الصفحة، بهدف إبراز جمال طبيعتنا وتراثنا الثقافي بطريقة واقعية ومؤثرة، هذا المسار منحني حافزًا أكبر للاستمرار والتعلم، والعمل على تقديم كل ما هو جديد ومميز في عالم التصوير وصناعة المحتوى، مع التركيز على الجمع بين الإبداع والاحترافية في كل عمل أقوم به.

ما أبرز الخبرات أو المشاريع السابقة التي ساهمت في صقل مهاراتك وبناء رؤيتك الإبداعية؟
خضت خلال مسيرتي عدة مشاريع ميدانية متنوعة، امتدت من التغطيات الثقافية إلى الحملات الترويجية والإعلانية، وكانت كل تجربة فرصة ثمينة لصقل مهاراتي وبناء رؤيتي الإبداعية، عملت كصحفي متعاون مع موقع “الجزائر مباشر”، حيث قمت بتغطية مهرجانات وأنشطة ثقافية وسياحية في عدة ولايات، ما منحني الاحتكاك المباشر بالواقع الميداني وفهم كيفية التعامل مع مختلف الظروف والتحديات.
مع مرور الوقت، عملت مع صديقي على تطوير معداتنا وخبراتنا العملية، وشرعنا في تجارب تصوير متنوعة، شملت الإعلانات التجارية، العقارات، المؤسسات، بالإضافة إلى تصوير الأعراس والمناسبات وحفلات التخرج، كما عملنا لفترة طويلة مع مدرسة تربوية خاصة على توثيق أنشطتها، ما أتاح لنا صقل مهاراتنا في سرد القصص البصرية بطريقة جذابة ومؤثرة.
لقد علمتنا هذه الخبرات أن الإبداع لا يقوم فقط على المعدات، بل على الفكر والرؤية والقدرة على تحويل الفكرة إلى مشهد حي يترك أثرًا، وأسعى دائمًا للعمل وفق معايير احترافية، وتطوير مهاراتي باستمرار لمواكبة كل ما هو جديد في عالم التصوير وصناعة المحتوى.
ذكرت انك تسعى للعمل وفق مقاييس احترافية وتطمح للتطوير المستمر .. كيف تبني هذا المستوى في واقع مليء بالتحديات ؟
الاحتراف لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل يتطلب الالتزام والانضباط والبحث المستمر، أسعى دائمًا إلى تطوير نفسي، ومراجعة أعمالي بموضوعية، والعمل على تحسين كل تفصيل صغير، التحديات جزء لا يتجزأ من أي مجال، لكنني أراها فرصًا للتعلّم واكتساب خبرات جديدة، لا عقبات تعيق مسيرة التقدّم والتميز.
حين تقول “عمل احترافي”، ماذا تعني تحديدًا؟ هل يتعلق الأمر بجودة التصوير، الفكرة، طريقة التقديم، أم مزيج من كل ذلك؟
بالنسبة لي، الاحتراف هو مزيج متكامل من جميع العناصر، الفكرة القوية تشكّل الأساس، والتصوير المتقن يمنحها الحياة والروح، بينما طريقة العرض هي ما يتيح للجمهور التفاعل معها، العمل الاحترافي هو ذلك الذي يُولى فيه كل تفصيل اهتمامًا دقيقًا، من مرحلة التخطيط إلى الإخراج النهائي، ليُنتج تجربة متكاملة ومؤثرة.

المجال الإبداعي اليوم يشهد منافسة كبيرة، فكيف تميّز نفسك وتترك بصمتك الخاصة في عالم المحتوى؟
أسعى دائمًا لتقديم أعمال تحمل بصمتي الخاصة في الأسلوب والزوايا والمضمون، لا أهدف إلى التقليد، بل إلى الأصالة والصدق، حيث ينبع كل محتوى من تجربتي الشخصية، وواقعي المحلي، وثقافتي، ليترك أثرًا حقيقيًا ومؤثرًا لدى المتلقي.

بالنسبة للمحتوى السياحي، كيف تقدم الجزائر بطريقة ترويجية تجمع بين الإبداع، الواقعية، والثقافة الميدانية؟
أسعى دائمًا لتقديم الجزائر بصورة ترويجية متكاملة تجمع بين الإبداع، الواقعية، والثقافة الميدانية. أحرص على إبراز الجانب السياحي والثقافي، مع التركيز على تقاليد المدن وعادات سكانها، لتقديم صورة صادقة ومتكاملة عن الهوية المحلية، هدفي أن تصل التجربة للمتلقي بأسلوب مختلف وجمالي، يجمع بين الصورة البصرية الجذابة والمضمون الواقعي، ليشعر المشاهد وكأنه يعيش التجربة بنفسه ويكتشف عمق الثقافة الجزائرية إلى جانب جمال مناظرها الطبيعية.
كيف توازن بين الإبداع والأصالة ومتطلبات الجمهور العصري الذي يبحث عن محتوى مميز وجذاب؟
أسعى دائمًا لفهم جمهوري ومعرفة ما يجذب انتباههم، مع احترام ثقافة المجتمع الذي أقدّم له المحتوى، دون المساس بهويتي أو بصمتي الخاصة، أقدّم محتوى يراعي ذوق المتلقي ويشد انتباهه، مع الحفاظ على أصالتي ورسالة عملي، بالنسبة لي، يكمن الإبداع الحقيقي في القدرة على مزج الأصالة بالتجديد بأسلوب يجعل المحتوى مميزًا وجذابًا في الوقت ذاته.

عندما تعمل على فيديو أو حملة ترويجية، ما العنصر الأهم بالنسبة لك لتوصيل الإحساس والمضمون بفعالية؟
بالنسبة لي، يكمن الأهم في الطريقة التي يُصوّر بها المحتوى وكيفية إبراز الموضوع بطريقة واضحة ومميزة، مع الحفاظ دائمًا على لمستي الخاصة ومعايير الاحترافية، أعتبر أن المونتاج واختيار الخلفية الموسيقية المناسبة لهما دور محوري في توصيل الإحساس والمضمون بفعالية، فالصورة قد تجذب العين، لكن الإحساس هو ما يترك الأثر الحقيقي، لذلك، أحرص دائمًا على خلق تفاعل عاطفي بين المشاهد والمشهد، ليشعر وكأنه يعيش اللحظة بكل تفاصيلها وروح المكان.

احكِ لنا عن تجربة ميدانية أو مشروع ترك فيك أثرًا كبيرًا، سواء من ناحية الإبداع أو التحديات التي واجهتها؟
من أبرز التجارب التي تركت أثرًا كبيرًا في مسيرتي كانت تكويني لعدد من المبتدئين على أساسيات التصوير الفوتوغرافي في إحدى مدارس التكوين، من بين المتدربين، كان هناك زوجان شغوفان بالتصوير يحرصان على التعلم معًا، وكان من الملهم رؤية حماسهما وإصرارهما على التطور.
هذه التجربة أتاحت لي مشاركة خبرتي مع الهواة والمبتدئين، وأكدت لي أن الإبداع يزدهر من خلال المشاركة والتعاون، كما أن رؤية الآخرين يكتسبون الثقة في مهاراتهم يمنح شعورًا عميقًا بالرضا المهني ويحفّز على الاستمرار في نقل المعرفة والخبرة.

كثير من الشباب يبدؤون بحماس لكنه يتراجع مع الوقت.. كيف تتعامل مع تلك اللحظات الصعبة دون فقدان الحافز؟ وما الدافع الذي يجعلك مستمرًا؟
أحرص دائمًا على التركيز على الإيمان بالفكرة وبقدرتي على إبراز نفسي ومواهبي، أدرك أن كل نجاح صغير أو تجربة جديدة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف أكبر، لذا لا أغفل أي تقدم مهما كان بسيطًا، الصبر على تطوير الذات والتعلم من الأخطاء يُعدّ أساسًا، فكل تحدٍ يمر به الإنسان يمنحه خبرة ويقربه أكثر من هدفه.
كما أن رؤية النتائج، حتى البسيطة منها، وملاحظة تطور مهاراتي مع مرور الوقت، تمنحني دافعًا إضافيًا للاستمرار، بالنسبة لي، الاستمرارية لا تُبنى على الحماس المؤقت، بل على الانضباط، الشغف الحقيقي، والقدرة على تحويل كل تجربة إلى فرصة للتعلم والنمو.

في الختام، ما هي رسالتك للشباب الجزائري الطموح الذي يسعى للعمل بإخلاص والمساهمة في تطوير بلده من خلال الإبداع والمبادرات الشخصية؟
رسالتي للشباب الجزائري هي عدم انتظار الظروف المثالية، بل خلقها بأنفسهم. فكل فكرة، مهما بدت بسيطة، يمكن أن تتحول إلى مشروع كبير بالإصرار، الإيمان، والعمل المستمر، بلدنا غني بالإمكانات، وما يحتاجه هو شباب يعمل بشغف وبنية صادقة لترك أثر حقيقي في مختلف المجالات.
ورغم الصعوبات والتحديات، يجب عليهم المثابرة والتعلم من كل تجربة، مع الحفاظ على حماسهم وروح المبادرة، ليكونوا قادرين على تحقيق تغيير إيجابي ملموس في مجتمعهم.

Tiktok: bc_photography09
Tiktok:merouanechaouch09
Fb: BC Photography
Fb: blida city
Insta: bc_photography09
