لماذا لا يحب البعض التحدث عبر الهاتف؟.. هذه أبرز الأسباب

نشرت مجلة “كويداتي بلوس” الإسبانية، تقريرا، تحدّثت فيه عن الأسباب التي تجعل الكثير من الناس لا يحبون التحدث في الهاتف.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن التحدث عبر الهاتف قد يمثل تجربة سيئة للكثيرين. قد تمنح الرسائل النصية الشخص إحساسا بالسيطرة يمكن أن يكون مفيدا للغاية عندما يخاف من الفشل.

حيال هذا الشأن، قالت بلانكا سانتوس خيمينيز، وهي أستاذة علم النفس في الجامعة البوليفية الكاثوليكية “سان بابلو”: “لقد اعتدنا بشكل متزايد التفاعل مع العالم خلف الشاشة، مما يسمح لنا بالتحكم في الوضع”.

وأوضحت الخبيرة أن “التحدث عبر الهاتف يمكن أن يجعل الشخص يشعر بمزيد من الانكشاف، حيث لا يكون لديه الوقت للتفكير فيما سيقوله أو كيف سيقوله. ولا شك أن التحدث في الهاتف يكشف جزءا منا؛ فمثلا يمكن أن تكشف نبرة الصوت عن التوتر أو الشكوك أو عدم الأمان”.

وأضافت سانتوس، أنه “من خلال المكالمات نعرض أنفسنا لارتكاب الأخطاء، وعدم معرفة كيفية الرد أو ببساطة نخشى من ترك انطباع سيء لدى الآخر عنا. أما في الرسائل النصية، يتمتع الفرد بمساحة أكبر للرد، حيث يمكنه حذف كلامه كما يريد قبل إرسال أي شيء؛ بالإضافة إلى أنه لا يتلقى معلومات غير لفظية عن رأي الآخر فيما يقوله”.

وأكدت الخبيرة أن “هذا يعطي شعورا بالسيطرة يمكن أن يكون مجزيا للغاية عندما يكون الشخص خائفا من الفشل أو قلقًا للغاية بشأن الصورة التي يحملها الآخرون عنه، وكذلك تجنب المواقف التي تسبب الانزعاج، مثل المحادثات الهاتفية، التي من شأنها أن تعزّز الخوف لديه”.

لماذا يحدث ذلك أكثر في صفوف الشباب؟

في الحقيقة، هذا الخوف من الرد على المكالمات منتشر أكثر بين الأجيال الجديدة. وحسب سانتوس، هناك العديد من الأسباب التي تفسر ذلك “أولا وقبل كل شيء، يعتبر الأشخاص الأكبر سنّا التحدث عبر الهاتف أمرًا طبيعيًا لأنهم دائما ما يفعلون ذلك، إنه شيء معتاد بالنسبة لهم، بل ويفضّلونه حتى على الرسائل النصية”.

وحسب الخبيرة، فإن “الشباب، وخاصة الجيل الرقمي، معتادون على التفاعل من خلال الشاشة؛ لقد طوّروا القدرة على التواصل من خلال هذه الوسيلة؛ بالتالي، فإن التحدث عبر الهاتف لا يزال مهارة لم يكتسبوها بعد وإذا لم يعيشوا تجربة مواجهتها لن يتمكنوا من تطويرها”.

سمات القلق من الرد على الهاتف

يعد تجنب التحدث عبر الهاتف أمرا شائعا جدا ولا يشكل مشكلة كبيرة. مع ذلك، هناك أشخاص قد يعانون من القلق عند التحدث على الهاتف؛ وفيما يتعلق بخصائص هؤلاء الأشخاص، ذكرت سانتوس بأنها مماثلة لأي نوع آخر من حالات القلق:

التجنب النشط للموقف المخيف: في هذه الحالة، يتعلق الموقف بالتحدث عبر الهاتف، وتأجيل لحظة إجراء مكالمة هاتفية لأطول فترة ممكنة، ومطالبة شخص ما بإجراء ذلك نيابة عنا أو حتى التخلي عن الشيء المراد تحقيقه من خلال المحادثة؛ وعادة ما يكون الهاتف في وضع صامت أو لا يتم الرد على المكالمات عند ورودها.

عندما لا يكون هناك خيار سوى مواصلة المحادثة: قد تظهر أعراض القلق، مثل زيادة معدل ضربات القلب، والرعشة، والتعرق، وجفاف الفم.. وحسب الخبيرة “غالبا ما يحدث أن يصاب الشخص بحالة من الفراغ الذهني ولا يعرف ماذا يقول”.

وفيما يتعلق بكيفية التغلب على هذا الخوف، قالت سانتوس، إن ذلك سيعتمد على أصل المشكلة: “هل يعود إلى أن الشخص يفتقر إلى الخبرة في هذه المهارة ويحتاج إلى استراتيجيات التواصل؟ هل يكمن السبب في خوفه الحقيقي من أن يظن الشخص الآخر به سوءا؟ في هذه الحالة، ربما نحتاج إلى التعمق أكثر في أسباب هذا الخوف، ومساعدة هؤلاء الأشخاص على إدارة الأفكار والمشاعر المرتبطة به”.

وأبرزت الخبيرة أن “كتابة ما تريد قوله قد يكون فكرة جيدة، إلى جانب أداء تمارين التنفس قبل المكالمة حتى تكون في حالة من الاسترخاء التام، أو التركيز على ما يتم قوله وعدم التنبؤ بما قد يفكر فيه الآخر عنك”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك