تستعد الساحة الثقافية الجزائرية لاحتضان تظاهرة أدبية جديدة تحت عنوان “لقاء القصيدة”، تنظمها جمعية الكلمة للثقافة والإعلام تحت شعار “الشعر تاج الكلام”، أيام 17 و18 و19 أوت الجاري، برعاية وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة.
وتسعى التظاهرة إلى الاحتفاء بالشعر الجزائري وفتح نقاش حول واقعه ومكانته في المشهد الثقافي والإعلامي، من خلال برنامج يجمع بين الندوات الفكرية والنقدية، والمسابقات الأدبية، إلى جانب الأمسيات الشعرية.
ويقدم “لقاء القصيدة” الشعر باعتباره فضاء للتعبير عن الذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية والثقافية، مع طرح تساؤلات حول مدى حضور القصيدة الجزائرية وقدرتها على الوصول إلى القارئ والتفاعل مع القضايا الراهنة.
“جائزة الكلمة للشعر” لاكتشاف المواهب
ويتضمن برنامج التظاهرة تنظيم “جائزة الكلمة للشعر”، التي تهدف إلى تشجيع الإبداع الشعري واكتشاف المواهب والطاقات الجديدة، فضلا عن توفير مساحة للتنافس الأدبي بما يساهم في دعم الحراك الشعري وإثراء المشهد الثقافي الوطني.
وتشرف على تحكيم الجائزة لجنة برئاسة الأستاذ إدريس بوديبة، وعضوية الأستاذة خيرة حمر العين والأستاذ إبراهيم بادي.
كما تتيح الجائزة، إلى جانب بعدها التنافسي، فرصة أمام التجارب الشعرية الجديدة للظهور والتقارب مع الأسماء والتجارب الراسخة في الساحة الأدبية الجزائرية.
الشعر الجزائري المعاصر.. الصوت والصدى
ومن بين أبرز فقرات البرنامج، ندوة فكرية ونقدية بعنوان “الشعر الجزائري المعاصر.. الصوت والصدى”، يقدمها الأستاذ إبراهيم بادي، وتتناول واقع الشعر الجزائري المعاصر بمختلف أشكاله وتعبيراته وموقع القصيدة في المشهد الأدبي والثقافي الحالي.
وتتطرق الندوة إلى التحولات التي عرفتها القصيدة الجزائرية على مستوى اللغة والصورة الشعرية والموضوعات والأساليب، ومدى قدرة التجارب الجديدة على طرح خطاب شعري يواكب أسئلة الراهن ويحافظ في الوقت ذاته على صلته بالتراث والذاكرة.
مفدي زكريا.. المسار النضالي والإعلامي والأدبي
ويخصص البرنامج حيزا لاستحضار تجربة الشاعر مفدي زكريا من خلال ندوة بعنوان “مفدي زكريا.. المسار النضالي والإعلامي والأدبي”، يقدمها الأستاذ إدريس بوديبة.
وتتناول الندوة مختلف جوانب مسيرة مفدي زكريا، من مساره النضالي والإعلامي إلى تجربته الأدبية ودوره في صياغة الوجدان الوطني من خلال الكلمة والقصيدة.
كما تسلط الضوء على تجربته بعيدا عن اختزالها في كونه شاعر النشيد الوطني، من خلال التوقف عند أبعاد مساره الأدبي والإعلامي والنضالي ومكانته في الذاكرة الثقافية الجزائرية.
الجوائز الأدبية.. نقاش حول الدور والمعايير
ويتضمن “لقاء القصيدة” أيضا ندوة بعنوان “الجوائز الأدبية.. ما لها وما عليها”، تقدمها الأستاذة خيرة حمر العين.
وتناقش الندوة دور الجوائز الأدبية في دعم الإبداع وتحفيز الكتاب والشعراء، إلى جانب التساؤلات المرتبطة بمعايير التقييم والتحكيم ومدى قدرتها على تحقيق الإنصاف بين مختلف التجارب الأدبية.
أمسيات شعرية بمشاركة شعراء جزائريين
وإلى جانب الجانب الفكري والنقدي، يتضمن البرنامج تنظيم سلسلة من الأمسيات واللقاءات الشعرية بمشاركة نخبة من الشعراء الجزائريين.
وستمثل هذه الأمسيات فرصة لتقديم تجارب شعرية متنوعة أمام الجمهور، وإبراز اختلاف الأجيال والأساليب والرؤى، بما يعكس تنوع المشهد الشعري الجزائري.
ومن خلال “لقاء القصيدة”، تسعى جمعية الكلمة للثقافة والإعلام إلى تجاوز الطابع المناسباتي للاحتفال باليوم الوطني للشعر، وفتح نقاش أوسع حول مكانة الشعر في الحياة الثقافية الجزائرية ومستقبل القصيدة وقدرتها على الحفاظ على حضورها وتأثيرها.
ويعكس شعار التظاهرة “الشعر تاج الكلام” مكانة الكلمة الشعرية وقدرتها على التعبير عن الذاكرة والهوية والحلم والأسئلة الإنسانية الكبرى، ومواصلة حضورها في المشهد الثقافي الجزائري.
موكبُ الحرفِ لا ينحني
قصيدة عمودية
بقلم: الشاعر مفتاح شرقي – بئر العاتر، الجزائر
لا شيء يعلو في الوجودِ مَواكِبي
إلّا صدى الآهاتِ فوقَ مراكبي
أنا فارسُ الحرفِ الذي في ليلِهِ
يمضي ويحملُ صبرَهُ وتجاربي
عبثتْ صروفُ الدهرِ في أزهارِنا
لكنَّ عزمي لم يزلْ في موكبي
والليلُ مهما أرسلَ الأحزانَ في
دربي، فشعري مشعلٌ في جانبي
أضمُّ جراحَ الروحِ بينَ جوانحي
وأعيدُ بناءَ الحلمِ رغمَ نوائبي
كم عاصفٍ مرَّتْ رياحُ عذابهِ
فبقيتُ صخرًا فوقَ كلِّ مصائبي
لم أنحنِ يومًا لرياحِ زمانِنا
فالحرُّ يبقى شامخًا في مركبي
إن ضاقَ دربي فالقصيدُ سفينتي
وبها أشقُّ مع المدى مراكبي
ما خنتُ حرفي في الحياةِ لأنني
جعلتُ من نبضي ضياءَ تجاربي
سيظلُّ اسمي في الزمانِ قصيدةً
ويُزهرُ التاريخُ فوقَ ترابي
الشاعر: مفتاح شرقي
بئر العاتر – الجزائر