كيف يستذكر الجزائريون الهجرة النبوية؟

تختلف الأسر الجزائرية في‮ ‬التحضيرات لهذه المناسبة العظيمة والتي‮ ‬تعتبر مقدسة لأبعادها الدينية،‮ ‬حيث أنها السنة الهجرة للتقويم الإسلامي‮ ‬وتميل العديد من الأسر إلى اختيار أول السنة الهجرية أو الفاتح من محرم الاحتفال به،‮ ‬والتحضير له،‮ ‬وتحرص على أن تكون احتفالاتها بأول محرم عادة سارية بين أبنائها على مدى الأجيال المتعاقبة،‮ ‬حيث تقول فريدة في‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬أنها تحتفل كل سنة بالمناسبة وأنها تعلم أبناءها للحفاظ على إحيائها كما تعلمته من والدتها،‮ ‬على حد تعبيرها‮. ‬

وتعتبر الأسر الجزائرية أول محرم فرصة للم شمل العائلة حيث تقام المآدب ويكون فيها الطبخ التقليدي‮ ‬سيد المائدة ليلة الاحتفال،‮ ‬لتقول زهية في‮ ‬هذا السياق،‮ ‬أنها تخص المناسبة بأطباق تقليدية وتجمع أفراد أسرتها جميعهم ليشاركوها اليوم،‮ ‬وأهم الأطباق التي‮ ‬تزين الطاولة عشية الفاتح محرم نجد الرقاق بالدجاج والكسكسي‮ ‬والرشتة،‮ ‬الشخشوخة البسكرية والتي‮ ‬لا تزال بعض العائلات العريقة في‮ ‬المنطقة تحافظ عليها وتواضب على استمرارها.

حيث أطلعتنا خديجة أنها تحرص على ان تقدم طبق الشخشوخة في‮ ‬هذا اليوم وتضيف فاطمة أنها تحضّر كل أول محرم طبق الرشتة،‮ ‬ومن العادات التي‮ ‬تجذرت في‮ ‬المجتمع الجزائري‮ ‬أيضا،‮ ‬هي‮ ‬الاحتفال بالأول من شهر محرم بالحلويات والمكسرات والفواكه بأنواعها لتكون سنة حلوة ومزدهرة،‮ ‬ففي‮ ‬المناسبات السعيدة وخاصة إذا ما تعلق الأمر بالأعياد الدينية،‮ ‬نجد العائلات الجزائرية متمسكة بإحيائها على‮ ‬غرار أول محرم والذي‮ ‬تتزين فيه الموائد بشتى أنواع الحلويات والمكسرات،‮ ‬فهناك من‮ ‬يحضّر المسمن بالعسل والڤريوش وهو ما أطلعتنا عليه جميلة حيث أخبرتنا أنها تخص هذا اليوم بالحلويات وعلى رأسها المسمن بالعسل والڤريوش،‮ ‬وتضيف نعيمة أنها تحضّر المقروط بالعسل والبقلاوة ليمر العام حلو كمذاقهما،‮ ‬إضافة إلى الأطباق التقليدية والحلويات‮. ‬وتتفق العائلات الجزائرية بمختلف مناطقها على تزيين الموائد بالمكسرات بشتى أنواعها،‮ ‬حيث تقول فايزة في‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬أنها تتوجه للسوق خصيصا لاقتناء الجوز واللوز وبعض المكسرات ودعوة الأهل و الأحباب ليشاركوها ليلة رأس السنة،‮ ‬وتضيف حليمة أنها لا تزال تحيي‮ ‬ذكرى أول محرم وتحضّر لها الأطباق خصيصا،‮ ‬مضيفة أنها من بين ما تحرص على تقديمه بعد وجبة العشاء التقليدية،‮ ‬المكسرات والفواكه و على رأسها التمر والتين المجفف،‮ ‬مضيفة أنها لا تزال تقدم إحدى العادات المتمثلة في‮ ‬توزيع أكياس الحلويات والمكسرات على أطفال الجيران،‮ ‬ومن عادات بعض العائلات الجزائرية،‮ ‬أنها تقوم بحلق رأس أطفالهم ليلة الفاتح من محرم،‮ ‬حيث تقول سعاد في‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬أنها تنتظر حلول العام الجديد لحلق رؤوس أحفادها مع إقامة مأدبة لهم وتكون هذه العادة التي‮ ‬تخلى الكثيرون عنها بحضور جميع أفراد العائلة حيث‮ ‬يوضع الطفل في‮ ‬ڤصعة‮ ‬من الخشب ثم‮ ‬يقوم والده بقص جزء صغير من شعره وتكون المرة الأولى التي‮ ‬يقص فيها شعره ويقوم الطفل بعدها بتوزيع الحلويات على الأطفال وأفراد أسرته،‮ ‬وبين هذا وذاك،‮ ‬فقد تخلت الكثير من العائلات الجزائرية عن إحياء المناسبات الدينية فيما تحرص أخرى على إحيائها والتمسك بالعادات الضاربة في‮ ‬الجذور‮.‬

ومن جهة أخرى،‮ ‬أجمع العديد من المواطنين على ضرورة حرصهم على الاحتفال بهذه المناسبة قصد تلقين جيل المستقبل بتاريخ الأمة الإسلامية،‮ ‬وهو ما أعرب عنه كريم من العاصمة قائلا‮: ‬إن أول محرم هو أول أيام السنة الهجرية بالنسبة للأمة الإسلامية وعلينا إحياؤه في‮ ‬ما‮ ‬يرضي‮ ‬الله،‮ ‬فهو مناسبة لتذكّر خير الخلق محمد،‮ ‬صلى الله عليه وسلم،‮ ‬ولكن مجتمعنا لا‮ ‬يولي‮ ‬اهتماما كبيرا بهذه المناسبة،‮ ‬فهناك من‮ ‬يعتبره عطلة فقط تمر عليه مرور الكرام،‮ ‬بينما نقلد الغرب في‮ ‬الاحتفال بالسنة الميلادية،‮ ‬غير ان هناك من العائلات الجزائرية من لا زالت تحتفظ بعادات وتقاليد ورثناها عن أجدادنا تقدّس هذا اليوم في‮ ‬التذكير بصفات الرسول،‮ ‬صلى الله عليه وسلم،‮ ‬الحميدة وتلقينها وتعليمها للأطفال حتى‮ ‬يقتدوا بسيد الخلق‮ . ‬ليضيف محمد في‮ ‬ذات السياق‮: ‬إن هذا اليوم‮ ‬يعد فاصلا في‮ ‬تاريخ الإنسانية وهو‮ ‬يوم هجرة الرسول،‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮ ‬،‮ ‬حيث أكد ان المسلمين اليوم أصبحوا لا‮ ‬يولون اهتماما بالتواريخ الهجرية مقارنة بالتواريخ الميلادية تأثّرا منهم بالثقافة الأجنبية‮ ‬وهذا ما طغى على مجتمعنا في‮ ‬الوقت الحالي،‮ ‬وهو ما نلاحظه جليا في‮ ‬أولادنا،‮ ‬ولكن علينا نحن بالتوعية والتحسيس،‮ ‬لان هذا جزء من عقيدتنا وانتسابنا الديني‮ . ‬

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك