قلعة إيكجان بسطيف تراث تاريخي

ما زالت بقايا قلعة إيكجان بمدينة بني عزيز (66 كم شمال مدينة سطيف)، تحكي إلى اليوم صفحات من تاريخ الدولة الفاطمية التي شكّلت الجزائرُ امتداداً جغرافياً أساسيّاً لها.

وتروي كتب التاريخ، أنّ عبيد الله المهدي بدأ دعوته لآل البيت في المغرب سنة 280 هـ/892م، أيام إبراهيم بن أحمد بن الأغلب. ويُعدّ عام 297 هـ / 910م بداية عهد الدولة الفاطمية.

ويؤكد مبارك الميلي في كتابه “تاريخ الجزائر في القديم والحديث”، أنّ أبا عبد الله، داعي دعاة الإسماعيلية في المغرب، تمكّن من بسط سيطرته السياسية والعسكرية على رقعة جغرافية كبيرة في بلاد المغرب في فترة استمرّت ما يقرب من عشر سنوات، انضمّت إليه قبائل البربر في تلك المناطق، ثم اتّخذ من منطقة إيكجان، قرب قسنطينة في الجزائر، مركزاً لنشر دعوته الدينية الإسماعيلية الشيعية، ومركزاً عسكرياً لضمّ المناطق المحيطة.

وتُشير البقايا الحجرية لسور قلعة إيكجان إلى مدى التحصين الذي كانت تتمتّع به هذه القلعة، الأمر الذي يُبيّنه سُمك الجدران ومتانتها وموقعها الاستراتيجي الطبيعي.

وبحسب ما كشف عنه مروان دعان، ملحق الحفظ بالمتحف العمومي الوطني بسطيف، لوكالة الأنباء العمانية، فإنّ عمليات التنقيب بهذا الموقع التاريخي متوقفة حالياً، غير أنّ تاريخ اكتشاف هذه القلعة يعود إلى زمن بعيد، وسكان المنطقة المحليون يعرفون الموقع بصورة جيدة، لكن أحداً لا يستطيع تأكيد تاريخ بعينه يُمكن الاستئناس به في تحديد زمن اكتشاف هذه القلعة بشكل دقيق.

وقد ارتبطت قلعة إيكجان بقبيلة كتامة، وهي من القبائل الأمازيغية التي تشكّلت من القبائل المستقرّة، وهي تنتمي إلى قبيلة البرانس، بحسب التقسيم الذي أورده ابن خلدون، وسُمّيت “كتامة” نسبة إلى الجد الأعلى، وهو كتام ابن برنس ابن مازيغ بن كنعان.

أمّا قلعة إيكجان، فقد ارتبط اسمها بسكان المنطقة، حيث كان يُطلق عليها “إيقجون”، وهو لفظٌ يعني “الكلب” في لغة البربر. وتذكر بعض المصادر التاريخية، أنّ أهل هذه المنطقة كانوا يستخدمون الكلاب في الحراسة.

ويبدو من خلال مكان القلعة، أنّه كان مسرحاً واسعاً تُقام فيه أفراح الجهة، وفي مناسبات خاصة، لأنّ السكان يُسمُّونه”أورار”، وهي كلمة بربرية تعني “العرس”.

وقد بُنيت القلعة على سفح جبل تحيط به الغابات والجبال من جهات عدة، ممّا جعله يتمتّع بحصانة طبيعية يصعب اختراقها. إضافة إلى ذلك، فقد أُحيطت القلعة بسور خارجي يتراوح عرضه ما بين متر ومترين، أمّا ارتفاعه، فيُقدّر بما بين ثلاثة وأربعة أمتار. وبُني هذا السور بحجارة منتظمة، جعلت منه وحدة متكاملة ومتماسكة، تقع بقلب دائرة بني عزيز التي تُعدّ النواة الأولى لقيام الدولة الفاطمية بالمغرب، وهو الأمر الذي أهّلها لاحتلال مكانة تاريخية مهمّة.

وفضلاً عن بقايا سور القلعة، توجد بعض الأواني الفخارية والمعدنية، ومقبرة تُعرف باسم “سيدي علي البصري”، ويرجَّح أنه من الدعاة الذين التحقوا بالداعية الشيعي في المراحل التاريخية الموالية.

ومن المصادر التي أشارت إلى قلعة ايكجان، كتاب “تاريخ الجزائر العام” للشيخ عبد الرحمان الجيلالي، وممّا جاء فيه: “استمرّ أبو عبد الله بذكائه وعزمه النادر في استمالة القوم إليه بدعوى التحرير من ربقة السلطة الأغلبية والانتصار للدين، حتى امتلك قلوبهم واكتسب مودتهم، فاجتمعوا عليه وكثر عددهم حوله، فأخذ حينئذ في تأسيس مدينة ايكجان بنواحي فج مزالة، فجمع بها أنصاره وسمّاها دار الهجرة، ومنها زحف إلى ميلة ففتحها سنة 290هـ/902م، وجرت بينه وبين الأحول، أخ أبي العباس الأغلبي، حروبٌ طاحنة ووقائع شديدة بنواحي سطيف وبلزمة، انتصر فيها الأحول أولا، ثم دارت الدائرة عليه ” .

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك