فيصل بويش
في ديسمبر 2018 وبينما أنا متواجد في مطار هواري بومدين الدولي في انتظار إقلاع الطائرة المتجهة إلى مكان إقامتي “نيس”فرنسا، قررت أن أسأل عن إمكانية حضوري لحفلة تدشين المحطة الغربية من المطار، ذلك اليوم دلتني إحدى المضيفات على مكتب المدير العام للمطار، للأسف هذا الأخير لم يكن حاضراً ذلك اليوم، فوجهوني إلى أحد المدراء التنفيذيين للمطار، وأنا أدخل مكتبه بعد طرقٍ واستئذان استقبلني من غير أن يعرض علي الجلوس، وخاطبني قائلا: شكون نتا وواش حاب؟ قلت: “اسمي فيصل وأنا طالب دكتوراه جزائري مقيم في الخارج، أنا مغرم بالسفر و بكل ما يتعلق بالطيران، أين كان لي الحظ وشاركت مؤخراً في أطول رحلة جوية في العالم مابين سنغافورة ونيويورك “19 ساعة بدون توقف”، وكنت يومها الجزائري والعربي والإفريقي الوحيد على متن الطائرة، وكان لي الحظ أن شرفت بلدي في العديد من المحافل الدولية، وسبب وجودي اليوم أمامكم هو أني سمعت أن المحطة الغربية من مطار الجزائر سوف تدشن قريباً وأردت أن أعرف الطريقة التي أشارك بها في حفل إفتتاح المحطة الجديدة لمطار الجزائر الدولي، وتغطية هذا الحدث مع متابعي في الأنستغرام ووسائل التواصل الاجتماعي، رد علي قائلا :”عندك معريفة في رئاسة الجمهورية ولا وزارة الدفاع؟” فأجبته:”راني حاب نحظر لأني مولوع بالسفر و الطيران…غير كيما أردوغان دشن أكبر مطار في العالم وعرض الكثير من المؤثرين لتغطية هذا الحدث، قلت في نفسي لعلي أفرح ببلادي وأشرفها…”، نظر إلي حينها باستهزاء وقال لي: “مانحتاجوش أنستغرام تاعكوم، عندنا كلش لهذاك الشيئ”، غادرت حينها متحصرا من استقباله الذي لا يوازيه شيء إلا رذالة رده.
وتلف الأيام والأسابيع ويجيء الحراك وتتغير المعطيات السياسية، وتفتتح المحطة الغربية للمطار في سرية تامة، من غير تدشين و ولا تكبيرٍ و يكتب الله و أكون في المطار ذلك اليوم “6 ماي” ورأيت بعيني وقلت في نفسي “ربي لا يضيع دعوة مظلوم”
خلاصة القول تساؤلات: لماذا المعاملة في بلادنا رديئة لهذه الدرجة ؟ هل أخذنا الاستقلال لنخضع لعبادة الذل والاحتقار؟ لماذا عندما نريد أن نشرف بلادنا لا نجد “إلا نادراً” آذاناً صاغية ملبية؟ إلى متى سنبقى في كنف الرذالة ،”المعريفة” و استصغار للآخرين؟ علم الله أن لدينا شعب له كل مقومات و آمال العيش الكريم، ولازلت متفائلٌ بيوم تشرق فيه شمس الكرامة والمحبة و الأخوة على بلدي الحبيب.