في الذكرى الـ48 لتأسيسها: الجمهورية الصحراوية تتبوأ بجدارة مكانتها بين الأمم وتخلط أوراق الإحتلال

قطعت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية, بعد 48 سنة من تأسيسها, أشواطا معتبرة في مسيرة بناء أركانها وهياكلها السياسية والادارية والأمنية مكنتها من أن تتبوأ مكانتها اقليميا ودوليا, ومنه التقدم في معركتها لاسترجاع السيادة على كامل التراب الوطني ودحر الإحتلال المغربي, الذي لم يجد مخرجا لمأزقه سوى المضي في جريمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية بحق أصحاب الارض.

فقد شكل اعلان الجمهورية قبل أزيد من أربعة عقود وما تبعه من اقامة مؤسسات متكاملة, اطارا انطلقت الجمهورية الصحراوية في ظله تحت قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) – نواة الجمهورية والممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي – في قيادة النضال السياسي. وهو النضال الذي تم في اطاره الظفر بالعديد من المكاسب الدبلوماسية والقانونية لصالح القضية الصحراوية, مكنت الشعب الصحراوي من السير بخطى ثابتة نحو التحرر والاستقلال.

وبالموازاة مع معركة الكفاح المسلح, انطلقت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية, منذ اليوم الأول من الاعلان عن تأسيسها, في مسيرة استكمال بناء مؤسسات جمهورية عصرية تحتضن جميع الصحراويين ضمن اطار وطني جامع يلبي طموحاتهم ويستجيب لتطلعاتهم في مختلف الميادين, مما أعطى قوة للنضال من أجل تحقيق الاستقلال.

ويستحضر الشعب الصحراوي في ذكرى تأسيس جمهوريته, في الـ27 فيفري1976, الرهانات الكبيرة خلال تلك المرحلة بعد انسحاب الاستعمار الاسباني, اثر توقيع اتفاقية مدريد المشؤومة في الـ14 نوفمبر 1975, واجتياح المغرب للأراضي الصحراوية, شهر اكتوبر من نفس العام, في احتلال غير شرعي لا زال الصحراويون يعانون من تبعاته الى اليوم ويواصلون بالمقابل نضالا سياسيا ومسلحا لدحره.

لقد تمكنت الجمهورية الصحراوية من تحقيق مكاسب كثيرة في العديد من المجالات, الا أن بقاء الاحتلال جاثما على الاراضي الصحراوية وتطاوله على الشرعية الدولية وتنصله من التزاماته باتفاق وقف اطلاق الموقع منذ أزيد من 30 سنة, شكل تحديا جابهه الصحراويون بقوة وعزيمة قطعت الطريق أمام أطماع المغرب التوسعية.

كما شكلت هذه المدة, وفق الصحراويين, “وقتا ضائعا مقتطعا من عمر التنمية والسلام بمنطقة المغرب العربي”.

وتعكس 48 سنة من الكفاح إصرار الشعب الصحراوي على تحرير جميع أراضيه, وهو ما أجهض كل محاولات الاحتلال لشرعنة احتلاله للأراضي الصحراوية, رغم كل الاساليب القذرة التي لجأ إليها من شراء للذمم ودفع للرشاوى وتضليل و ابتزاز وتهديد وتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وتواصل جبهة البوليساريو بعزيمة الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال. وقد حققت ضمن هذا المسعى الكثير من الانتصارات الدبلوماسية أخلطت أوراق الاحتلال، وعلى رأسها العضوية في الاتحاد الافريقي واعتراف أكثر من 80 دولة بالجمهورية الصحراوية تربطها بها علاقات دبلوماسية, ناهيك عن حضورها المتميزفي قمم الشراكات الدولية و التزامها الفعال بمكافحة الجريمة المنظمة والارهاب, الذي يشكل الاحتلال المغربي مصدرا كبيرا له بشهادة تقارير منظمات دولية متخصصة.

ونجحت جبهة البوليساريو في ضمان الاحكام القضائية لصالحها ولصالح القضية الصحراوية وللشعب الصحراوي, حيث تكللت المعركة القانونية التي تخوضها في أوروبا منذ سنوات, بصدور قرار المحكمة الاوروبية شهر سبتمبر 2021 الذي أكد على الشخصية القانونية الدولية للجبهة وأهليتها للمرافعة امام الهيئات القضائية الأوروبية للدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي, وكذلك الاحكام القضائية التي تقضي ببطلان الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الاوروبي والمغرب والتي تشمل الاراضي الصحراوية المحتلة.

مكاسب جديدة في الأفق لصالح القضية الصحراوية

ولعل من أهم الانتصارات القانونية التي حققتها الدبلوماسية الصحراوية أيضا, قرار المحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب الصادر في سبتمبر 2022, والذي أكد على احتلال المغرب لأجزاء من تراب الجمهورية الصحراوية, مع دعوة الدول والشعوب الافريقية للتضامن مع الشعب الصحراوي.

كما شكل الحكم الصادر عن محكمة الاتحاد الاوروبي في سبتمبر 2021 , والذي ألغت بموجبه اتفاقيتي الصيد والزراعة اللتين تربطان المغرب بالاتحاد الأوروبي والموسعتين إلى الصحراء الغربية المحتلة, مكسبا آخرا للصحراويين الذين أكدت المحكمة على وجوب استشارتهم باعتبارهم أصحاب السيادة على ثرواتهم قبل أي تعامل اقتصادي. هذا القرار جاء ليعزز الحكم الصادر في 2016 عن محكمة العدل للاتحاد الأوروبي والذي نص على أن اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا ينطبق على الصحراء الغربية التي تصنف إقليما منفصلا عن المملكة المغربية.

وستشهد السنة الجارية تطورات أخرى لصالح القضية الصحراوية, حيث من المنتظر صدور قرار محكمة العدل الأوروبية العام يقضي ببطلان أي اتفاق مع المغرب اذا كان يضم الأراضي الصحراوية, الى جانب عقد ندوات حول حقوق الإنسان والتوأمة والمطالبة برفع الحصار على المناطق المحتلة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين.

وفي هذا الاطار, يتطلع الصحراويون الى أن تكون الاستنتاجات التي ستعلن عنها المحامية العامة للمحكمة يوم الـ21 مارس القادم والمتعلقة باتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الاوروبي والذي يشمل بطريقة غير شرعية اراضي الصحراء الغربية, منسجمة مع النسق القانوني القاضي بأحقية الشعب الصحراوي في سيادته على ثرواته.

ورغم كل هذه المكاسب والانجازات المحققة للجمهورية الصحراوية ولشعبها, يواصل المجتمع الدولي تماطله في انصاف الصحراويين واجبار الاحتلال على الانصياع للشرعية الدولية وتقرير المصير للشعب الصحراوي الذي يواجه وهو يحي ذكرى الاعلان عن جمهوريته, تصعيدا غير مسبوق لدولة الاحتلال في الاراضي الصحراوية المحتلة. فقد كثفت قوات الاحتلال المغربي عملياتها الاجرامية وتطهيرها العرقي والابادة الجماعية التي تشنها ضد هذا الشعب منذ احتلالها العسكري غير الشرعي للصحراء الغربية في 1975 وعرفت حدتها منذ انتهاكها ونسفها لوقف إطلاق النار في الـ13 نوفمبر 2020.

فقد جابه الصحراويون مؤخرا فصلا أخرا من ارهاب الدولة الممنهج وسياسة الأرض المحروقة التي يمارسها الاحتلال ضدهم وتحويلهم إلى لاجئين ومشردين فوق أرضهم, بعد إقدام قوات القمع المغربية على هدم وإشعال النيران في العديد من المنازل الريفية والأكواخ التي تملكها عائلات صحراوية بساحل مدينة العيون المحتلة.

وعمد الاحتلال الى تبني سياسة إبادة جماعية لاقتلاع الصحراويين قسرا من أراضيهم وتهجيرهم بالقوة في ظل حصار عسكري وتعتيم إعلامي كامل على المناطق الصحراوية المحتلة ومنع وصول هيئات الأمم المتحدة والمقررين والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الدولية والمراقبين إلى الإقليم.

ويحذر الصحراويون من أن استمرار دولة الاحتلال المغربي في ارتكاب جرائمها البشعة ضد المدنيين الصحراويين, بدون محاسبة أو عقاب وأمام صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي, من شأنه تقويض بشكل خطير آفاق عملية السلام المتعطلة أصلا ويغلق الباب أمام الحل السلمي المنشود.

وكما أكد عليه الرئيس الصحراوي, ابراهيم غالي, في الكثير من المناسبات, فانه وبعد كل هذه السنين من النضال والاستماتة, “يحق للشعب الصحراوي أن يفخر ويعتز أيما اعتزاز بما حققه من إنجازات ومكاسب جديرة بكل تقدير, كانت ثمار جهد وطني مخلص وصادق صنع بالدم والعرق والدموع والمعاناة وشاركت فيه كافة مكونات الجسم الصحراوي.

المصدر: الإذاعة الجزائرية

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك