محلي

“غروب الشمس” تيسمسيلت مكسب سياحي كبير ينتظر “الشروق”

تزخر بمؤهلات سياحية فريدة…. وتعيش العزلة
“غروب الشمس” تيسمسيلت مكسب سياحي كبير ينتظر “الشروق”
مبعوثة “اللقاء “إلى تيسمسيلت منى.ز

“غروب الشمس ” التسمية الحقيقية لولاية تيسمسيلت المضيافة حيث يقسم اسمها إلى قسمين “تيسم”: غروب و “سيلت”: الشمس، بمعنى غروب الشمس فهي تقع يرجع إلى اللهجة المستعملة من طرف سكان المنطقة قديما (الأمازيغ) ومنذ ذلك العهد تداولت التسمية على المنطقة بتيسمسيلت وللمتأمل متعة في ظاهرة غروب الشمس حقا. فالزائر لولاية تسمسيلت ، سيذهل أمام حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مع ما تقدمه الأسرة التسمسيلتية من أطباق تقليدية تأسر متذوقيها حيث تقع في أدراج الهضاب العليا الغربية فهي منطقة ساحرة ثلثي مساحتها غابات كثيفة ومرتفعات وقمم جبال شامخة تكسوها الثلوج على مدار الشتاء وتناثر أوراق شجرها مع قدوم فصل الربيع فهي ببساطة منبر ومقام الهام برقة وتفاني تخترق الشمس أغصان الأرز والبلوط والصنوبر فتضيء أفواه المغارات والقلاع و الأبراج. وخلال الجولة التي قادت “اللقاء” إلى ولاية تيسمسيلت خلال الزيارة التي نظمها فندق “ملاس” لفائدة الآسرة الإعلامية للتعريف بالمنطقة من جهة وكذا إبراز ما تزخر به هذه الولاية المضيافة من مؤهلات سياحية تجعل منها قطبا سياحيا بامتياز.

مواقع أثرية هامة …. تجسد مراحل تاريخية مختلفة

تعتبر ولاية تيسمسيلت حسب ما أكده عضو في الديوان المحلي للسياحة وأنشطة شبانية السيد رضوان بوضياف في تصريح خص به “اللقاء” على هامش الزيارة التي نظمها فندق “ملاس” لفائدة الأسرة الإعلامية من بين الولايات التي تزخر بمواقع أثرية جد هامة، تجسد مراحل تاريخية مختلفة، بدءا بماقبل التاريخ مرورا بالعصر القديم، انتهاء بالعصر الإسلامي نقتصر على ذكر أهم المواقع الأثرية الموجودة على تراب الولاية تلك المقترحة للتصنيف و ذلك لأهميتها الأثرية البالغة وهي موقع عين الصفا: يقع شرق بلدية تيسمسيلت على بعد 7 كلم على الطريق الوطني رقم 14، الرابط بين بلدية تيسمسيلت و ثنية الحد يرجع تاريخ هذا الموقع إلى فترة ما قبل التاريخ و بالتحديد إلى العصر الحجري الحديث (النيوليتيك) و هو عبارة عن مغارة بها نقوش و زخارف مختلفة الأشكال، و كتابات ليبية بربرية. موقع عين تكرية: يقع بمنطقة خميستي، على مقربة من الطريق الوطني رقم 14، و هو من بين التحصينات العسكرية التي شيدها الرومان ضمن منظومة خط الدفاع (الليمس)، وقد كانت تعرف أثناء العهد الروماني باسم “كوليمناتة”،و هي تعود إلى القرن الثاني ميلادي و بالتالي، تعتبر أقدم منشأة عسكرية على تراب الولاية. أما موقع تازا: يقع ببلدية الأمير عبد القادر، و يعود إلى الفترة الإسلامية، و هون عبارة عن قلعة من قلاع الأمير،و قد أنشأها سنة 1838 م و نتيجة لأهمية هذا الموقع تجرى حفرية من قبل بحث جامعية، و قد أسفرت عن نتائج مهمة.

معالم أثرية تروي حكايات حضارات ولت

تعد تيسمسيلت منطقة سياحية بجدارة لما لها من مميزات تغري السائح والمستثمر على حد سواء بها مسالك غابية روعة في الجمال تزيد من حب الاطلاع على أسرار جبال الونشريس حضائر غابية ثرية بثروتها النباتية والحيوانية ينابيع معدنية جبال شامخة مكسوة بالثلوج كما يصاحبك في رحلة اكتشاف تيسمسيلت معالم سياحية وأثرية تراث فني وفلكلوري طبوع موسيقية صناعات حرفية وتقاليد ثرية ثراء المنطقة الطبيعي
الحظيرة الوطنية للأرز بالمداد ..مقصد سياحي يستغيث
كشف الأمين العام للحظيرة الوطنية للمداد السيد مسلوب عبد القادر في تصرح خص به “اللقاء” أن الحظيرة الوطنية للأرز بالمداد او كما تعرف بعروس الونشريس – علوها حوالي 1786 متر أعلى قمة بها هي “رأس البراريت” تقع حوالي 02 كلم من ثنية الحد و 50 كلم من مدينة تيسمسيلت كما تتربع على مساحة 3425 هكتار وتشكمل همزة وصل بين جبال الونشريس وسهول السرسوحيث تعد الحظيرة الوطنية للأرز الجذابة المترامية بأعالي منطقة “المداد” والغنية بثروتها النباتية والحيوانية وفي مقدمتها أشجار الأرز الأطلسي, من المواقع والأماكن الطبيعية الملائمة بالولاية لممارسة جميع الرياضات الجبلية بالنظر لطبيعة هذه المنطقة الغابية الساحرة. وأضاف ذات المتحدث أن غابة “المداد” أضحت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مقصدا مفضلا لهواة الرياضات الجبلية وفي مقدمتها الدراجات الهوائية الجبلية إلى جانب الدراجات الميكانيكية والتزحلق على الثلج ورياضة المشي وذلك من ولايات عديدة من الوطن. وفيما يتعلق برياضة التسلق على الجبال فإن غابة “الأرز” تمتلك مؤهلات طبيعية كبيرة لممارسة مثل هذه الرياضة ولعل أهمها مرتفع “عين البراريت” ولكن هذا النشاط الرياضي منعدم بالمنطقة بالنظر لعدم توفر نوادي تختص في هذا المجال وكذا انعدام التأطير الرياضي المتخصص.كما تتميز الحظيرة بكثافة غابتها المشكلة من أشجار الأرز والبلوط والفلين التي تكسوها الثلوج طيلة موسم الشتاء حيث تعد فضاء طبيعيا للتوازن البييء لاحتوائها على أصناف نباتية وحيوانية فريدة من نوعها ولتوفرها على عدة ينابيع ومجاري مياه عذبة . ورغم كل ما تسخر به هذه الحظيرة إلى أنها في حاجة ماسة لالتفات السلطات المعنية خاصة من ناحية الخدمات التي تبقى شبه منعدمة.

غابة بن عنتر …التعرف على حكاية شجرتي الألفية “سلطان وسلطانة”

غير بعيد عن مركز عين عنتر، وعلى امتداد الطريق الفرعي المحفوف بأشجار تعود جذورها إلى عقود، وجدنا شجرتي سلطان وسلطانة في انتظارنا، لترويا لنا حكاية أسطورتين كانتا محل اهتمام وإعجاب العثمانيين خلال القرنين الـ15 والـ16 الميلادي.. مكان أسطوري لا يمكن لأحد من سياح المنطقة أن يتغاضى عن زيارته، حكاية تحمل بين ثناياها حب لفظه ألف قرن من حياة المنطقةروايات عديدة نسجت في مخيلة أبناء بوقائد، أذهلت العديد من الشخصيات، منها أن في زمن بعيد ولد حب كبير بين ملك وملكة أنجبا أميرة أبهرت العالم آنذاك بجمالها، إلا أن الأسرة الحاكمة تحولت إلى شجرتين عن طريق تعويذة سلطت عليها، لتبقى القصة – حسب رواتها – مجرد خرافة، إلا أن الخرافة استطاعت أن تكون مقصدا لعدة قيادات كشفية. تمتد الحظيرة الجهوية لعين عنتر على مساحة قدرها حوالي 500 هكتار. تعد هذه المنطقة ذات طابع منجمي (الرصاص، الزنك، الباريت)، تتميز بغابة كثيفة تحتوي على أشجار الأرز، التنوب والفلين في الهضاب ورؤوس صخرية على أعالي قمم جبل الونشريس المكسوة بالثلوج شتاء، والتي يبلغ علوها 1983م، يشكل موقع بوقائد متعة أكيدة لمحبي السياحة البيئية الترفيهية والرياضية.
الدشيشة المفلقة، الكسكسي وطبق الحموم ….. أكلات تقليدية تعانق أفراح تيسمسيلت
تحافظ تيسمسيلت على ثراثها القديم والجديد المرتبط بالعادات والتقاليد العريقة والمجسدة في مختلف الأفراح والحفلات المحلية كالأعراس والختان والطعم “الوعدة” مع إحياء المواسم الدينية والأعياد الدينية المؤموقة بمختلف الإطباق التقليدية وفي هذا الصدد قال السيد بوضياف أنه العائلات تشتهر في تحضير طبق الدشيشة، ذلك الطبق رغم بساطة تحضيره، إلا أن له دلالات تجعل للعرس التيسمسيلتي نكهة أخرى، فأياما قبل العرس تقوم والدة العريس بدعوة الأهل والأحباب وتحضر طبق تشيشة المفلقة الذي يعد بالدهان الحار والماء وتشيشة القمح. ولايختلف طبق الحموم عن الكسكسي إلا بحلاوة مذاقه الممزوج بنوع من الحموضة، التي تضفي عليه نكهة مميزة تترجم من خلالها عمق وأصالة المنطقة. فطبق الحموم أكلة يشتهر بتناولها سكان القرى والأرياف، فهم من يقومون بتحضير المادة الأولية التي يصنع منها الحموم.. والتي يتزامن تحضيرها مع مواسم الدرس والحصاد. فبعد انتهاء الفلاحين من جمع محاصيلهم من القمح والشعير، يبدأ عمل النسوة في تحضير مادة الحموم الذي يتم استخلاصه من حبات القمح أوالشعير، وهي المؤونة السنوية التي تجتهد المرأة الريفية الونشريسية في توفيرها في كل موسم، أين تقوم المرأة بوضع كميات من القمح في قدر كبير وملئه بالخل والماء إلى أن يتم تغطيته عن آخره، فالخل سيسمح باكتساب الحموم لونا بنيا قاتما يميل إلى السواد، بعدها يترك في مكان دافئ لمدة أسبوعين على الأكثر حتى يتخمر ويصبح جاهزا للتجفيف، ثم يتم توزيعه على حصيرة مصنوعة من الحلفاء في الهواء الطلق لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، بعدها يطحن إلى أن يصبح مسحوقا رطبا، وبعدها تبدأ عملية أخرى تعرف ب”الفتيل”، وهي العملية التى يتم من خلالها تحويل مسحوق القمح إلى حبيبات تشبه الكسكسي، ويتم طبخه باستعمال الدهان الحار، وتناوله مع “الرايب”، ما يعطيه مذاقا رائعا ورائحة زكية. ومهما اختلفت طرق تحضير الحموم، إلا أنه مازال ينافس الأطباق التقليدية وكذا العصرية رغم ارتفاع أسعاره

غريبة ومبرجة تيسمسيلت …..الرجوع إلى الأصل فضيلة

بعدما أفقدت الكثير من الحلويات التقليدية مكانتها في أوساط المجتمع الجزائري وعلى المائدة الجزائرية منذ سنوات مضت إلا أنها عادت من جديد لتحتل بذلك مكانتها، أين عرفت خلال هذه الآونة الأخيرة إقبالا منقطع النظير للمواطنين الذين يأتون من كل حدب وصوب لشراء مختلف أنواع هذه الحلويات حيث تشتهر العائلات التيسمسلية بإعداد عدة أنواع من الحلويات وفي مقدمتها غريبة ومبرجة تيسمسيلت باعتبار أن هذه الحلويات التقليدية يمكن تناولها مع مختلف المشروبات كالشاي والقهوة وغيرها، لأنها الحلويات المفضلة التي ورثها عن أجدادهم والعمل المحافظة عليها لأنها صناعة عريقة عراقة تاريخ الجزائر.

صناعة الزرابي الأغطية الصوفية والحلي …من أهم ما تشتهر به الولاية في الصناعة التقليدية

تشتهر ولاية تيسمسيلت بصناعة الزرابي ، الـفرشة والأغطية الصوفية التي تعبر ألوانها وأشكالها على الروح الابداعية الفنية والجمالية لسكانها وتعكس أصالة وتاريخ المنطقة. كما تشتهر بصناعة الحلي الطرز النقش على الخشب والجبس وصناعة الاوني الطينية ونسج السلال من الدوم والحلفاء ….وغيرها من الأنشطة الحرفية اليدوية . وحسب ما أكده عضو في الديوان المحلي للسياحة وأنشطة شبانية السيد رضوان بوضياف فأن حي “السبع” لا يعد المكان الوحيد بمدينة تيسمسيلت الذي تنتشر فيه تجارة المنتوجات الحرفية ولكن يستقطب من جهته حي “119 مسكن” عدد معتبر من باعة الأواني الطينية والخشبية والفخارية وكذا الزرابي الذين تحظى بضاعتهم برواج كبير لدى المواطنين. كما يعرف شارع “أول نوفمبر” بوسط عاصمة الولاية إقبالا منقطع النظير للمواطنين لاقتناء التوابل الطبيعية التي تستخدم في تحضير طبق الكسكس خلال مناسبة عاشوراء فضلا على اقتناء الخبز التقليدي والتين المجفف الذي يفضل تناوله الكثير من المواطنين خلال هذه المناسبة, فضلا عن عرض العطور المصنوعة بطريقة تقليدية والمواد التي تستعمل في البخور.
وعلى الرغم من المؤهلات التي تملكها ولاية تيسمسيلت لتصبح قطبا سياحيا بامتياز إلا انها ماتزال بعيدة كل البعد عن أعين المصالح المختصة للنهوض بها خاصة من الناحية السياحية إلى جانب إطلاق مشاريع اقتصادية في عدة مجالات أهما الفلاحة والسياحة الحموية والصناعات الغذائية وهذا بالنظر إلى وجود عدة طلبات من قبل الشباب للاستثمار في هذا المجال وهم في حاجة إلى مرافقة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق