مع تنامي ظاهرة العنف ضد المرأة في الجزائر ، والتي تشير إلى أن امرأة تقتل كل أسبوع.
هذا العنف الذي يشكل واحدة من أشكال الخرق الجوهري للحقوق الإنسان الأكثر تجاوبا في العالم ، والذي يسجل لدى مختلف الفئات العمرية مهما كانت ظروفها الاجتماعية، ولا يقتصر على العائلات الغنية أو الفقيرة.

وأبرزت نتائج أخر تحقيق أجراه المعهد الوطني للصحة العامة حول ظاهرة العنف ضد المرأة أن المستوى التعليمي لم يقف حائلاً أمام الميل إلى استعمال العنف، فمعظم المعتدين تبين أنهم متعلمون.
وأضاف المعهد أن “المشرع الجزائري وضع منذ العام 2014 ترسانة قانونية لحماية المرأة من جميع أنواع التجاوزات، لكن تظل هذه القوانين حبراً على ورق ما لم تبلغ المرأة عن العنف الممارس ضدها”، موضحاً أن “فئة واسعة داخل المجتمع ترفض المساواة بين الرجل والمرأة، وترفض أن يكون لها كلمة داخل الأسرة، وتنظر إلى القوانين والتشريعات من زاوية قاصرة تسيطر عليها العادات والتقاليد والأعراف والفهم الخاطئ للدين”.
من اجل الحد من العنف الذي تتعرض له النساء الجزائريات، شكلت حوالي خمسة عشر جمعية، بمساعدة خبراء في المجال ائتلاف عمل، لمدة عام، على صياغة مناصرة تم تشكيلها في مذكرة من أجل إنشاء شباك وحيد للنساء ضحايا العنف، بهدف ترشيد وتحسين كفاءة وفعالية رعاية النساء ضحايا العنف.
وحسب بيان للائتلاف أن “العنف ضد النساء يعد من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا في العالم، وفي الجزائر تتفاقم الظاهرة من سنة إلى أخرى، وحتى القوانين الموجودة حاليا أصبحت لا تحقق نتائج ولا تستطيع وضع حد لهده الظاهرة.
وقد تم التعبير عن الإرادة السياسية من خلال وضع إستراتيجية وطنية لمكافحة العنف ضد النساء، وتخصيص رقم أخضر مجاني، وفتح مركزين لاستقبال النساء المعنفات في كل من ولايتي مستغانم وعنابة، وتدريب أعوان الأمن على كيفية التكفل بالضحايا ومصالح الطب الشرعي على الاستقبال الإنساني، وعلاوة على ذلك، تقوم الجمعيات بتنفيذ أنشطة أخرى لضحايا العنف كالاستماع، الاستقبال، المرافقة والإيواء.
ومع ذلك، يظل الفارق بين النساء ضحايا العنف والتي تصل إلي أخير الإجراءات القضائية يبقي كبير”.
وأضاف البيان “لقد أظهر تحليل الوضع الحالي، الضرورة الملحة والفورية لإنشاء شباك وحيد لتوحيد وتنسيق جميع الجهود القائمة وانطلاقا من رسالتها كقوة اقتراح، شرعت منظمات المجتمع المدني في التفكير الجماعي من أجل نهج متكامل وشامل لاستقبال وإعادة إدماج النساء ضحايا العنف.. وهكذا، قامت حوالي خمسة عشر جمعية، بمساعدة خبراء في المجال، بتشكيل ائتلاف عمل، لمدة عام، على صياغة مناصرة تم تشكيلها في مذكرة من أجل إنشاء شباك وحيد للنساء ضحايا العنف،
ويعتبر هذا الاقتراح جزء من الإطار القانوني المؤسسي القائم. والغرض منه هو تحقيق التآزر بين النظم والوسائل المتاحة على المستويين المؤسساتي والجمعوي، بهدف ترشيد وتحسين كفاءة وفعالية رعاية النساء ضحايا العنف”.
وجاء في نفس المصدر” وبعد مصادقة أصحاب المبادرة عليها، تم تقديم المذكرة إلى مختلف الجهات المعنية بما في ذلك رئاسة الجمهورية، وزارة العدل، وزارة التضامن، وزارة الصحة، وزارة التشغيل والعمل والضمان الاجتماعي، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المديرية العامة للأمن الوطني ومرصد المجتمع المدني، من أجل حشد دعمهم، في عملية إصلاح وضعية الخرق الصارخ لواحد من الحقوق الأساسية.
وقد تم الانتهاء من الخطوة الأولى، وستتمحور الخطوة التالية، في تطوير محتوى الشباك الوحيد، أي مكوناته، صلاحياته، وتحديد موقعه الأنسب و الأشخاص المراد تكوينهم و تدريبهم” .
رادية مراكشي
