سمير فلاح رئيس جمعية كرون والتهاب القولون التقرحي في حوار لـ “اللقاء”:نطالب بفتح مراكز جهوية للعلاج داء كرون ورفع نسبة التعويض عن الأدوية بـ100%

إصابة سمير فلاح بمرض الكرون دفعه إلى التفكير في إنشاء جمعية وطنية تتكفل بانشغالات المصابين بهذا المرض في الجزائر، في ظل عدم وجود جمعيات تهتم بهذا المرض الذي يعد من الأمراض النادرة والتي مرض تصيب الجهاز الهضمي والأمعاء، فقد كرس حياته وكل جهده لدعم مرضى الكرون، هذا المرض الذي يعرف ارتفاعا محسوسا في عدد المصابين به في الجزائر،وللاقتراب أكثر من الجمعية والوقوف على نوعية نشاطاتها التقينا برئيس الجمعية سمير فلاح و أجرينا معه هذا الحوار حول الجمعية ولمعرفة نشاطاتها وأهدافها واهم مطالبها.
حاورته: رادية مراكشي

“اللقاء”: متى تم تأسيس جمعية دعم مرضى الكرون والتهاب القولون التقرحي؟
– سمير فلاح: تأسست جمعية دعم مرضى الكرون والتهاب القولون التقرحي سنة 2019، بعد عدة محاولات فاشلة لتأسيسها ولمدة سنوات فقد كانت كل الأبواب مغلقة أمامهم فهو المرض الوحيد الذي ليس له جمعية وطنية في الجزائر تمثله و ترفع انشغالاته، وتسعى إلى منح المرضى معلومات عن المرض ودعمهم سوية مع أفراد عائلاتهم. تفعّل الجمعية مراكز معلومات متنوعة، تعمل على تطوير وتعزيز معالجة المرضى ، وتعنى بتحسين جودة الحياة اليومية للمرضى بغية التخفيف عنهم وتمكينهم من الإندماج بكافة مناحي الحياة.

ما الأهداف التي تسعى لتحقيقها؟
– تهدف الجمعية أساسا إلى التعريف بمرض كرون والتهاب القولون التقرحي، والسعي لتوعية المجتمع المدني والطبي حوله و العمل على توفير التكفل الصحي والاجتماعي للمريض ، كما تسعى إلى تمثيل هذه الفئة من المرضى أمام الهيئات العامة ،وتنقل انشغالاتهم و طموحاتهم لدى السلطات الرسمية، كما تهدف إلى تنظيم لقاءات و نشاطات و أيام إعلامية ودراسية حول المرض و السعي إلى إيجاد سبل علاجه والعمل على توفيره ،ولعب دور الوساطة بين المرضى و المؤسسات الصحية.

ما أبرز الإنجازات التي حققتها الجمعية منذ إنشائها ؟
– ابرز الانجازات التي حققتها الجمعية بالنسبة لنا هي تعاطف الإعلاميين و الصحفيين معنا، إذ فتحوا لنا أبوابهم و قدموا لنا مجال وفرصة للتعريف أكثر بهذا المرض ،لنقل معاناة مرضى كرون في الجزائر، خاصة بعدما عرضنا عليهم حالات المرضى التي لا ينتهي وصف لوصفها نظرا لصعوبة تشخيص هذا المرض والمضاعفات الخطيرة والغريبة التي يسببها مرض الكرون، بعدها تلقينا دعوة من مستشار رئيس الجمهورية عيسى بلخضر الذي استقبلنا في شهر مارس المنصرم برئاسة الجمهورية، واستمع لنا و تعاطف معنا ووعدنا بتقديم كامل الدعم و المساندة و المرافقة اللازمة.

هل لكم نشاط خارج الوطن؟
– حاليا ليس لنا نشاطات خارج الوطن طالما الأبواب مغلقة أمامنا في بلدنا فما بالك بالخارج.

ما هو عدد مرضى الكرون في الجزائر؟
– للأسف مرض كرون تقريبا المرض الوحيد بالجزائر الذي يجهل لحد الآن عدد المصابين به، فعلميا مازال قيد دراسة والبحث إلى غاية يومنا هذا و لم يعرف أو يتم التأكد من السبب الحقيقي وراء الإصابة بهذا المرض الخطير، وعليه لزاما على الدولة إعادة النظر والاهتمام بهذه الفئة، كما يجب عليها إحصاء عدد المصابين بهذا المرض وطنيا حتى تتمكن من برمجة كميات الأدوية اللازمة لهم خاصة من ناحية العلاج البيولوجي و أكياس الكولوستومي ( كيس الإستفراغ ).

ما هي المشاكل التي تواجه مرضى الكرون؟

– واجه مرضى كرون بالجزائر عدة مشاكل وصعوبات في الحياة منها نسبة التعويض عن الأدوية إذا يملكون نسبة تعويض 80% بالرغم من أنه مصنف كمرض مزمن و داء و مرض انتكاسي، لهذا فهم يطالبون برفعه إلى نسبة 100% كما يطالبون بإدراج المرض ضمن الأمراض المؤدية للعجز بالنسبة لفئة العمال و الموظفين ، أما بخصوص للأدوية الخاصة بمرضى كرون فهي جد باهظة الثمن و منعدمة في اغلب صيدليات الوطن و على مدار السنة، إذ تصل تكلفة الوصفة إلى 4 و 6 ملايين سنتيم ، أما فيما يخص ناحية العلاج فلاحظنا و سجلنا أن العلاج متوفر في العاصمة و منعدم في باقي مناطق الوطن، مما خلق ضغطا و اكتظاظا في العاصمة، من جهة أخرى فللأسف أغلب مرضى كرون والتهاب القولون التقرحي لا يملكون بطاقة شفاء التي تمنحها الدولة لأصحاب الأمراض المزمنة وعديمي الدخل بحجة عدم معرفة هذا المرض و تشابه المصطلحات بين كرون و كرونيك رغم أن مرض كرون له شيفرة و رمز كباقي الأمراض المزمنة و رمزه 02 26 في قائمة الأمراض المزمنة و يومه العالمي 19 ماي من كل سنة.

هل من عراقيل تواجهكم؟

– يتنهد ويجيب بحسرة، العراقيل كلها عراقيل و أولها عدم توفير مقر وطني لاستقبال المرضى الذين يتوزعون عبر كل ربوع الوطن، كذلك طلبنا تراخيص لعقد أيام إعلامية حول المرض لتعريف به و محاولة نقل انشغالات المرضى للأسف قوبل بالرفض بحجة فيروس كورونا بينما مسموح للأحزاب السياسية.

في ظل سياسة التقشف التي مست بعض الأدوية هل طالت كذلك تلك الخاصة بعلاج مرضى الكرون ؟

الأدوية المستعملة في علاج مرض كرون باهضة الثمن و منعدمة، وزادت ندرتها خاصة مع مرحلة فيروس كورونا و لاحظنا كذلك تحويل أغلب مصالح الجهاز الهضمي و الطب الداخلي في المستشفيات إلى مصالح متابعة لمصابي فيروس كورونا دون مراعاة ظروف مرضانا خاصة من هم يتابعون و يتلقون العلاج البيولوجي بانتظام، مما أدى بأغلب المرضى إلى تدهور حالاتهم لعدم تلقيهم العلاج البيولوجي المبرمج بانتظام.

من أين تستمد الجمعية الدعم اللازم لتنفيذ برامجها وخططها؟
– الجمعية منذ اعتمادها لم تتلقى ولا مساعدة ولو دينار من طرف الدولة، و حتى المنخرطين اتفقنا أن لا نطلب منهم حقوق الاشتراك نظرا لظروفهم المزرية يكفيهم غلاء الأدوية ، والله اغلب المساعدات تأتي من المرضى نفسهم فتجدهم يساعدون بعضهم في تكلفة الدواء أو مصاريف العلاج أو التنقل .

ما هي مشاريعكم المستقبلية؟
– من بين مشاريعنا المستقبلية و التي هي مطلب جميع المرضى أن نتحصل على مقر بالعاصمة ويكون كمركز لعلاج و متابعة مرضى داء كرون مع تجهيزه بأجهزة “الكولوسكوبي” و الأشعة و توفير فريق من المخبريين حتى نستطيع استقبال المرضى و توفير العلاجات اللازمة لهم خاصة بعدما تلقينا تعاطفا وعود من أطباء مختصين في هذا المرض بالتطوع معنا، ومتابعة المرضى عندنا بانتظام و كذلك نفسانيين للحد من واقع الصدمة التي يسببها المرض، و كل هذا بعد تفاعل مخابر الأدوية المنتجة لعلاج مرض كرون في الجزائر معنا و يبقى حلم و هدف و برنامج ينتظر التجسيد في الميدان.

ما هي أهم المطالب التي توجهونها لوزارة الصحة؟
– من بين المطالب التي رفعناها كإجراء للحد من معاناة المريض و إعطاء الفرص في العلاج هي فتح مراكز جهوية لعلاج و متابعة مرضى داء كرون لما له من صعوبة في التشخيص و المضاعفات الغريبة التي تنتج عنه كالإصابة بالتهاب المفاصل والتهاب العيون و الجلد و الفشل الكلوي و غيرها من المضاعفات ناهيك عن المعاناة النفسية التي يعاني منها مريض كرون إذ أغلبهم يعاني من التوتر و العزلة والقلق و الخوف الدائم و تصل إلى الإكتئاب.
مريض كرون إذا لم يزاول العلاج و لم يتمكن من إيجاد الأدوية، حتما ستتدهور حالته لأن اغلبهم معرضون لسرطان القولون إذ أن الأدوية معظمها تعمل على الحد من الالتهاب و تثبيط المناعة و الوقاية من سرطان القولون و هم يعلمون أنه لا شفاء من المرض وكل ما يطلبونه هو دواء لتخفيف الألم لا القضاء عليه.

كلمة اخيرة؟
– نتمنى التفاتة لهذه الفئة التي تعاني في صمت رهيب و عزلة ، فقد صارت تتمنى ابسط حق من حقوقها فقط أدوية للتخفيض الألم لا للقضاء عليه، بعد عدة محاولات يائسة لم يبقى لنا إلا الإعلام نلجأ إليه لأسماع صوتنا و نقل معاناتنا، الكل يتغنى بالشباب و يتباهى به في شعاراته لكننا وجدنا أنفسنا نتساءل هل نحن مرضى كرون يشملنا هذا المدح والتفاخر أم نستثنى منه؟ طالما أن هذا المرض يصيب و محصور على فئة الشباب و أغلبنا معرضين لإعاقات و سرطان القولون.

1 Comment
  1. عادل بوزاهر says

    نتمنى أن نجد آذان صاغية. إننا نعاني في صمت.
    شكرا أخي سمير على كل المجهودات المبذولة لإيصال معانات مرضى الكرون والتقرحي للجهات الوصية وإلقاء الضوء على الكثير من المعنات المادية والمعنوية والصحية للمرضى.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك