رؤية تبون .. تحول “تاريخي” ومؤشرات التنوع والنمو تضع الجزائر على مشارف نهضة اقتصادية

يشهد العالم في الآونة الأخيرة تغيرات جذرية على أكثر من صعيد، لاسيما على الصعيد” الجيو سياسي” والاقتصادي، بعد انهيار قوى وصعود قوى أخرى بدأت بوادرها تظهر للعيان في ظل تشكل تكتلات جديدة وانقسام تحالفات قديمة وصعود أقطاب متعددة في هذا العالم الذي أصبح يشهد تموجات لم نلاحظها خلال المئة سنة الماضية، وفي كل هذا وذاك نجد الجزائر ما تزال تلعب دورها الريادي على مستوى إقليمها وانتمائها الإفريقي والعربي والإسلامي والمتوسطي وحتى على المستوى العالمي خصوصا بعد اعتلائها مقعدا في مجلس الأمن الدولي.

وقد أصبحت الجزائر قطعة لا يمكن الاستغناء عنها في تكوين العالم الجديد ، بل وركيزة ترتكز عليها كل الأطراف والأقطاب التي تسعى وتعمل على ربح ودها واستقطابها إلى صفها، ولكنها بحكمتها وفطنتها الدبلوماسية وسياستها المشرقة كانت وما تزال دائما تعرف من أين تؤكل الكتف، وعلى هذا الأساس سطرت الدولة الجزائرية برجالها برامج وخطط من أجل حماية الوطن وشعبها من كل الحاقدين والفاسدين على المستوى الداخلي والخارجي، و بدأت بتقوية اقتصادها وانتهاج سياسة اقتصادية “رشيدة” و”حكيمة” و”ناجعة” مكنتها من احتلال المرتبة الثالثة افريقيا كأحسن اقتصاد حسب صندوق النقد الدولي، “حتى وإن كانت هذه المرتبة بعيدة بعض الشيء عن الواقع وفيها بعض المآخذ والملاحظات “..

السير في الطريق الصحيح ورد الصاع صاعين

حققت الجزائر نموا كبيرا في احتياطي الصرف بالنسبة لسنة 2023 بلغ 64.63 مليار دولار، وانخفاض في نسبة البطالة وصلت إلى 9.8 بالمائة بعد تراجع العاطلين عن العمل إلى جانب سعيها لانخفاض في نسبة التضخم إلى أقل من 4 بالمائة، من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين..

وتدل كل هذه المؤشرات أن الجزائر تسير في الطريق الصحيح، كما أن الدولة الجزائرية تعمل على تحقيق اكتفاء ذاتي وتأمين أمنها الغذائي كإستراتيجية لابد منها، وما موسم حصاد أدرار أحسن دليل على ذلك وبشهادة منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” ،وليس هذه الأخيرة فحسب بل كل المنظمات العالمية والفاعلين الاقتصاديين على المستوى العالمي يشهدون على هذا النمو بفضل السياسة الاقتصادية الناجعة التي تنتهجها الدولة .

انما نشهده اليوم من توترات إقليمية سواء أكانت سياسية وعسكرية أو حتى اقتصادية قد جنبنا أثرها وتداعياتها، رغم كل المكائد التي حيكت وتحاك من أجل إضعاف الدولة الجزائرية داخليا وخارجيا من دول كنا نعتبرها صديقة وشقيقة ،ودول كانت عدوة وستبقى كذلك ،ومن أذناب الحركة ومن ليس لهم دين ولا ملة ،إلا أن تفطن الأجهزة الأمنية و”الأشاوس” على المستوى العسكري قد حال دون إصابة هذا البلد “الغالي” بالمكروه والوقاية من الدخول في أزمات داخلية، بل ازددنا قوة على قوة وردينا الصاع صاعين لكل من سولت له نفسه .

“تناغم تام” و”إرادة قوية” بين مؤسسات الدولة

إن اقتصادنا اليوم في تعافي مستمر، رغم ما مررنا به في زمن الحكم السابق من اختلاسات وتدمير ممنهج للاقتصاد الوطني، وتفكيك للمجتمع ومحاولة تجريده من قيمته الأخلاقية والدينية والوطنية، بضرب الهوية ونشر “الفكر الانقسامي” الذي ترعاه كل من الصهيونية العالمية بمساعدة “قوى الشر”، وبعض الدول التي كنا نظن أنها شقيقة .

وعملا بخطاب الفريق أول السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي ،سليل جيش التحرير الوطني الذي ذكر وفي عدة مناسبات أن قوة الجيش لا تكتمل لحماية الوطن إلا بقوة اقتصادية، وقد أتبعه المجاهد صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة بالقول أن الاستقلال السياسي لا يكتمل إلا بالاستقلال الاقتصادي، نلحظ أن هناك” تناغم تام” و”إرادة قوية” من كل مؤسسات الدولة للنهوض بالاقتصاد الوطني وبنائه على أسس علمية وحقيقية وبإرادة قوية تستمد من السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي لا يتوان ولو للحظة في تقديم كل الدعم من أجل تحقيق هذه الغاية باقتصاد قوي ،و آخر تعليمة صدرت من الرئيس لوزارة المالية ومن خلفها لكل البنوك من أجل خفض سعر الفائدة على الاستثمارات وتشجيع هذه الأخيرة بفتح منصة رقمية تعمل على توزيع الأراضي و منحها بعقود إمتياز بطريقة شفافة ،ودون اللجوء إلى مركزية القرار مما يحول دون التخبط في البيروقراطية القاتلة .

وضع أسس متينة وقوية لاقتصاد لا ينهار

إن الرئيس عبد المجيد تبون يعي اليوم كل الوعي، أن الاقتصاد الوطني يجب أن يكون قويا للإستناد عليه في تحقيق كل المكاسب وعلى جميع الأصعدة ،سواء داخليا أو خارجيا، فعلى الصعيد الاجتماعي أدرك الرئيس قوة تعزيز القدرة الشرائية للمواطن التي لا يمكن حمايتها ـ كمال قال ـ في ظل اقتصد هش وأن تأثير ارتفاع التضخم لا يمكن التخلص منه إلا باقتصاد قوي نامي ومستمر ،أما على المستوى الخارجي فلا يمكن المفاوضات على اتفاقيات دولية على غرار منظمة التجارة الدولية والبينية أن تكون فعالة وتصب في مصلحة الدولة الجزائرية إلا باقتصاد قوي ،وحتى الدخول في منظمة “بريكس” يحتم علينا ذلك .

فالتغييرات الملموسة حتى وإن تأتي تباعا تحقق بعض الأمل في أنه سيكون للجزائر على المستوى الاقتصادي شأن كبير ،وهذا بشهادة كبرى المنظمات الدولية والهيئات على غرار البنك الدولي ومنظمة “الفاو” والتعاون الإسلامي..

وما يدعو للأمل أكثر رغم بعض الخطابات المثبطة، أن رجال الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مطلعين على كل التغيرات والتغيرات الموجودة على كامل المستويات، وهم في سباق مع الزمن من أجل وضع أسس متينة وقوية لاقتصاد لا ينهار ويتلاءم مع ” الجزائر الجديدة” دون أن نغفل أن رئيس الجمهورية وكل من يعمل في كنفه ،قد كسبوا الرهان أمام من كان يراهن على سقوط الجزائر بعد أن عاثت فيها العصابة فسادا .

ما كان ضربا من “الخيال” أصبح حقيقة

وقد استطاعوا رد العافية للاقتصاد الوطني ووضعه على السكة الصحيحة، كل هذا كان إلى زمن قريب في ظل حكم العصابة ضربا من الخيال ،والدليل على ذلك كل من تصريح نورالدين بدوي وأحمد أويحي وبقية الوزراء في ذلك الوقت ،وتأكيدهم للشعب الجزائري على أن الجزائر لا تملك حتى تسديد أجور العمال ،ولكن اليوم ما نشهده من مؤشرات إيجابيه تمنح الأمل لأكبر المتشائمين

إن الاقتصاد الجزائري اليوم يخطوا خطوات “عملاقة” في عدة ميادين، والدليل على ذلك تفعيل عدة مشاريع كانت مجمدة لأسباب سياسية أو املاءات غربية أو حتى نقص الإرادة لدى بعض رجال الحكم في الجزائر آن ذاك، أما اليوم فنشهد انطلاقة مشروع غار جبيلات الذي سيضمن كفاية من الجزائر من الحديد والصلب ،تقدر بـ5 ملايين طن سنويا، قبل التوجه نحو تصدير الفائض ،هذا المشروع الذي سيوفر في بدايته 3 آلاف فرصة عمل مباشرة ناهيك عن مشروع ميناء الحمدانية الذي سيكون إحدى المحطات الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق، وهو ثمرة العلاقات الثنائية القوية بين الصين والجزائر وغيرها من المشاريع الكبرى ..التي جمدت ،كل هذا سيجعل من الجزائر بوابة حقيقية لإفريقيا وكل هذا مع احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي التي ارتفعت بشكل مذهل، و ضخ 20 مليار دولار ،ليصل المجموع إلى 85 مليار دولار. ويعتبر هذا النمو السريع علامة إيجابية للاقتصاد الوطني وسيعزز ثقة المستثمري أكثر فأكثر .

الوطن لن يركع وسيكون “شوكة” في حلق الأعداء

إن المتتبعين للشأن الداخلي للجزائر متفائلون من الاستمرار على هذا النهج والوتيرة الايجابية الممنهجة، خصوصا مع سياسات أخرى قد تطبق في الأيام القليلة المقبلة مثل فتح مكاتب الصرافة والقضاء على السوق الموازية للعملة الصعبة مما سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدينار الجزائري، فضلا عن التعليمات الأخرى التي وجهت للبنوك العمومية لأجل فتح رأس مالها للمستثمرين وفتح شبابيك جديدة لتقديم قروض إسلامية في كل المجالات، كل هذا وغيره من الاصلاحات قد لمسنا نتائجها الجيدة

وأمام كل هذه المعطيات يجب التكافل والتضامن بين أطياف الجزائريين رغم اختلافاتهم على كل المستويات ليعملوا على تقديم الأفضل لهذا الوطن، وليعلموا أن وطنهم واحد ولغتهم واحدة وكل من يعادي هذا الوطن فهو عدوهم، وعلى كل المستثمرين رفع راية “الجهاد الاقتصادي” من أجل مؤازرة الدولة في سياساتها وقراراتها الشجاعة ودعم كل قرارات الرئيس تبون بالعمل على تطبيقها أو تقديم الاقتراحات والنصائح من أجل بلورتها لخدمة هذا الوطن الذي لم ولن يركع وسيكون “شوكة” في حلق الأعداء المتربصين به داخليا وخارجيا .

 

رضوان خير الدين/ خدمة أنترنيوز

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك