خروقات الحجر الصحي ببراقي…استهتار ينذر بسيناريو كارثي

عادت حالة الازدحام المروري وفوضى الأسواق إلى الظهور مجددا بمدينة براقي، بعد الهدوء الذي كان يميّزها من قبل، بسبب تفشي وباء “كورونا”، وتراجع حركة المواطنين جراء توقف وسائل النقل إلا أن ما سجل خلال الفترة الأخيرة من الحجر الصحي عكس نقص الوعي وتجاهل الخطر من خلال مشاهد تدافع المواطنين على المساحات التجارية الكبرى، محلات التوابل، الأواني والمواد الغذائية ومراكز البريد، على غرار عودة الطوابير بمحطة الوقود، وما لاحظناه خلال الجولة التي قمنا بها بعدة مواقع هو عدم احترام إجراءات الوقاية لا من حيث ارتداء الكمامات واحترام مسافة الأمان بين الأشخاص ولا من فرض إطار تنظيمي للمتسوقين داخل المساحات التجارية، فضلا عن مراكز البريد التي مازالت تشهد سوء تنظيم مؤس، وبالرغم من بعض المظاهر السلبية التي شهدناها، إلا أنه ما لفت انتباهنا هي مبادرة “نقي حومتك” التي لاقت رواجا كبيرا في أوساط شباب المنطقة، الذين رفعوا تحدي تنظيف الأحياء وتجميلها، في نوع من التكاتف والتطوع للمساهمة في حمل الأوساخ والنفايات وطلاء الأرصفة وتزيينها دون انتظار الجهات المسؤولة عن ذلك، مرتدين بذلك كل وسائل الوقاية من الفيروس.

• حركة غير عادية خلال المرحلة الثالثة من الحجر الجزئي بأسواق وأحياء المدينة
بالمقابل، شهدت معظم أحياء بلدية براقي خاصة وسط المدينة خلال المرحلة الثالثة من حظر التجول الجزئي المفروض حاليا على البلاد، حركة غير عادية تمثلت في عودة الازدحام المروري، على غرار تهافت المواطنين على المحلات ومراكز البريد، غير آبهين بالظرف الحالي الذي يشهده العالم والوطن وكأنهم غير معنيين بانتقال عدوى فيروس “كورونا”. ففي الوقت الذي تدعو فيها جميع الهيئات المختصة إلى إلتزام البيوت حتى خارج أوقات الحجر الجزئي الذي أقرته السلطات، بغية السيطرة على الفيروس ومنع دائرته من التوسع ها هو المواطن يضرب بهذه النصائح عرض الحائط وذلك بحجة التزود بالمواد الغذائية التي تلزمه قبل انطلاق التوقيت القانوني للحجر حيث عرفت معظم أسواق بيع الخضر كالسوق الموجود بوسط مدينة وسوق حي 2004 مسكن، إقبالا كبيرا وهو الأمر نفسه بالنسبة لدكاكين المواد الغذائية وحتى محلات بيع التوابل التي شهدت تهافتا كبيرا من طرف الزبائن مما شكل اكتظاظا وذلك في ظل عدم احترام مسافات الأمان، وهو الأمر نفسه بالقصابات، والأغرب من كل هذا تجمع النسوة حول بائعي الأواني المنزلية.

•بريد براقي يخرق تعليمة المديرية العامة ويُغلق أبوابه قبل ساعتين من الوقت المحدد بالموازاة من ذلك، فقد بات مؤخرا عمال مكتب البريدي المركزي التابع لبلدية براقي بالعاصمة، يقومون بطرد وغلق الأبواب في وجوه المواطنين، على تمام منتصف النهار، وذلك في ممارسة واضحة بضرب تعليمة المديرية العامة للبريد والمواصلات عرض الحائط، هذه الأخيرة التي أعادت تكييف مواقيت عمل مصالح المؤسسة بصفة استثنائية خلال هذه الفترة بالعاصمة ابتداء من الثامنة صباحا إلى غاية الثانية بعد الزوال.
وخلف هذا التصرف فوضى عارمة وازدحام شديد نتيجة تدافع العديد من الزبائن رغبة منهم في الظفر بفرصة لاستخراج أموالهم مع نشوب مشادات كلامية بينهم وبين العمال، دون أي احترام لمسافة الأمان ضمن إجراءات الوقاية من “كورونا”.
من جهتهم طالب بعض المواطنين الذين إلتقتهم “اللقاء”، بالتدخل العاجل لرئيس البلدية من أجل إيجاد حل لإيقاف هذه المهزلة على حد قولهم، خصوصا مع تزامن دخول شهر رمضان المبارك وتزايد حاجة المواطنين لاستخراج رواتبهم في أقرب الآجال.
وأضاف أحد القاطنين بالمنطقة أنه قام بالوقوف قرابة الساعة في انتظار دوره لكنه فوجئ بعدها بالطرد التعسفي من قبل أعوان المكتب البريدي قبل انتهاء الوقت الرسمي لغلق هذا الأخير بساعتين كاملتين.
فيما راح الكثير يعبّرون عن استيائهم من هذا التصرف، حيث وصفوا المكتب البريدي المركزي لبلدية براقي بالأسوأ على مستوى الولاية من حيث المعاملة والخدمات.

•طوابير طويلة ولا متناهية داخل محطة الوقود بوسط المدينة
من جهة أخرى تشهد المحطة المركزية للوقود بوسط بلدية براقي طوابير يومية، بالتزامن مع فترة الحجر الجزئي التي أقره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في الجزائر لوقف تفشي فيروس “كورونا” المستجد.
وأرجع بعض المواطنين السبب في تصريح لـ “اللقاء” أن بعض العمال يقومون بتوقيف المضخات ويتركون مضخة واحدة في الخدمة لتخفيف الضغط عليهم والاستمتاع بقسط من الراحة، بالإضافة للانعدام الرقابة.
ونوه أحد السائقين أنه من غير المعقول لبلدية بحجم براقي، مع كثافة سكانية قاربت الـ 200 ألف نسمة أن تحوز على محطة بنزين واحدة.

• مبادرة نقي حومتك تتواصل عبر أحياء بلدية براقي
وفي سياق منفصل، تتواصل عبر مختلف أحياء براقي عمليات تنظيف واسعة يقوم بها الشباب تلبية لنداء حملة “نقي حومتك” التي أطلقتها بعض الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي عرفت رواج كبير.
وتسعى هذه الفكرة إلى إعادة الحياة لبعض الأماكن العامة والحدائق وكذا الأحياء السكنية التي أصبحت مرتعا للنفايات، وذلك عبر تنظيفها وطلاء جدرانها وتزينها بالورود.
ويقوم الشباب بعد الانتهاء من تزيين حييهم بجمع صورة للمكان قبل وبعد تنظيفه، ونشر الصورتين فيما بعد على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشجيع أبناء الأحياء المجاورة على اللحاق بالمبادرة، كما عكست المبادرة مدى قوة الاتحاد والعمل الجماعي، حتى أنّ البعض قام بغسل الطرق والجدران.
واستحسن الكثير من كبار السن والأولياء ما يقوم به أبناءهم، وقالوا أنهم يشعرون بالفخر اتجاههم متمنيين أن يصبح هذا سلوكا دائما حتى بعد زوال الوباء، وأن تكون هذه البداية لاسترجاع الطاقة الشبانية لما فيه خير للبلاد والعباد.
•عروض ترفيهية لتخفيف الضغط الناجم عن الحجر المنزلي
وفي ظل الإجراءات الاحترازية التي أقرتها السلطات الوصية للتصدي لفيروس “كوفيد 19″، تواصل الجمعية الثقافية لـ”مسرح الغد براقي” والجمعية الثقافية للفن والشباب بالتنسيق مع بلدية براقي، تقديم عروض بهلوانية تحت شعار “أقعد في دارك نزهيلك ولادك”، من خلال جوالات متعددة تجوب مختلف أحياء وشوارع مدينة براقي.
ويقدم الفريق عروضهم في محاولة منهم لتخفيف الضغط النفسي عن الأطفال وعائلاتهم، بالإضافة إلى تقديم النصائح لهم وتشجيعهم على الحجر المنزلي.
ولاقت هذه الالتفاتة استحسان وترحيب العائلات في براقي لكونهم بأمس الحاجة لمثل هذه النشاطات التي تساعدهم على التحسين من نفسيتهم، وقالوا بأنها سمحت لهم بقضاء سويعات من الزمن رفقة أطفالهم وهم يشاهدون العروض الفنية من شرفات منازلهم، وقد كانت ممتعة للغاية، بدليل قهقهات الأطفال و التصفيق الذي كان يسمع صداه عبر مسافة طويلة.

جديدي.إ

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك