حصن بوسعادة “برج الساعة” يتهاوى !

السلطات المحلية والجهات المختصة تتقاذف مسؤولية الحفاظ عليه

تتآكل أسوار حصن كافينياك “برج الساعة” شيئا فشيئا خلال السنوات الأخيرة، في ضل صمت رهيب و مطبق للجهات الوصية والسلطات المحلية، ما من شأنه أن يعجل بسقوط الحصن واختفاء معلم تاريخي أثري تزخر به مدينة بوسعادة.

ويعود تاريخ بناء هذا المعلم إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية حيث تم تشييده سنة 1852 بالتزامن مع تشييد حصن الأغواط لمراقبة كل المنطقة وحركة السكان، ورصد كافة التحركات خاصة أن المكان مرتفع للترصد وتأمين المدينة، واستخدمه المستعمر كمركز لتحصين الجنود وتخزين الأسلحة بالنظر للمقاومة الشعبية التي لقيها من سكان المنطقة على فترات متقطعة، وفي سنة 1876 تم بناء عيادة طبية عسكرية فرنسية أسفل الحصن و فيما بعد أصبح مستشفى مختلط، قبل أن يتحول في سنة 1934 إلى مستشفى مدني وكلف بتسييره الطبيب “نيكولاي” المشهور في بوسعادة “بكولاي” وشاركه في تسيير المستشفى “العاقل صالح”، حيث يتوسط الحصن والثكنة العسكرية الفرنسية (مقر بلدية بوسعادة حاليا)، وفي سنة 1948 اطلق عليه اسم الطبيب الباحث “سارجون ايتيان” الذي أعد أبحاثا حول المصل المضاد للتسمم العقربي ببوسعادة طوال تواجده فيها.

وبقي الحصن على حاله بعد خروج الاستعمار الفرنسي من الجزائر ولم يتم استغلاله تحت أي إطار سياحي أو ثقافي أو أي نشاط آخر إلى اليوم، وأسفل منه بقى المستشفى الذي لا يختلف عن الحصن في طريقة التشييد والبناء من الناحية الهندسية ومواد البناء المستخدمة وطبيعتهما المعمارية، بقي في حالة نشاط إلى غاية تحويله إلى مركز للشرطة القضائية.
ومع مرور السنوات وبفعل العوامل الطبيعية والبشرية بدأت جدران الحصن تتصدع شيئا فشيئا وتتآكل النقوش والأشكال المرصعة في حوافه وتتهاوى ركائز الأبواب والنوافذ الخشبية القديمة، وحتى سرقت الكثير من الأعمدة الخشبية وكل ما يتمكن الإنسان من أخذه وحمله.

وتعالت الأصوات المنادية بحماية الحصن وترميمه منذ سنوات ولكن الحال بقي على حاله، والأدهى والأمر أن المعلم لم يصنف من طرف وزارة الثقافة ضمن التراث المادي للجزائر، ونادت العديد من الجمعيات والمؤسسات السياحية في المنطقة بضرورة إعادة الاعتبار لهذا المعلم الأثري الذي يتوسط مدينة بوسعادة اليوم، ويطلب الكثير من السياح القاصدين مدينة بوسعادة زيارته والاطلاع على تفاصيله وتاريخه، والاستمتاع بالمناضر التي يمكن مشاهدتها من هذا الارتفاع الذي يطل على واحة بوسعادة ووادها العريق، وكذا السوق اليومية وسط المدينة وحتى الأحياء القديمة كالقصر والعرقوب والموامين وحارة الشرفاء…

وفي حديثنا مع الدكتور السعيد تريعة “مختص في علم الآثار” شدد على ضرورة تصنيفه وحمايته بشكل قانوني، وتشخيص مستعجل للوضعية الحالية للحصن من قبل المختصين في علم الآثار والهندسة المعمارية، وتحديد طبيعة التدخل اللازم لإعادة الاعتبار للحصن، والدخول إلى مرحلة تثمين الحصن، هذه المرحلة تتمثل في فتح الحصن أمام الزوار وجعله قبلة سياحية اقتصادية، وتشجيع المختصين والباحثين للقيام بدراسات وأبحاث حوله لجعله وجهة للسياحة العلمية والثقافية، وإمكانية اقتراح تحويله أو جزء منه إلى متحف يضم تاريخ بوسعادة والمنطقة ككل، وإمكانية تدعيمه بمرافق مختلفة كمكتبة وأماكن لحفظ الأرشيف.

ياسين مبروكي

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك