في بيان توضيحي مهم، تطرّق جامع الجزائر إلى مسألة حكم الاقتراض من أجل اقتناء أضحية عيد الأضحى، وذلك في ظل تساؤلات متزايدة من المواطنين حول جواز الاستدانة لإحياء هذه الشعيرة.
وأوضح البيان أن الشريعة الإسلامية قائمة على مبدأ التيسير ورفع الحرج، مؤكداً أن حكم الاقتراض للأضحية يختلف بحسب قدرة الشخص على سداد الدين من عدمها.
وبيّن أن أهل العلم أجمعوا على عدم جواز الاستدانة لمن لا يملك القدرة على الوفاء بالدين، لما قد يترتب عن ذلك من مشقة مالية وإثقال كاهل المسلم بديون قد يعجز عن تسديدها.
واستدل البيان بقوله تعالى: “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”، موضحاً أن الأضحية سنة مؤكدة وليست واجبة على من كان معسرًا.
كما أورد قول الإمام الشعبي: “لأن أتركها وأنا موسر أحب إليّ من أن أتكلفها وأنا معسر”، تأكيدًا على ضرورة تجنب الوقوع في الحرج المالي بسببها.
وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود اختلاف بين الفقهاء بشأن من يملك القدرة على السداد أو يغلب على ظنه الوفاء مستقبلًا، حيث رأى بعض علماء المذهب المالكي، مثل ابن حبيب وابن رشد، استحباب الاقتراض لمن كان قادرًا على السداد ويرغب في إحياء سنة الأضحية، باعتبار ذلك من تعظيم شعائر الله.
بينما ذهب رأي فقهي آخر إلى كراهة أو عدم استحباب الاستدانة، احتياطًا من الوقوع في الديون، وهو ما تبناه عدد من فقهاء المالكية.
وختم البيان بالتأكيد على أنه لا حرج في الاقتراض لشراء الأضحية إذا كان الشخص قادرًا على السداد أو يملك أسبابًا تغلب على ظنه الوفاء لاحقًا، مع ضرورة عدم تعريض النفس لضيق مالي أو عجز عن الأداء.
وشدد جامع الجزائر على أن من يفعل ذلك بنية إحياء السنة يُرجى له الخير والبركة، مع التذكير بأن الأضحية تبقى سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وليست واجبة على غير القادر ماليًا.