نشرت وكالة بلومبرغ الأميركية تقريرا مميزًا عن السياحة في الجزائر، تحت عنوان : “:Beautiful and Vibrant, Algeria at Last Begins to Open Its Doors to Tourists” (الجزائر الجميلة والحيوية تفتح أبوابها أخيرًا للسياحة) حيث استعرضت جمال الجزائر وثقافتها الفريدة، مسلطة الضوء على مزيجها الساحر من التراث التاريخي والطبيعة الخلابة و المميزة و ثقافتها المتنوعة والعريقة..
و تحدثت المدونة الشهيرة الكاتبة سارة خان التي عملت لصالح كبرى الصحف العالمية عن تجربة زيارتها إلى الجزائر حيث استهلت تقريرها،بسرد تفاصيل يومها الأول في العاصمة. تقول: “صدحت الزغاريد بشارع ديدوش مراد بالعاصمة، فرحت أبحث عن مصدر الصوت بين المباني العاجية ذات الطراز الهوسماني. أيقظ ذلك النداء في داخلي ذكريات عميقة، فمن عاش في العالم العربي يدرك أن صوت الزغروتة يعني احتفالًا يجري في مكان قريب، وبالطبع لم أرغب في تفويته”.
تتابع وصفها للحظات الاحتفالية: “خرج أربعة موسيقيين إلى الرصيف من صالون لتصفيف الشعر، خلفهم نسوة يرتدين سترات مخملية بألوان الجواهر تُعرف بـ’الكاراكو’. مع تعالي الإيقاعات، أطلت العروس واتجهت نحو سيارة بيضاء رباعية الدفع، وسط تصفيق الحضور الذي تمايل على إيقاع الدربوكة”.
تسلط الكاتبة الضوء على حبها للموسيقى الجزائرية، التي كانت مدخلها لاكتشاف هذا البلد الإفريقي الشاسع. وبدأت جولتها السياحية بتنظيم من شركة “وايلد فرونتيرز” البريطانية، التي أتاحت لها فرصة التعمق في التراث الجزائري من الأطلال الرومانية والمساجد البيضاء إلى القصور العثمانية والمباني ذات الطراز النيوكلاسيكي والأرت ديكو.
تشير الكاتبة إلى أسماء لامعة ومرتبطة بالجزائر على الساحة الدولية، مثل زين الدين زيدان، والموسيقيين دي جي سنيك والشاب مامي، بالإضافة إلى المصمم إيف سان لوران والكاتب ألبير كامو. ومع ذلك، توضح أن الجزائر تعمّدت لفترة طويلة الحفاظ على خصوصيتها الثقافية بعيدًا عن الانفتاح على السياحة العالمية، نتيجة فصول مؤلمة من تاريخها، بدءًا من ثورة التحرير إلى العشرية السوداء.
الكاتبة لم تخفِ إعجابها بالعاصمة، ووصفتها بأنها مدينة فاتنة، تتميز بمعالم بارزة مثل “مقام الشهيد”، الذي يخلّد ذكرى مليون ونصف مليون شهيد، والمتحف الوطني للفنون الجميلة. كما استمتعت بتذوق الأطباق التقليدية مثل “الرشتة” مع الدجاج والبيض المسلوق والصلصة الغنية بالقرفة.
رغم سحر المشاهد الطبيعية والتاريخية، أشارت إلى التحديات التي تواجه السياحة في الجزائر. فعدد قليل من الدول يتمتع بالدخول دون تأشيرة، فيما عملية الحصول عليها معقدة للغاية بالنسبة للآخرين. ومع ذلك، بدأت الأوضاع في التحسن مع إطلاق برنامج التأشيرة عند الوصول عام 2023، كخطوة أولى نحو بناء اقتصاد سياحي قوي يهدف إلى استقبال 12 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030.
واختتم التقرير بإشادة بجمال التجربة، مؤكدة أن الجزائر تقدم مفهومًا مختلفًا للفخامة، بعيدًا عن المنتجعات المترفة. وأشارت إلى سحر جامع الجزائر، ثالث أكبر مسجد في العالم، وجمال التناغم الثقافي في اللهجة المحلية التي تمزج بين العربية، الفرنسية، والأمازيغية.
بدوره، قال مارك ليدرمان، مدير المنتجات والعمليات في “وايلد فرونتيرز”: “أعتقد أن الجزائر تعيش فترة تألق”، مشيرًا إلى زيادة الحجوزات السياحية بنسبة 75% بين عامي 2023 و2024، مؤكدًا أن الجزائر تقدم تجربة فريدة لعشاق السفر الباحثين عن وجهات غير تقليدية.