كشف رجل الأعمال الأمريكي براين جونسون، المعروف باستثماراته الضخمة في تقنيات إطالة العمر ومكافحة الشيخوخة، عن إصابته بمرض مناعي ذاتي، في تطور مفاجئ دفعه للانتقال من السعي لإبطاء الشيخوخة إلى البحث عن علاج لمرض مزمن باستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية.
وأعلن جونسون، البالغ من العمر 48 عاما، عبر حسابه على إنستغرام، إصابته بمرض التهاب المعدة المناعي الذاتي، موضحا أن التشخيص جاء خلال مايو/أيار الماضي بعد سلسلة طويلة من الفحوص الطبية التي أجراها لمعرفة السبب وراء معاناته المستمرة من نقص الحديد.
ووصف حالته قائلا: “معدتي تأكل نفسها”، في إشارة إلى طبيعة المرض الذي يدفع الجهاز المناعي لمهاجمة بطانة المعدة.
اشتهر براين جونسون خلال السنوات الماضية بمشروعه “لا تمت” أو “Don’t Die”، الذي يهدف إلى إطالة العمر والحد من آثار الشيخوخة، إذ ينفق نحو مليوني دولار سنويا على برنامج صحي صارم.
ويشمل البرنامج نظاما غذائيا محسوبا، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وإجراء مئات الفحوص المخبرية سنويا، إلى جانب تناول عشرات المكملات الغذائية، والعمل مع فريق يضم أكثر من 30 طبيبا وخبيرا صحيا.
كما خضع لعدد من التجارب المثيرة للجدل، من بينها تبادل بلازما الدم مع ابنه، بالإضافة إلى تجارب علاجية تعتمد على تقنيات جينية، قبل أن يعلن لاحقا توقفه عن بعض هذه المحاولات بعدما لم تحقق النتائج التي كان يأملها.
وأوضح جونسون أن المرض استمر في التطور داخل جسده دون أن يلاحظه، مستعيدا مراحل من حياته التي اعتاد خلالها تناول المشروبات الغازية والحلويات والوجبات السريعة.
وأضاف أنه بعد تأسيس شركته وإنجابه ثلاثة أطفال، تسببت ضغوط العمل في إهمال صحته، ما أدى إلى زيادة وزنه بنحو 18 كيلوغراما، ودخوله في حالة اكتئاب مزمن.
وأشار إلى أن جهازه المناعي بدأ بمهاجمة الغدة الدرقية أولا، ثم بطانة المعدة لاحقا، حتى انتهى الأمر بتشخيص إصابته بالتهاب المعدة المناعي الذاتي.
ما هو التهاب المعدة المناعي الذاتي؟
يعد التهاب المعدة المناعي الذاتي مرضا مزمنا يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المسؤولة عن إفراز حمض المعدة وإنتاج “العامل الداخلي” الضروري لامتصاص فيتامين B12.
ويؤدي استمرار المرض إلى ضمور بطانة المعدة تدريجيا، ما يسبب ضعف امتصاص الحديد وفيتامين B12، وقد ينتج عنه فقر الدم، والإرهاق المزمن، واضطرابات عصبية إذا لم يكتشف مبكرا.
وتشير التقديرات إلى أن المرض يصيب ما بين 0.5% و4.5% من البالغين حول العالم، فيما قد تبقى حالات كثيرة دون تشخيص بسبب تشابه أعراضه مع اضطرابات صحية أخرى.
كما يرتبط المرض بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة وبعض الأورام العصبية الصماوية، وهو ما يستدعي متابعة دورية عبر المنظار والفحوص المخبرية.
لا يتوفر حتى الآن علاج نهائي لالتهاب المعدة المناعي الذاتي، إذ يركز العلاج الحالي على تعويض نقص الحديد وفيتامين B12، ومراقبة المضاعفات المحتملة وإجراء الفحوص الدورية.
ورغم ذلك، أعلن جونسون عزمه التعاون مع فريقه الطبي لاستكشاف علاجات تجريبية تعتمد على إعادة برمجة الخلايا المناعية وتطوير أجسام مضادة صممت باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذه الأساليب لا تزال في مراحلها البحثية الأولى ولم تثبت فعاليتها سريريا.
واختتم جونسون بالتأكيد على أنه سيواصل توثيق رحلته مع المرض، معربا عن أمله في أن تسهم تجاربه في تطوير علاجات مستقبلية، وأن معركته لم تعد تقتصر على مقاومة الشيخوخة، بل أصبحت أيضا محاولة لفهم أحد الأمراض المناعية المزمنة وإيجاد وسائل جديدة لمواجهته.