«بابا.. أين أنت؟» قصة أغنية Papaoutai وحزن ستروماي العميق

قد تكون مررت بها أكثر من مرة، وربما استمعت إلى لحنها أو حتى غنّيته دون أن تعرف القصة الحقيقية وراءها، لكن أغنية Papaoutai للفنان البلجيكي Stromae تخفي خلف إيقاعها النشط قصة حزينة وعميقة، مرتبطة بمأساة إنسانية صدمت العالم.

صدر العمل عام 2013 وحقق نجاحًا هائلًا، حيث تجاوز فيديو كليب الأغنية مليار مشاهدة على يوتيوب، ليصبح ثاني أكثر فيديو ناطق بالفرنسية مشاهدة على المنصة، وفقًا لموقع Billboard.

واشتُق عنوان الأغنية من العبارة الفرنسية Papa où t’es؟ أي: «بابا… أين أنت؟»، سؤال يبدو بسيطًا لكنه يحمل عمقًا عاطفيًا كبيرًا، يعكس غياب الأب وتأثيره على حياة الطفل والمجتمع.

في الفيديو، يظهر طفل يحاول عبثا التفاعل مع والده، الذي يجسده سترومـاي على هيئة دمية جامدة بالحجم الطبيعي.

الطفل يحاول اللعب معه وجذبه للحياة، لكن دون جدوى، بينما يشاهد أطفال الحي الآخرين وهم يعيشون علاقة طبيعية مليئة بالحيوية مع آبائهم.

الفيديو ليس خيالا فنيا فقط، بل انعكاس مباشر لكلمات الأغنية ولتجربة سترومـاي الشخصية مع الغياب الأبوي.

أين والد ستروماي؟

اسم ستروماي الحقيقي هو بول فان هافر، ولد لأم بلجيكية وأب رواندي.

لكنه لم يعرف والده جيدا، إذ قتل خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، عندما كان ستروماي في التاسعة من عمره فقط، وفق مقابلة أجراها مع NPR.

والده كان من أقلية التوتسي، وهي الفئة التي تعرضت لمجازر واسعة خلال الحرب الأهلية الرواندية، التي انتهت بمقتل ما بين 800 ألف ومليون شخص خلال 100 يوم فقط.

ستروماي أوضح أن الأغنية ليست مجرد سؤال عن مكان الأب، بل بحث أعمق عن معنى الأبوة نفسها، خاصة بعدما أصبح أبا.

وتحدث عن غضب داخلي كان يحمله لسنوات بسبب غياب والده، قبل أن تتحول الأغنية إلى وسيلة تصالح وشفاء، قائلا إنه قرر التوقف عن الغضب، والقيام بأفضل ما يمكنه من أجل الجيل القادم.

ورغم كل هذا الثقل العاطفي، كانت والدته أول من أحب الأغنية، بل وأكبر داعم له، بحسب قوله.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك