المخرج يوسف بن تيس لـ ” اللقاء” : أفكر في نقل الإخراج السينمائي إلى التلفزيون بمسلسل مقتبس من رواية “المنجل “
هدفي المشاركة في المهرجانات العالمية و تمثيل الجزائر في محافل كـ "الأوسكار" و " كان" السينمائي
دخل عالم السينما من أوسع أبوابه ، تحدى الصعاب و برهن في العديد من أعماله أنَّه مخرج سيترك بصمته في الساحة الفنية ، خطى على البساط الأحمر في عديد من المهرجانات الوطنية و الدولية حاصدا عدة جوائز رغم صغر سنه ، إنه المخرج يوسف بن تيس الذي كان لـ ” اللقاء” حوار معه تحدث فيه عن مسيرته في عالم الاخراج السينمائي وكيف استفاد من رحالات وسفرياته الى سنغافورة والاردن وعدة بلدان ، لإثراء رصيده وتنمية وصقل قدراته بالإضافة الى مشاركته في عدة دورات تكوينية ، وتطرق المخرج الشاب لتجربته مع الفيلم القصير فكانت اطلالته مع ” أحلام محطمة ” .
واشار بن تيس، الى محاولته خوض غمار الاخراج التلفزيوني ، عن طريق مسلسل مقتبس من رواية “المنجل ” للكاتب الشاب ضياء الدين بورزق .
اللقاء: يقول الراحل نجيب محفوظ:” الثقافة أن تعرف نفسك أن تعرف الناس أن تعرف الأشياء والعلاقات ونتيجة لذلك ستحسن التصرف فيم يلم بك من أطوار الحياة” ، فكيف يعرف يوسف بن تيس ، نفسه؟
يوسف بن تيس : شاب من مدينة المطمر ولاية غيليزان صاحب 27 سنة ، تحصلت على شهادة الباكالوريا سنة 2013 شعبة اقتصاد ، و منذ صغري كنت ذاك الشاب الذي لا يفكر كما يفكر الآخرين ، كنت أحب الإخراج السينمائي إلَّا أنني لم أكن أعلم من أين أبدأ و ماذا يجب أن أفعل لكي أصبح مخرجا ، لذا و بعد تحصلي على الباكالوريا و مثل معظم الشباب في منطقتي ، أصبحت أمام خيارين ، إما أن أواصل الدراسة في الجامعة ، أو أنظم لصفوف الجيش خصوصا و أنَّ أبي عسكري و دوما ما كان يُلح عليَ الانضمام بحجة ضمان مستقبل .
– و ماذا كان خيارك ؟
– درست سنة بجامعة الخروبة بمستغانم تخصص علوم تجارية ، إلَّا أنني لم اشعر بالانتماء لذلك المكان و في السنة الثانية تحولت إلى جامعة غيليزان ، ثم اكتشفت لاحقا أنني لا أرغب في مواصلة الدراسة ، و في نفس الوقت لم أكن أرغب الالتحاق بالجيش ، فتلك المرحلة كانت صعبة بالنسبة لي لأنني لم أكن اعلم ما الذي كنت أريده بالتحديد ، لذا و بعد تفكير طويل قررت أنا و صديقي السفر إلى سنغافورة رغم إمكاناتي المادية المحدودة .
-ـ لماذا اخترت السفر لسنغافورة ؟
– قمت أنا و صديقي بعدة أبحاث حول أفضل وجهة للهجرة ، و اخترنا سنغافورة لأنه بلد متعدد الثقافات و متفتح كما أنه بلد مليء بفرص الربح ، و عندما قررت الهجرة لم يكن لدي المال الكافي لذا توجهت إلى أمي و أعطتني عقدها الذهبي لكي أبيعه و أغطي تكاليف السفر ، كما ساعدني صديقي الذي اشترى لي تذكرة الطائرة .
– كيف كانت تجربتك هناك ؟
البداية كانت صعبة فقد ذهبت و بحوزتي 500 يورو ، لذا قررت شرطة الحدود إعطائي تأشيرة لمدة أسبوع فقط ، ثم اتصلت بصديقة ماليزية تقيم هناك اسمها “جنة “تعمل في ” يونيفيرسال ستيديو ” تعارفنا عبر موقع تعارف ، وقَّعت على ضمان لكي تتكفل بي طوال فترة إقامتي هناك و بفضلها تحصلت على مدة أطول ، و خلال إقامتي بسنغافورة قمت بتجارب عرض أزياء و عندما رأيت الكاميرات و الأضواء في استوديو التصوير بدأ شغف السينما الدفين داخلي يدبُ مجددا ، ثم سجلت في ماستر كلاس تخصص صناعة المحتوى أين حاضر المخرج الأمريكي ” رون هاورد ” و كانت تجربة رائعة ، لكن بعدما تبين أني لن أستطيع الحصول على إقامة دائمة قررت العودة إلى الوطن حاملا معي فكرة الإخراج السينمائي ، و هناك أعطتني جنة 2000 دولار قائلتا لي : افعل بها شيئا في بلدك .
– متى كانت بدايتك في الإخراج السينمائي ؟
– عندما عدت للجزائر سنة 2017 اشتريت كاميرا و بعض أدوات التصوير ، و شرعتُ في كتابة سيناريو لفيلم قصير عنوانه ” أحلام محطمة ” و حينها لم أكن أفقه مبادئ الإخراج السينمائي ، و رغم كونها محاولتي الأولى إلَّا أنَّني قمت بعرضه داخل قاعة السينما بغيليزان و حضر أزيد من 250 شخص ، ثم اقترح عليَ المخرج الراحل أحمد سعيدي المشاركة في المهرجانات ، و كان مهرجان وهران للفيلم العربي أول مشاركة لي ، و قد
لقيت التشجيع من طرف الجمهور و هذا ما أعطاني حافزا لكي أقدم المزيد من الأعمال .
ـ بعد هذا النجاح، كيف واصلت مشوارك ؟
– في هذه المرحلة كنت قد اكتسبت مهارات لا بأس بها و تعلمت من أخطائي من الفيلم الأول و احتككت بعدة وجوه فنية معروفة ، ثم كتبت سيناريو الفيلم الثاني ” إعادة تأهيل ” الذي تدور أحداثه حول شاب تعرض لحادث و أصبح مقعدًا و لم يتقبل واقعه و بفعل عزلته عن المجتمع أنشئ عالمه الخاص في أحلامه و أصبح يعيش فيه ، و في هذا المشروع حاولت الارتقاء لمستوى أعلى ، حيث أجريت كاستينج لانتقاء الممثلين ، و عملت على تطبيق كل ما تعلمته من تجربتي السابقة في إخراج هذا الفيلم .
– كيف تقييم فيلم “إعادة تأهيل” ؟
عرف فيلم إعادة تأهيل نجاحا باهرا حيث اكتسح تسع جوائز وطنية ، و شاركت به في مهرجان لذوي الإعاقة بلندن و مهرجان مدنين بتونس ، فرغم بساطة الإنتاج إلَّا أنَّ بصمتي في الإخراج تبلورت و برزت أكثر ، كما فتح لي هذا المشروع أبوابا كثيرة ، فـبفضله تمكنت من المشاركة في مخيم تدريبي لصناعة الأفلام في الأردن، ضم مخرجين و كتَّاب سيناريو و مصورين من 12 دولة عربية .
ـ ماذا استفدت من المخيم التدريبي بالأردن ؟
شكل المخيم التدريبي في الأردن منعرجا كبيرا في مساري الفني حيث ولجت به إلى الاحتراف ، فمستوى التدريب هناك متقدم و سمح لي بالتعرف على مخرجين و كتَّاب من الشرق الأوسط ، و لدى رؤية المؤطرين لفلمي “إعادة تأهيل ” تعجبوا من الإخراج الجيد رغم إمكانياتي البسيطة ، و العجيب أنهم أدركوا حينها بأنني طبقت قواعد في الإخراج لم أكن أعرفها حتى ، فبديهتي الفنية من كانت تقودني ، و قد تعلمت في المخيم التدريبي كيف أتعامل مع السيناريو و كيف أتحكم في الفريق العامل معي ، كما صادف وجودي هناك تصوير سلسلة ” جين” لنتفليكس ، و تسنت لي فرصة الولوج إلى موقع التصوير بـ “واد ارم ” و مرافقة فريق الإخراج الأمريكي لبعض الوقت .
ـ حدثنا عن فيلم “الكلمة الأخيرة ” ؟
فيلم من سيناريو اقترحته عليَ الكاتبة السعودية أفنان لنجاوي كان اسمه ” الكاتب ” ، اشترطت إعادة كتابته لكي أضيف فيه لمسة جزائرية ، الفيلم يروي حياة كاتب سيناريوهات و معاناته مع الاكتئاب المزمن الذي تفاقم بفعل تعامله مع المنتجين ، ما جعله يصارع نفسه للتوفيق بين الجانب الفني و الربحي ، و دور البطولة كان لـ عمَّار سنيقري و هشام عبد الفتاح و مراد خان ممثل صوتي .
– ما سر ارتقائك في مستواك في الإخراج خلال ظرف زمني قصير ؟
عند قدومي من الأردن جلبت معي عقلية العمل الاحترافي بمستوى أكاديمي ، فقد عملت على توفير كل الظروف الملائمة لكي يكون العمل منظما و في المستوى المطلوب، لذا عندما قررت إخراج الفيلم شرعت في تكوين فريق عمل من مختلف الولايات ، فاخترت زوبير بن علي مديرا للتصوير و أجريت كاستينج لاختيار ممثلين ، كما اقترح علي مدير التصوير دعوة الممثل عمَّار سنيقري لأداء دور البطولة ، ثم تواصلت مع مديرية
الثقافة لغيليزان لتوفير الإيواء لكل الطاقم ، و كنت أدرس كل خطوة أقوم بها .
ـ كيف استطعت التحكم في فريق عمل و ممثلين أكبر منك سنا و خبرتا ؟
لدي شخصية قيادية و أتمتع بمهارة العمل الجماعي ، فخلال مدة التصوير التي دامت 6 أيام كنت في تواصل مباشر مع الفريق العامل معي و كان بيننا انسجام و تفاهم كبير و كانت لدينا نظرة فنية موحدة، كما كنَّا نجتمع بصفة منتظمة من أجل تقييم العمل و هذا السر وراء نجاح العمل .
ـ كيف تقييم فيلم ” الكلمة الأخيرة ” مقارنة مع مشاريعك السابقة ؟
– يمثل فيلم الكلمة الأخيرة هواية المخرج يوسف بن تيس المحترف ، فرغم الفارق الزمني الضئيل بينه و بين المشاريع السابقة ، إلَّا أنني انتقلت بهذا الإنتاج إلى مستوى أعلى ، و رغم تزامنه مع تفشي جائحة كورونا إلَّا أنَّ الفيلم تحصل على أربع جوائز وطنية و جائزة دولية بمهرجان كينيا الدولي
.
ـ ما هي مشاريعك المستقبلية ؟
أفكر في نقل الإخراج السينمائي إلى التلفزيون ، عن طريق مسلسل مقتبس من رواية “المنجل ” للكاتب الشاب ضياء الدين بورزق ، حيث
اشتركنا في تحويل الرواية إلى سيناريو، و على خلاف شركات الإنتاج التي اعتادت شراء سيناريو و جلب مخرج و فريق عمل من الخارج، عمدت إلى جمع كفاءات في مجال السمعي البصري من مختلف ولايات الوطن ، كما سيعرف المسلسل حضور وجوه فنية جزائرية معروفة .
-ـ هل سيكون للمسلسل تمويل من جهة معينة ؟
نحن في مفاوضات مع بعض الجهات و لكن لا شيء رسمي لحد الآن، فكما تعلم هناك الكثير من العراقيل في هذا المجال خصوصا في التلفزيون، فلكي تحصل على التمويل اللازم ، عليك إثبات أنَّ مشروعك يستحق ذلك .
ـ بالكلام عن العراقيل ، ما هي المشاكل التي تواجهها الصناعة السينماتوغرافية في الجزائر ؟
هنالك عدة مشاكل تحيط بالمجال و لكن المشكلة الكبرى هو عدم وجود صناعة سينماتوغرافية في الجزائر ، و بالتالي لن يكون هناك سوق
للأفلام السنيمائية ، و هذا راجع لعدة أسباب منها نقص المهنية و التكوين و التركيز على الربح فقط ، و اقتحام الدخلاء لهذا المجال .
ـ بعد هذا التقدم الذي شهدته مسيرتك الفنية، كيف كان موقف عائلتك ؟
منذ إخراجي لفيلم “أحلام محطمة” بدأت عائلتي بتقبلي كمخرج سنيمائي ، إلَّا أنني في مرحلة ما في مسيرتي و مثل أي فنان مررت بمرحلة فراغ
، أين واجهت بعض العتاب بسبب توقفي عن الدراسة ، و لكن بمرور الأعوام و مع تقدمي في الإخراج و مشاركتي في المهرجانات ، تقبلوا الوضع
تماما و أصبحوا يشجعونني .
ـ ما هي طموحاتك كمخرج سينمائي ؟
– هدفي هو المشاركة في المهرجانات العالمية و تمثيل الجزائر في محافل كالأوسكار
و مهرجان كان السينمائي، كما أطمح دوما للارتقاء نحو الأفضل.
حاوره :قاسيمي محمد رياض