الحدثثقافة

المجاهدة صالح فاطمة الزهراء: هكذا كن بنات الجزائر الممرضات إبان الثورة

تستحضر المجاهدة صالح فاطمة الزهراء المدعوة “مليكة”  عشية الاحتفال بذكرى اندلاع ثورة الفاتح نوفمبر المجيدة إسهامها رفقة رعيل أول من المجاهدات الأخريات ممن إلتحقن بجبهة النضال ضد المستعمر الفرنسي لا سيما من خلال خدمات التمريض التي تكفلن بها لإسعاف الجرحى من المجاهدين والسهر على علاجهم ضمانا لمواصلة الكفاح.

وأوضحت المجاهدة مليكة المولودة في 1938 بباب العسة (تلمسان)، أنها تعلمت مهنة والتمريض وتقديم الإسعافات الأولية رفقة المجاهدتين زلماط حفيظة وليلى مفتاح على يد الدكتور محمد الصغير نقاش بوهران قبل أن يلتحقن جميعهن بالثورة المظفرة.

وكانت المجاهدة فاطمة الزهراء التي قضت طفولتها بولاية سيدي بلعباس قبل ذلك مناضلة ضمن صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية أين كانت مكلفة بنقل الأخبار وتوزيع المناشير.

والتحقت بثورة التحرير سنة 1956 حيث كانت تقوم إلى جانب التمريض بتمرير الأسلحة للفدائيين للقيام بمهماتهم.

ولا تزال تتذكر مواقف وأحداث هامة شاركت فيها المجاهدة منها الاجتماع السري بالمكان المسمى “نادي سعدان” بسيدي بلعباس “بحضور كل من فرحات عباس والشيخ عزة عبد القادر رحمهما الله وسي الطاهر”.

وتحدثت عن ملاحقتها من قبل شرطة المستعمر الأمر الذي أجبرها على المغادرة نحو مدينة مغنية وسط أهلها.

غير أنه بمجرد وصولها إلى مدينة مغنية شهر مايو من سنة 1956 تم القبض عليها وزجها في السجن بمركز للشرطة الذي مكثت به قرابة ثلاثة أشهر قبل مهاجمته من قبل عدد من المجاهدين ليلة 14 يوليو من نفس السنة، حسبما ذكرته المجاهدة.

وكان هؤلاء المجاهدين حينها قد استغلوا فرصة انشغال أفراد شرطة المستعمر بالاحتفال بالعيد الوطني لبلادهم وقاموا بتحرير 20 سجينا منهم 6 نساء وحمل أسلحة قبل أن يتوجهوا على متن شاحنتين نحو مسكن المدعو “عباس” بجبل العباد بضواحي منطقة صبرة (تلمسان).

 الإصرار على ضمان اسعاف المجاهدين بالرغم من اشتداد المعارك 

التقت المجاهدة بتلمسان مع بعض قادة المنطقة على غرار النقيب سي إدريس والملازمين الأولين سي لخضر وسي شعبان وسي زوبير، وتعلمت كيفية استعمال مسدس آلي ثم انتقلت إلى المنطقة الثانية بعين الحوت (تلمسان) وعملت رفقة المجاهدة دالي يوسف حورية المدعوة “ربيعة” كممرضتين تسهران على علاج المجاهدين المصابين عبر مختلف المخابئ بجبال تلمسان.

والى جانب المجاهدين، صارت المجاهدتان رفقة ممرضة ثالثة المجاهدة مريم فيرود المدعوة “حورية” تتنقلن إلى مختلف قرى منطقة عين الحوت لتقديم الإسعافات للساكنة (رجال ونساء وأطفال) وتزويدهم بالأدوية وكذا توليد النساء الحوامل وغيرها.

وقد أصيبت المجاهدة “مليكة” خلال اشتباك بين المجاهدين وقوات المستعمر برصاصة على مستوى رجلها لكنها أصرت على مواصلة تقديم العلاج والإسعافات للمصابين من المجاهدين ثم لجأت رفقة المجاهدة “ربيعة” إلى جبل قرن الزهرة ببني سنوس المعروف بمسالكه الصعبة واختبائهما به لمدة 15 يوما.

وعرفت هذه المعركة استشهاد “بعض” المجاهدين ومقتل عدد “كبير” في صفوف قوات المستعمر تضيف المجاهدة مليكة التي واصلت نشاطها مع نهاية سنة 1957 بمنطقة “تويسنت” بالحدود الجزائرية المغربية أين التقت زميلتها المجاهدة ليلى مفتاح والدكتور زيزة الذي ينحدر من ولاية قسنطينة.

ومع بداية عام 1959، توجهت “مليكة” إلى مستشفى “لافي سان” بمدينة الرباط المغربية لمواصلة تكوينها في سلك الشبه الطبي وتحصلت على شهادة في هذا التخصص ثم تنقلت إلى مستشفى “ماريشال ليوتي” بنفس المدينة المتخصص في الولادة لتعود بعدها مع بداية عام 1960 إلى جبل العصفور ببني سنوس بولاية تلمسان بتكليف من القيادة أين إلتقت بالعقيد عثمان.

وبعد ذلك انتقلت إلى مخيم خاص بالمجاهدين بمنطقة تقع على الحدود الجزائرية المغربية.

وتزوجت في عام 1961 بمدينة وجدة بالنقيب بن لزرق محمد المدعو عبد العزيز الذي كان يشغل منصب الكاتب العام للعقيد عثمان.

كما شغلت منصب ممرضة بمخيمات للمجاهدين والمجاهدات بنفس المنطقة الحدودية إلى غاية الاستقلال لتستقر بولاية وهران حيث قامت بنفس المهنة بالمركز الإستشفائي الجامعي الدكتور بن زرجب بوهران إلى غاية إحالتها على التقاعد في عام 1995.

المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق