الطيران هوس جيل الشباب الجزائري الجديد

تثير علوم الطيران والرياضات الجوية، اهتمام طيف من الشباب الجزائري، الذين تمكنوا من خلق فضاءات شبابية وأندية علمية لممارسة الأنشطة المتعلقة بهندسة الطائرات الصغيرة ورياضة الطيران الشراعي، رغم العراقيل التي يواجهونها باعتباره مجالا حساسا في الجزائر، يخضع لرقابة أمنية مشددة، لا سيما في المناطق الداخلية والجنوبية.

شبه مستحيل لشباب الجنوب
تصميم وصناعة الطائرات الصغيرة والطائرات من دون طيار “درون” بشكل خاص، يعتبر حلما شبه مستحيل بالنسبة لشاب جزائري يقيم ويدرس في مدينة تمنراست التي تقع أقصى الجنوب الجزائري.

لكن الطالب الجامعي محمد المنور شراطي صنع الاستثناء واستطاع إشباع هوسه وشغفه بعلوم الطيران وهندسة الطائرات الصغيرة بعد نجاحه في تصميم طائرة “درون” مبتكرة أثارت اهتماما كبيرا وسط الجامعة.

وعن هذا الأمر يقول محمد المنور الذي يدرس تخصص الإلكترونيات في حديث مع الجزيرة نت “قمت بتصميم وابتكار وبرمجة كل من جهاز الإرسال والاستقبال والجهاز المساعد على الطيران الذي يعتبر قلب الدرون وأيضا صنع هيكل خاص بها باستخدام وسائل بسيطة وبإمكانيات محدودة جدا”.

وصمم محمد نماذج عدة للطائرات الصغيرة التي تسمح للآخرين بفهم هذا المجال ومحاكاة عمل الأنظمة التي توجد على متن الطائرة وتمكنها من الطيران، ودور مختلف الأضواء الموجودة على متنها وكيفية التحكم بها، في إطار تبسيط علوم الطيران.

غير مرخصة لدواع أمنية
تحقيق هذا الحلم لم يكن سهلا بالنسبة لمحمد، نظرا للتحديات التي يتطلبها الخوض في هندسة الطائرات في الجزائر، نتيجة الرقابة الأمنية التي تمارسها السلطات على الطائرات الصغيرة، خاصة التي تسير بالمحرك والمزودة بكاميرات.

وهنا يوضح محمد للجزيرة نت “استخدام طائرات الدرون المزودة بكاميرات ممنوعة في بلادنا، وشراء واحدة أو تصميمها يتطلب الحصول على رخصة من السلطات الرسمية، رغم ذلك لن أستسلم وأعمل حاليا على تصميم طائرة درون جديدة، مع العمل على تطوير مستشعرات الحرارة والرطوبة والضغط والهواء”.

إلى جانب صعوبة الحصول على رخص استغلال وتركيب الطائرات الصغيرة، يعاني الشباب الجزائري المهتم بهذا المجال من صعوبة الحصول على المعدات اللازمة، نظرا لتكاليفها المرتفعة وندرتها.

ويقول محمد “كشاب يسكن في الجنوب الجزائري أجد صعوبة بالغة في الحصول على المعدات، لغياب متاجر لبيع القطع الإلكترونية عندنا مثل ما هي موجودة في شمال الجزائر والمدن الكبرى”.
ناد عائلي للطيران
في مدينة الأغواط التي تقع في الجنوب الجزائري، رفعت مجموعة من الإخوة وأبناء العمومة الشباب الذين ينتمون إلى عائلة “وزان” التحدي وأسسوا ناديا للطيران.

نجح النادي في استقطاب مشاركين من مختلف مناطق الجزائر لممارسة الأنشطة المتعلقة بهذا المجال في الفضاءات العامة والمعارض والورشات، ونظموا رغم التحديات أول مهرجان وطني للطيران الشراعي والطائرات الصغيرة في الجزائر نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

يقول إبراهيم وزان، عضو بالنادي، في حديث مع الجزيرة نت “بدأنا شراء الطائرات الصغيرة المصنوعة من الفلين التي تتميز بعدم الانكسار عند السقوط، ثم الطائرات الصغيرة التي تسير بالكهرباء، وأخرى تعمل بالمحركات، وهناك التي نتدرب على التحكم فيها باستخدام الحاسوب، خاصة أنها مكلفة وتتراوح أسعارها من 300 دولار إلى غاية 3000 دولار”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك