زهوا نية مزيج من الحبر و الورق ، ترجمت أحاسيسها إلى أحرف، تتنفس الكتابة، عاشقة و متيمة قوافي مفعمة بالإحساس الجياشة و المصداقية في الشعور، هي فتاة هادئة في طبعها حالمة في نظراتها موهبة ناشئة في كتاباتها ، بدأت تشق طريقها في عالم الشعر والأدب بخطى حثيثة وثابتة و متميزة ، تعتبر الشعر تعبيراً وجدانياً انفعالياً مع مختلف الأحداث التي يعيشها الشخص أو التي تفرض عليه، فيعبر عنها ويجسدها بطريقته الخاصة.
اتصلت بها “اللقاء”، للحديث عن مسيرتها في هذا اللون من الأدب وعن بداياتها وبعض آرائها فيما يخص الشعر و الأدب فكان هذا الحوار.
– “اللقاء” : ككل الشعراء كان لك بداية كيف كانت بدايتك؟
زهوا نية بن عربي: بداياتي كانت عبارة عن خربشات منعزلة عن العالم الخارجي، البعض منها يرمى و الآخر يمزق، حتى جاءت الأمسيات الشعرية أيام الثانوي والتي من خلالها كانت فرصة لي لصقل موهبتي ولإطلاقي العنان لإبداعي.
– حدثينا عن إصداراتك الشعرية؟
الشاعرة زهوا نية : للأسف جراء بعض الظروف القاهرة لم يصدر لي أي عمل لحد الساعة ، الحمد لله الآن تمكنت من دحضها و أنا بصدد طبع بعض الإصدارات إن شاء الله سترى النور عما قريب، فكلي طموح و عزيمة بأن أحول هذا الحلم إلى الواقع.
– هل تتقيدين بمنهجيه في كتاباتك؟
حسب اعتقادي الشاعر لا يتقيد بمنهجية، فلكل جنس أدبي خصائص و مميزات التي يلتزم بها المبدع ، قد يتقيد أحيانا لكن في بعض الأحيان تنفجر الحروف و التحرر الأحاسيس لتغير منهجه فمرة خاطرة و أخرى شعر حر أو عمودي.
بالنسبة لي أسال حبري الكثير من الموضوعات والتي تنوعت ما بين الحب و المرأة و الوطن و الحزن و مواضيع اجتماعية، فمواضيعي مستوحاة من الواقع المعاش ومن تجاربي الحياتية والتي أقوم بتصويرها بقلمي.
– هل سبق لك المشاركة في مهرجانات؟
نعم ، فقد شاركت في العديد من الملتقيات منها المهرجان الوطني الحادي عشر للشعر و النثر الذي توجت فيه بالمرتبة الخامسة وطنيا، كما شاركت في العديد من الملتقيات و الأمسيات الشعرية التي أقامها الإتحاد الوطني للكتاب الجزائريين ،ومؤخرا حضرت حفل تقديم الجوائز لمسابقة القلم الولائية لسوق أهراس، كما شاركت في عدة ملتقيات و لقاءات إذاعية منها إذاعة سوق اهراس، إذاعة البهجة..و تلفزيونة كحصة شبان بلادي، ضيف الأجواء،كما كان لي حوار في جريدة الشروق .
– كيف تقيمين المشهد الأدبي النسوي الجزائري؟
المرأة الجزائرية والحمد لله لها حضور فعال سواء على مستوى الساحة الوطنية أو العربية وحتى العالمية، فتجدها حاضرة في جل الكتابات الروائية و الشعرية وغيرها، كما ترتبط كتاباتها وتوجهاتها غالبا حول المعاناة التي واجهتها المرأة في فترة ما قبل الإستقلال و ما بعده، اذكر منهن الكاتبة آسيا جبار وأحلام مستغانمي و غيرها.
– لمن تقرأ زهوانية ، وماذا تقرأ، ومن يعجبك من الشعراء العرب والمعاصرين؟
اممم سؤال جميل، يعجبني من الشعراء العرب و المعاصرين شاعر المرأة نزار قباني و أحمد شوقي ، إيليا أبو ماضي و أكيد محمود درويش
– ماذا يعني لك الحب، المرأة، الوطن، الأمومة وكيف تتجلى هذه المفردات في قصائدك ؟
ماذا يعني لي؟ تبتسم وتجيب
– الحب: الحياة وقلت عن الحب:(وجع)
بحرقة وجع حجت للموعد
أن تجيئني دون قواعد
و بريق عيناي يتلهف الموعد
أتفر من الدنيا لتلقاني ؟!
فأنا موطن الأوطان
– المرأة : المرأة بالنسبة لزهوانية مزيج من الورود ، رائحة عطر تفوح في الحياة ، أساس المجتمع و تضفي على الحياة حسا راقيا لا يستطيع الكون أن يقوم دونها، قد تكون المرأة أما ، زوجة، أختا ، بنتا لذا فهي أمانة أوصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قلت فيها أبيات عن المرأة عنونتها بـ “راقية أنت”
يا أيتها الكتاب بحرفه الراقي
يا أنامل الحياة بصدرها الدافي
كيف للشعر أن يكون و حضورك باقي!
– الوطن:هو النبض و الروح وقلت فيه:
أحبك مهما إنكسرت الأعصاب و تنهار
أحبك مهما زاد الظالم من دمار
أحبك و أعتزل لأجلك عزف القيتار
لأن أناملك تهوى عزف الكمان لا الأوتار
– الأمومة:مسؤولية،إخلاص،وفاء ،حماية وقد قلت فيها:
من أين ألج سرد حكاية ضرجت أحرفها بالتضحية
و هنا على وهن حملتني
على ضفاف دمعة زرعت الفرحة
سنابل حنان تشبع سنون الجفاء
كم من كابوس ناغيته بأغنية شمس تضيء أيامي
قمر تجلى في غلس الليالي
فيض جنان هبت على الدنيا نسائمها
تساءلت و تساءلت عن مقدار و ثمن التضحية
ذهبت لأسدد ديني فكان من البحر قطرة
– قالوا وما زالوا يقولون بأنَّ الإبداع الفكري والفنَّ لكل أطيافه و إشكاله وليدُ المعاناة، تؤثر كثيرا بالمبدع ، وتصقل موهبتهِ، وتساعد على تفجير طاقاتهِ الإبداعيَّة الفكرية والفنية، ووصولهِ إلى مرحلة التألّق.. إلى أن يصاب بعضهم بالغرور ماذا تقولينَ في هذا؟
لابد للمرء من التواضع، فهو من أسباب النجاح و إحدى دعائمه، فالغرور يفسد صورة الفرد و يزعزع مكانته مهما طال نجاحه.
– في نظرك هل يتوقف نهر العطاء الإبداعي لدى الشاعر أو الفنان بشتى صوره ؟
حسب خبرتي المتواضعة أجد أن نهر العطاء الإبداعي لدى الشاعر أو الفنان بشتى صوره لا يتوقف، فأحيانا قد يمر المبدع أو الفنان بفترة فراغ وتشتت قد تبعده عن الكتابة و هذا من خلال تجربتي فقد مررت بفترة بدون كتابة صدقي أنني أحسست كأنني تائهة، لكن ما إن قررت العودة لها لم يكن بالأمر الصعب والحمد لله، لذي أنا أرى أن الإبداع نهر لا تجف مياهه أبدا.
– وهل يشيخ الإبداع كصاحبه عند سن معين يا ترى؟
الإبداع يكون ترجمة لروح صاحبه و تجاربه الحياتية أو تجارب غيره، لا نقول على الإبداع أنه يشيخ بشيخوخة المبدع، لأنه قد يبدع أكثر بمرور العمر.
– هل هناك صعوبات خاصة تعيشها المرأة المبدعة في بلادنا ؟
المرأة في بلادنا كغيرها من نساء العالم ، فبالرغم من الحقوق التي شرعتها الكثير من الهيئات والمنظمات الحقوقية للمرأة، إلا أنها لا تزال تضطهد في مختلف المجتمعات.
– حفلات إشهار الكتب أصبحت موضة العصر، ما رأيك بهذه الظاهرة؟
نعم ،أراها موضة فقد أصبح لابد من الإشهار لتعريف جمهور القراء بإنتاجك الإبداعي والنجاح في هذا المجال، لذا فالأصح أن نطلق عليها بالترويج الإبداعي.
– هل أضاف العالم الافتراضي شيئا جديدا إلى الأدب والثقافة بنظرك؟
أكيد ، لقد أضاف العالم الافتراضي شيئا جديدا إلى الأدب و الثقافة، فبفضله صار العالم قرية صغيرة، تتيح فرصة إنفتاح الأدباء و الكتاب من مختلف أنحاء العالم على بعضهم، وسهل التواصل فيما بينهم،والتنافس بين مختلف المواهب و إحتكاكها يبعضها البعض مما أتاح الفرصة لتطويرها وتقاربها.
– حسب الزهوانية ما هو واقع الشاعر المبدع في بلادنا ؟
للأسف الشاعر المبدع يعيش في الوقت الراهن في مرحلة قتل الروح الإبداعية ، لما نشهده من تثبيط للعزائم ، ضف إلى ما يعيشه من تهميش و بيروقراطية وقلة دعم.
– ما هي الآفاق التي يطمح إليها؟
هو يسعى لتثمين الأعمال الشعرية الجميلة و الترويج لها عبر وسائل الإعلام و منصات التواصل ، ومن هذا المنبر أتوجه بنداء لوزارة الثقافة و مدراء الثقافة بإنشاء حيز مكاني و زماني للفضاءات الشعرية و تنظيم المهرجانات و النفحات الشعرية داخل و خارج الوطن للنهوض بالإبداع الأدبي و ترقيته.
– ما هي رسالة المبدعة زهوانية بن العربي للجيل الجديد من الشباب؟
كونوا جيلا جديدا بفكره و برقي ثقافته، جيلا يصنع مجد أمته، و يسطره بأحرف من ذهب وجيل بناء بكل عزم و ثبات أيضا تقبل النقد واستفد من تجارب الغير، و تمسك بالإنجازات المحققة.
– في الختام نود في هذه الفسحة قراءة لحروفك المنوعة
بإسم الوصال سقيتني كأس الأذى
و لمداد آهاتي على صفحات هوما شذا
أبحث عن الربيع بداخلك و كلي منى
فارة من تقلبات الفصول و من ضجيج الأسى
أنا و لك الأعذار دائما و الروح تقول عسى
فمالي في الدنيا خل إن قلبك قسا
و ما للنفس جرم إذا ما القلب صبا
فهل لي من لقاء يزيل حر الجوى
حاورتها: رادية مراكشي