السياحة الداخلية.. رافع قوي في زيادة الناتج الداخلي الخام

تشهد السياحة الداخلية اهتماما متزايدا في العديد من الدول ولاسيما الجزائر باعتبارها تشكل حلقة من حلقات التكامل الاقتصاد الوطني إذ تعتبر من الركائز الأساسية التي تساهم في زيادة الناتج الداخلي الخام و تلعب دورا محوريا في تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتعزيز التنمية المستدامة.

تعمل الجزائر على تشجيع ووضع برامج للنهوض بالسياحة الداخلية وتثمينها والتعريف بها لكل الجزائريين لإعطاء دفع للقطاع السياحي في ظل توفير الإمكانيات اللازمة من بنية تحتية ومؤسسات فاعلة كفنادق ومراكز ومطاعم سياحية ونقل سواء بحري أو بري أو جوي لإضافة زخم للاقتصاد الوطني ، والتقليل من التبعية السياحية لدول الجوار أو تركيا أو غيرها وبذلك نحافظ على رصيدنا من العملة الأجنبية.

الجزائر هذه الدولة التي تغنى بها وبجمالها كل من رآها عبر التأريخ، لموقعها الإستراتيجي بين سبع دول والبحر والأبيض المتوسط وقربها من أوروبا، هذه اللؤلؤة التي تزخر بكل ما خلق الله في الأرض، فنجد فيها بحرا وغابات وجبال وسهوب وبحيرات وصحراء وآثار لكل الأزمنة مترامية بين ولاياتها الشاسعة ، ومساحتها الكبيرة التي تبلغ أكثر من مليونين و381 ألف كيلومتر مربع، وبتنوع ثقافي كبير بين نايلي عربي أصيل، وشاوي ومزابي وتلمساني وقبائلي والقائمة طويلة..

إن الزائر للجزائر لتصيبه الدهشة من تنوع في تضاريسها ومناخها وثقافتها ومواقعها الأثرية، حتى أنه لا يمكن أن يضع برنامج لإتمام زيارتها والطواف بها خلال شهر أو شهرين، لأنه إذ كان سائحا يهتم بالتأريخ ، فالجزائر الدولة الوحيدة التي تملك 10 عواصم تاريخية، سيرتا “قسنطينة” عاصمة المملكة النوميدية، سيقا “عين تموشنت” عاصمة المملكة النوميدية الغربيّة، شرشال عاصمة موريتانيا القيصرية، تاهرت عاصمة الدولة الرستمية، آشير عاصمة الدولة الزيرية، قلعة بني حماد عاصمة الدولة الحمادية، بجاية عاصمة الدولة الحمادية، تلمسان عاصمة الدولة الزيانية، معسكر عاصمة دولة الأمير عبد القادر، الجزائر عاصمة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بالإضافة إلى مدينة الجن في الطاسيلي “سيفار” التي أسالت الحبر الكثير في الآونة الأخيرة، لما اكتشفه العلماء ولا زالوا يبحثون فيه ،أما اذ اتجه الزائر إلى الجنوب الغربي وبالضبط إلى عين الصفراء والنعامة فإنه يندهش من كثرة آثار الديناصورات، بل أصبح ذلك متحفا مفتوحا في الهواء الطلق.

وآخر ما سلطت عليه الأضواء هو الباب الزمني السابع أو البوابة النجمية في أدرار التي يقول عنها الباحثون، أن هناك 7 أبواب 6 منها في أعماق البحار وواحدة في البر، وهي الوحيدة الموجودة في مدينة أدرار ،ولا يكفينا أن نحصر هذا التاريخ في بضع سطور ،أما السائح الولوع بالطبيعة فإنه يبقى مبهورا ومسحورا من جمال الجزائر وشواطئها المترامية على 14 ولاية ساحلية ،بعضها ما زال إلى يومنا هذا يشهد عذرية لا مثيل لها.

بالإضافة إلى غاباتها الكثيفة والجميلة والمتنوعة بغطائها النباتي، من بينها غابات الصنوبر التي أصبحت محمية إيكولوجيا من طرف الأمم المتحدة على غرار غابة المداد بتيسمسيلت وغابة الشريعة بالبليدة التي تأخذك بسحرها إلى أحلام “روبن هود” ورحلاته في غابة شيروود ،والواقعة في سلسلة الجبال الأطلس ،فالجبال بالجزائر تزخر بجمال منقطع النظير حتى أنها تكسى ببياض الثلج في الصيف كأنك تنظر إلى جبل فوجي في جزيرة “هون شو” في اليابان وهذا ما نراه في جبال جرجرة التي تتميز بجمالها الساحر وبحلل تزينها كبحيرة ” أوقلميم” ..وغيرها من البحيرات هنا وهناك في بلدنا الغالي

ومثل بحيرة “تمزقيدة” بالإضافة إلى هضبة وسهول تفصلنا عن الصحراء وما أدراك ما صحراء الجزائر التي تبدأ بوابتها ببوسعادة وبسكرة والأغواط التي تنبهر بواحاتها التي أخذت بعقل نصرالدين ديني ،ونترك بواباتها ونتوغل في صحراءها الشاسعة المترامية ، وكأننا في رحلة من قصص ألف ليلة وليلة فنجد أجمل غروب وشروق شمس في العالم، “أسكرام” و جبال الهقار بتمنراست بجباله البركانية بالإضافة إلى مدينة تميمون وجمال بني عباس وروعة مدينة سيفار الغامضة في سلسلة “طاسيلي ناجر” وسط الصحراء ، دون أن ننسى عين صالح وتمنراست وتنوع ثقافة هذه المنطقة بتواجد التوارق وحضاراتهم الضاربة في عمق الهوية الجزائرية ، أين كان يعيش البطلين الشهيدين ابراهيم أمود بن المختار والشيخ ابراهيم بن بكدة قادة المقاومة الشعبية ،وتسمع قصصا تأخذك إلى أزمان غابرة وتشاهد أهازيج ورقصات تعبر عن المعارك والأفراح التي مرت بشعبنا الأبي التوارق ،ولو عدنا إلى التنوع واللباس وأطباق الطعام والعادات والتقاليد فإن الجزائر تزخر بقائمة متنوعة ،فنجد اللباس النايلي والشاوي والقبائلي والصحراوي والتلمساني والعاصمي وبأطباق تتنوع بتنوع الألبسة والعادات نذكر منها الشخشوخة والكسكس والمتوم ..

إن كل هذا التنوع الذي يشبه حديقة كبيرة تجمع كل أنواع الأزهار باختلاف أنواعها وعطورها، تمثل الجزائر لؤلؤة المتوسط، إلا أن اقبال السياح على الجزائر يعود الى سياسة الدولة التي تعتمد تجديد في منح تأشيرات الدخول لكل من يطلبها ،هذه الإجراءات جعلت من الاقبال على الجزائر قليل ولكن نحن كأبناء هذا الوطن ،وأمام ما يدور من أزمات في العالم ومؤامرات ندعم سياسة الدولة في هذا الاتجاه من خلال الاعتماد على السياحة الداخلية ،أي أننا نشجع ونضع برامج للنهوض بالسياحة الداخلية وتثمينها وتعريف الجزائر للجزائريين، فنحن أكثر من 45 مليون نسمة، إذا عملنا على تقوية السياحة الداخلية فإننا سننهض بهذا القطاع لا محالة ،وخاصة ان وفرنا الإمكانيات اللازمة من بنية تحتية ومؤسسات فاعلة في هذا القطاع كفنادق ومراكز ومطاعم سياحية ونقل سواء بحري أو بري أو جوي فإن القطاع السياحي سينتعش ويضيف زخم للاقتصاد الوطني ،والتقليل من التبعية السياحية لدول الجوار أو تركيا أو غيرها ونحافظ على رصيدنا من العملة الأجنبية، وقد لاحظنا في الآونة الاخيرة توجه الجزائريين إلى السياحة الداخلية بدلا من الوجهات الأجنبية خاصة بعد “كوفيدـ19″، إلى هنا نظن أننا وفينا في ذكر ولو القليل فيما تعلق بالسياحة بالجزائر بل الأمر يلزم مجلدات لسرد كل ما في بلدنا الجزائر لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط.

إلهام جديدي

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك