الروائي الشاب زكرياء خربوشي لـ “اللقاء”:”المَشهد الأخِير” باكورة أعمالي الأدبية يجمع بين حبّ النّفس و البحث عن السّعادة

– كانت لي مشاركة في الكتاب الالكتروني الجامع بعنوان (فداكي يا فلسطين)

– جيل المواقع هو سبب عزوف القارئ عن الأدب المحلي و الواقع

– هنالك نسخة إنجليزية من كتابي (المشهد الأخِير) صيف 2024 باسم ” The Last Scene” .

أتمنى أن تضع المؤسسات الإعلامية و الجمعيات الفكرية جلّ تركيزها على نشر ثقافة المطالعة بين الشباب و الأطفال و غرس قيم سامية بينهم.

شاب في مقتبل العمر جعل من القلم صديقا له و بدأ يخط أول خطواته متحديا كافة العراقيل ، جعل من صعوباته دافعا للنجاح ، فنبض قلمه.

كتاباته تشد القارئ من السطور الأولى وتجعله مُتابعاً لأحداثها بكل شغف ومتعة، لأنها تتيح لنا ما يدور في نفسه من أفكار ومشاعر وأحاسيس تجسد واقعاً وخيالاً وحقيقة .

فهو يأسرنا بطريقة السرد ورسم المشاهد الجميلة والبسيطة والحوارات، فهو من الكُتَّاب المبدعين الواعدين، بما يقدمه من كتابة متميزة تحتفي بالمكان والإنسان.

انه الكاتب الروائي الشاب زكرياء خربوشي ، الذي كان لنا معه هذا الحوار ليحدثنا عن بداياته ، وعلاقته بالكتابة والأدب ، وعن جرح فلسطين ……وعدة قضايا

حاورته : رادية مراكشي

اللقاء :من هو زكريا؟

زكرياء خربوشي: أنا ابن مدينة برج منايل ولاية بومرداس، ناشط أدبي إجتماعي و طالب في السّنة الثالثة ثانوي شعبة اللّغات الأجنبية، مؤلّف كتاب (المَشهد الأخِير) ، إضافة إلى عدّة كتب جامعة إلكترونية و ورقيّة عربية و جزائرية (فداكي يا فلسطين، لعنة جوسكا، بصمات، من هم العظماء؟ ..)
كما أنني خرّيج برنامج القادة الشّباب الجزائريّين ” AYLP Alumni 2023 ” بالتعاون مع وزارة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكيّة و صاحب مشروع لمكافحة التّنمر في الجزائر.

– كيف بدأت علاقتك بالقراءة والكتابة؟

منذ نعومة أظافري و أنا شخص متعلّق تعلقًا شديدًا بتدوين يومياتي و تفاصيل حياتي بشكل دقيق، إلى أن تحوّل ذلك التعلّق إلى شغف و ولعٍ بالكتابة و التّأليف.

من خلال قراءة القصص المصوّرة و حتى القواميس اللّغوية الموجودة في رفّ مكتبتي المنزلية استطعت أن أغوص في عالم المُطالعة كقارئ و أصقل موهبتي الغزيرة ككاتب، و بذلك كنت قد وطّدت علاقة وثيقَة بين القراءة و الكتابة.

 

 

– يقال ان للبيئة أثر كبير على الكاتب ؟ فما هي آثارها عليك؟

أرى أنّ البيئة مصدر إلهام كبير بالنسبة لكلّ كاتب، كوننا نستلهمُ و نكتب عن كل ما يحيط بنا و يختلط بنا، عن كل ما نلاحظه و نعيشه في مجتمعنا الجزائري و حتّى العربي.

أمّا بالنسبة لي، بيئتي المختلطة هي من تجعلني كل مرّة أقوى لطرح أكثر المفاهيم جرأةً و متعةً في كتاباتي.

– لمن قرأت… وبمن تأثرت ؟

من بين الكتّاب العرب قرأت لكاتبتي المفضلة أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد) و تأثّرت بها بشكل كبير جدا. بأسلوبها السلس، أفكارها المميزة و كذا جرأتها في طرح أحداث مشوقة للغاية. حتّى إنها قد حفزتني لأنشر كتابي الأوّل ليقرأه الملايين من النّاس حَول العالم.

– يقال إن “الشعر طاقة إبداعية تخيلية وجمالية” ماذا يمثل الشعر لك؟

نحن مؤلفون، كما و أننا كُتّاب ، نكتب الشعر بأنواعه المختلفة. بدلا من التعبير عن مفهومٍ ما، فنحن نضع المزيد من التفكير في أفضل طريقة للتعبير عن المشاعر.

الشّعر بالنسبة لي هو بمثابة وسيلتي المفضلة للتعبير عن مشاعري و مكنوناتي، من خلاله يمكنني مناقشة و طرح أيّ مفهوم، فكرة أو قضية أريد توصيلها للمجتمع بأسلُوبي الخاص في قالب إبداعيٍ أدبي.

– صدر لك مؤخرا كتاب، حدثني عنه ؟

الكتاب الذي صدر لي مؤخّرا بعنوان (المَشهد الأخِير) هو باكورة أعمالي الأدبية و أوّلها، لقد عملت بجد و بشكل خاصّ على هذا الكتاب كونه العمل الأول لي، و احتفظت به لسنة تقريبا.

 

 

سعيد حقا الآن لأنه قد صدُر أخيرا، يقوم الكتاب المدعو بـ (المشهد الأخير) بالخوض في المشاعر المتنوعة التي يعيشها الشخص بعد رحلة بحثه عن نفسه الحقيقية وسط عالم من التصنع و التظاهر بالمثالية، كتاب يتضمّن كلا من مفهومي حبّ النّفس و البحث عن السّعادة في إظهار هويتنا الحقيقية و من نكُون حقّا.

– حدثني عن الصعوبات التي رافقت كتابته ونشره؟

صراحة لم أجد صعوبات في نشر كتابي، فقط صعوبة كانت في إيجاد دار نشر جزائرية موثوقة، تقبل التعامل مع الكتاب الشباب و في نفس الوقت أن تكون أسعارها في متناول الكاتب الجديد الذي يضع أولى خطواته في الساحة الفنية؛ و بالصدفة وجدت كل هذا في دار “مَاروشكا” للنشر و التوزيع. عدا ذلك، كل شيء كان واضحا منذ البداية! لقد برمجت خطّة محكمة لعملي الأدبي و أنا فخور كونه طُبع و نُسّق بالطريقة التي رأيتها مناسبة له.

– بم تعلل عزوف القارئ عن أدبنا المحلي؟ وما سبيل حل هذه المشكلة؟

أرى بأن عزوف القارئ عن أدبنا المحلي مشكلة تتفاقم يوما بعد يوم، و ذلك بسبب إنجذاب المراهقين و الأطفال بشكل خاص إلى مواقع التواصل الاجتماعي و التفاهات بجميع أشكالها، لذا من البديهي أن تصبح المطالعة مهمّشة لدرجة أن تنسى مع مرور الزمن.
أتمنى من أعماق قلبي أن تضع المؤسسات الإعلامية و الجمعيات الفكرية جلّ تركيزها على نشر ثقافة المطالعة بين الشباب و الأطفال و غرس قيم سامية بينهم.

– في نظرك ما فائدة الجوائز الأدبية؟ وماذا تضيف للكتاب والأدباء ؟

حسب رأيي و اعتقادي الخاص، الجوائز الأدبية تضيف للكاتب أو الأديب جرعة كبيرة جدا من الدعم النفسي قبل أن يكون دعما ماديا أو ماليا. حيث أن هذه الجوائز تثبت جمالية العمل الأدبي و تعطيه حقه و قيمته التي يستحقها بجدارة، كما أنها تشجع الكاتب نفسه لتأليف أعمال أفضل و أقوى لمنافسة نخبة الكتاب العرب و حتى الأجانب.

– كيف تجد مستقبل الأدب في عصر الكمبيوتر وعصر الاستهلاك ؟

كما قلت سابقا أن جيل المواقع هو سبب عزوف القارئ عن الأدب المحلي و الواقع.
فمستقبل الأدب في الوضع الحالي غير مستقر تماما و مهدّد بالضمور كون أن الناس يجهلون القيمة الحقيقية للمطالعة و القراءة.

– ما هي مشاريعك القادمة ؟

إن شاء الله ستكون هنالك نسخة إنجليزية من كتابي (المشهد الأخِير) قادمة في صيف 2024 باسم” The Last Scene “و سيطرأ عليها بعض التغييرات الطفيفة مقارنة بالنسخة العربية و ذلك لتتناسب مع أجواء الكتاب.

– احكيلي على مشاركتك في برنامج قادة الشباب الجزائريين ؟

برنامج” AYLP” هو برنامج تبادل مكثف لطلاب المدارس الثانوية الجزائرية تعرف المشاركون من خلاله على النشاط المدني والتفاهم الثقافي و وسائل الإعلام الاجتماعية من خلال ورش عمل وأنشطة أخرى.

لقد كنت سعيدًا و محظوظًا للغاية لترشيحي من قبل سفارة الولايات المتّحدة الأمريكيّة بالجزائر للمشاركة في برنامج القيادة الشبابي الجزائري!

باعتباري مشاركًا في برنامج “YLPA ” كانت رِحلتي تجربة مثيرة و فريدة من نوعها، فقد أُتيحت لي الفرصة من بين العديد من الشّباب لزيارة العديد من الولايات و الأحياء الأمريكية المختلفة، و كان أحد الجوانب التي برزت حقا بالنسبة لي طوال رحلتي هو التّبادل الثّقافي و المعرفي بين الشّعب الأمريكي و الجزائري، العائلات الأمريكية التي استضافتني هناك رحّبت بي بكل فرح و سرور، فكل محادثة أجريتها معهم بمثابة تبادل قيم للأفكار و الخبرات و وجهات النظر المتنوّعة التي علّمتني دروسا عديدة.

– ما كان موضوع الطبعة برنامج القيادات الشابة ؟

خلال إقامتي، أتيحت لي الفرصة للقاء ممثلين من وزارة الخارجية الأمريكية، و التعاون مع العديد من سفراء دول العالم حول مواضيع تتعلق بمهارات القيادة الشبابية.
زوّدتني هذه التفاعلات و الورشات التعليميّة بفهم عميق لروح القيادة و ريادة الأعمال التي تزدهر حاليًا في الولايات المتّحدة الأمريكية.

– ما الإضافة التي زادها فيك؟

لقد ساهم هذا البرنامج في تطوير رصيدي العلمي، الثقافي و اللّغوي على حد سواء، و عزّز العديد من الروابط مع أفراد من جنسيّات و خلفيات مختلفة.

 

 

– لو قلت لك فلسطين بما سترد؟

فلسطين! يا بلاد الطين و الياسمين!

يا من أزهقت أرواحهم و نحن من السامعين، يا شمعة أحرقت و أبكت كل عين، كوني سالمة غانمة من المغتصب اللعين.

ألا ترى؟ ألا تحس؟ هل لديك قلب بني آدم أمين؟

تحسب أنك في نعيم، لكنك في ظلام و جحيم، أنت تحت لعنة رب العالمين!

لقد عبّرت بهذه الكلمات البسيطة عن معاناة أهل فلسطين و خاطبت العدو الغاشم أن لا مفر له من عقاب الله عز و جل تجاه الجرائم الإنسانية بحق الفلسطينيين، كان هذا في أول مشاركة لي في الكتاب الالكتروني الجامع بعنوان (فداكي يا فلسطين)

– ما رسالتك كشاب لأطفال فلسطين؟

سأكتفي بقول أن الله تعالى سينصركم في نهاية المطاف، و ستتحقق العدالة يوم تصفية الحسابات، فاللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم، و اجعل لهم النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة في ردع المستعمر.

ما هي هوايتك المفضلة من غير الكتابة؟

من بعض هواياتي التحدث باللغة الانجليزية، الرّسم، التعليق الصوتي، التدوين و تصميم مقاطع الفيديو .

– كنصيحة للشباب الراغب في دخول عالم الكتابة ماذا تقول له؟

نصيحتي لأي شخص مبتدئ هي أن لا تستسلم ،إلى أن تحقق ذاك الهدف الذي تريده بشدة، اعمل، اتعب، ابذل مجهود كافي لكن إياك و الاستسلام في بداية الطريق!

– كلمة أخيرة

في نهاية هذا اللقاء الجميل أقول .. استمتعوا بقراءة الكتاب ! و آمل أن تدعموني في أعمالي الأخرى.

 

رادية مراكشي

 

 

 

1 Comment
  1. Bougheda islam says

    الله يبارك صحا زكرياء 😍

أترك تعليقا

لن يتم نشر الايميل الخاص بك