“اللقاء”: بداية، نريد بطاقة تعريفية عن الرحالة واليوتيبر فيصل بويش.
فيصل بويش : “فيصل بويش” دكتور جزائري (في الأدب الفرنسي) مقيم في الخارج، بالتوازي مع حياتي المهنية، أسافر كثيراً حول العالم “بجواز سفر جزائري”، أتقاسم إكتشافاتي في مواقع التواصل الإجتماعي و أساعد الناس (مجاناً) في كل ما يتعلق بالسفر، الدراسة و العمل في الخارج، الهجرة الشرعية، إلخ…
* ماهي المقومات و الأساسيات التي تتوفر في المسافر واليوتيبر الناجح ؟
أن يكون صادقاً و متواضعاً و بالخصوص مثابراً و أن يملك قيماً أصيلة و ثابتة مهما هبت الرياح، وأن يحب ما هو بصدد فعله و أن يضع مصداقيته فوق أي اعتبار تجاري أو سياسي أو إيديولوجي.
* كيف راودتك فكرة الترحال والتجوال في المعمورة؟
منذ أن جئت لأقيم في أوروبا لمزاولة دراستي في 2010، كنت أسافر بانتظام للدول التي أحبها و التي لا يعرفها أغلبية الجزائريين ولازلت كذلك حتى بلغت ال30 بلد ربما، و لكن في أحد أيام صيف 2019، و بعد إلهامٍ و تفكير عميق، قررت أن أتخذ ربما أكبر قرار في حياتي : زيارة جميع دول العالم (حوالي 197 بلد) لأصير بذلك أول جزائري و عربي و إفريقي يجوب جميع دول المعمورة…

* كم زرت إلى اليوم من دولة وهل زرت القارات الخمس ؟
75 دولة في 4 قارات.
* ما هي أهم الشواطئ التي نالت إعجابك في العالم ؟
عموماً هي شواطئ المحيط الهندي المتواجدة في زنجبار و جزر موريس و المالديف و بعض شواطئ شمال ماليزيا (الغير موجودة في المحيط الهندي).
* حدثنا عن الجزر التي سحرتك بجمالها…
ج : أجمل ما يعجبني في الجزر هي نظافة شواطئها و طيبة سكانها، أحب أيضاً الجزر الصغيرة و الغير المعروفة عند السواح.
* أكيد تصادفت مع دول الغلاء فيها شائع، من هي ؟
أكيد، أغلى الدول التي زرتها إلى حد الساعة هي اليابان و دول شمال أوروبا كالسويد و فنلندا و أيسلندا، و لكن أغلى بلد زرته في حياتي يبقى إمارة ليشتنشتاين (بلد أوربي صغير له حدود مع النمسا و سويسرا، مساحته لا تتجاوز الـ 160 كلم مربع).
* في المقابل ما هي البلدان الأقل تكلفة ومعيشة من الأخرى.؟
ج : حتماً هي بلدان جنوب شرق آسيا مثل كمبوديا و دول البلقان (ألبانيا، صربيا، كوسوفو، آلخ.) و دول أروبا الشرقية (أوكرانيا، بلغاريا، رومانيا، آلخ.).

* أطيب وأحسن الشعوب التي صادفتها في رحلاتك…
شخصياً، أحببت و تعلقت ب5 شعوب أكثر من البقية و هم : الملغاش (سكان مدغشقر)، الموريسيون (سكان جزر موريس)، المقدونيون (سكان مقدونيا الشمالية)، الأردنيون و المغاربة.
* أطيب أكلات محلية وتقليدية جربتها…
ربما الشورما الحلبية (من سوريا) في ماليزيا، la fondue valaisanne à la tomate في سويسرا، spaghetti à la mexicaine في المكسيك، حساء أوزباكيستاني في ليتوانيا. و لكن أكلتي المفظلة كانت و لاتزال الرشتة العاصمية.

*ماهي اللهجات التي سرقت سمعك وأطربت أذنك ؟
أغلبها لهجات شرقية كاللهجة اللبنانية و السورية و المصرية بالإضافة إلى اللهجة المكسيكية (بالإسبانية) و الفرنسية-السويسرية لا الفرنسية التقليدية.
*أفضل خمس دول زرتهم في حياتك ولماذا ؟
أصعب سؤال…ولكن سوف أجرب الإجابة عليه بكل شفافية، أحببت تقريبا جميع الدول التي كان لي الحظ في زيارتها و ربما هناك بعض منها أحببتها أكثر من البقية و هي : مدغشقر، جزر موريس، المغرب، الولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا، البرتغال، مالطا، كمبوديا و تنزانيا (سامحوني إذا كنت ذكرت أكثر من خمسة)…
* أسوء خمس دول زرتهم في حياتك ولماذا
من غير تردد : كرواتيا، الجبل الأسود، البوسنة، اللوكسمبورغ و المقاطعتين الصينيتين (هونغ كونغ و ماكاو).لم أهوى هذه الوجهات لسوء التجارب الإنسانية التي عشتها هناك (شعب مغلق و غير بشوش، حراس الحدود في المطارات و الحدود البرية ظالمين، الغلاء الفاحش في بعض المدن رغم فقر أغلبية هذه البلدان، التعامل السيئ مع السواح العرب خصوصاً، آلخ…

* أجمل الفنادق التي بقيت في مخيلتك…
في أسفاري، نزلت ربما فيما يزيد عن 90 فندق حول العالم، وأكثر سبع فنادق أحببتهم هم كالآتي:
Gran Oasis Cancùn (المسيك)
; Occidental – Punta Cana (الجمهورية الدومينيكانية) ; One15 Marina Club (سنغافورة) ; Art Place Suites & SPA – Casablanca (المغرب) ; Sokos Original Presidenti – Helsinki (فينلندا) ; Fraser Palace – Kuala Lampur (ماليزيا) ; Le Bellagio – Las Vegas (الولايات المتحدة).
*ما هي المطارات التي نالت إعجابك ورضاك وما يميزها عن غيرها ؟
ج : هي مطارات سنغافورة، طوكيو، سيول، دبي و الدوحة لتطور البنية التحتية ( على سبيل المثال في مطار سنغافورة توجد فنادق و مسبح و حديقة و شلالات و قاعات سينما مجانية ووو). أما فيما يخص أجمل المطارات في النزول، أعشق مطار نيس و سان مارتين (في الكراييب) و جنيف.
*جربت الكثير من الخطوط الجوية العالمية، من هي الأفضل ؟
ج : على حساب تجربتي الشخصية، أظن أنها الخطوط الجوية السنغافورية و تليها الخطوط الجوية للدول الخليجية كقطر و الإمارات، الخطوط الجوية التركية لابأس بها أيضاً.
*بعض الدول زرتها كم من مرة، من هي ولماذا ؟
من غير حساب الجزائر بلدي و فرنسا مكان إقامتي، أظن أني زرت الولايات المتحدة الأمريكية 4 مرات (للسياحة و لإعطاء محاضرات في جامعات أمريكية)، إيطاليا و إسبانيا ربما 5 أو 6 مرات كل منهما، سويسرا 10 مرات (كنت أقيم و أدرس حينها في جامعة لوزان) وأعشق هذا البلد من الجانب السياحي و الإنساني.
ولكن أكثر بلد زرته يبقي من دون أدنى شك موناكو لقربه من مكان إقامتي بنيس حوالي 30 كلم.

* لم يتسنى لك بعد زيارة بعض الدول التي ترغب في الذهاب إليها، من هي ؟
أحلم بزيارة كوستا ريكا، جزر القمر و بعض جزر المحيط الهادي البعيدة كتيفالو و كيريباتي. حلمي أيضاً بزيارة فلسطين الحبيبة ذات يومٍ إن شاء الله.
*كيف ترى واقع السياحة في الجزائر ؟
واقع صعب رغم المقومات السياحية الهائلة التي تزخر بها بلادنا…ولكن لي أمل أن يشرق شمس صباحٍ على بلادي و هي تعرف قيمة السياحة في نمو و تقدم البلدان و الشعوب…
* ماهي أهم الخطوات التي تراها ضرورية لإعادة بعث السياحة نحو الجزائر ؟
كنت قلتها منذ مدة و لازلت أصر على ذلك : للنهوض بالسياحة في بلدٍ ما، لا يتطلب الأمر الكثير بل شيئين : تربية الناس على هذه الثقافة و تبني منهجية جادة وصادقة بكل ما تحملة هاتين النقطتين من معنى.
*كيف نشجع السياحة الداخلية المحلية برأيك؟
بتأطير أسعار الفنادق العامة و الخاصة و بدعم المؤثرين المتخصصين في السفر بالقيام بعملهم التصويري و الترويجي من غير مضايقات إدارية أو تعاملية، وأتمنى أيضاً أن الجزائرين (شعباً و حكومة) يتبنوا خطط إستراتيجية وتشغيلية للاستثمار في القطاع السياحي والخدماتي و تفعيل عملية التقييم والتقويم سواء عند المؤسسات العمومية أو الخاصة والتنسيق العالي فيما بينها، والتفكير بعقلية المنفعة العامة والأخذ بعين الاعتبار القاعدة التجارية رابح رابح.

* ماهي رسالتك للمسؤولين على القطاع السياحي والخدماتي في الجزائر ؟
إلغاء التأشيرة أو العمل بنظام التأشيرة الإلكترونية أو عند الوصول. وأكثر شيء “يقتل” السياحة هو نظام التأشيرات التقليدي أي عبر السفارات و القنصليات.
فتح المجال الجوي (Open Sky) و السماح لشركات الطيران الغير مكلفة (Low Cost) بدخول بلادنا كما هو معمول به في أغلبية الدول المنفتحة فعلياً على السياحة العالمية…
زد على ذلك وعكس مايظنه الكثيرون، البنى التحتية ليست الأولوية القصوى لتطوير السياحة في دول الجنوب لأن أغلبية الزوار الغربيين متعودون على الرفاهية في بلدانهم و لا يبحثون عنها بالضرورة في أسفارهم، هم يسافرون للإندماج و الاحتكاك مع السكان الأصليين و اكتشاف موروثهم الحضاري و الثقافي و المطبخي.
يجب أيضاً توعية الشعب على ثقافة استقبال و احترام الآخر بما في ذلك تحسيسه أنه في أمان في وطننا،
وأقترح أيضاً إدماج مادة جديدة “التربية سياحية” في الأطوار الأولى ربما ساعة واحدة في الأسبوع كالرسم و الموسيقى مثلاً…
* هل ساعدتك مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيب على القيام بهذه الرحلات المراطونية ؟
أكيد! بعد عائلتي و أصدقائي، وجدت سنداً هائلاً من طرف أشخاص أبعدتنا المسافات فقربتنا نقاط الاشتراك المتبادلة!
مهنياً، ساعدتني مواقع التواصل الاجتماعي في القيام بعديد من الشراكات (مع الفنادق خاصةً) حول العالم.
* أترى بأن المحتوى الذي تقدمه للمشاهد على قناتك الخاصة مفيد ويلقى التجاوب ؟
أظن أني أقدم محتوى يجيب على تطلعات الناس بحيث أني أمزج استكشافات، نصائح السفر، أفكار عن الأسعار، لقاءات حصرية مع أجانب أو مع أفرد الجالية الجزائرية في ربوع العالم، والمحتوى الذي أقدمه يمكن مشاهدته في العائلة بكل سهولة.

* بماذا تنصح الشباب المواهب الراغبين في ولوج عالم صناعة المحتوى ؟
ابدؤوا بما وجدتم! أحبو ماتريدون أن تتكلموا عنه، واصبروا عليه، بإذن الله تحقق أهدافكم وطموحاتكم.
* كلمة أخيرة لقراء جريدة اللقاء…؟
شكراً لكم على إعطائي المجال في جريدتكم المضيافة لأتقاسم معكم و مع قرائكم الكرام تجربتي الصغيرة في السفر، ربي يلاقينا في ساعة فرح و سرور و يخلينا كجزائريين دائماً متحابين و متحدين. والسلام عليكم.
حاوره: ياسين مبروكي

