تقرير / ياسين مبروكي
جاءت فكرة تنظيم الألعاب لدول البحر الأبيض المتوسط كمبادرة من رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية ونائب رئيس اللجنة الأولمبية الدولية المصري محمد طاهر باشا بمساعدة اليوناني إيوانيس كيتسياس عضو في اللجنة الأولمبية الدولية خلال دورة الألعاب الأولمبية لسنة 1948 التي أقيمت في لندن في فترة اجتاحتها التوترات بين القوى العظمى، فقدم المشروع إلى أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية داعمًا لفكرة الرياضة الداعية للسلام والوحدة، على أن تقام مرة كل أربع سنوات وتكون أهم حدث رياضي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط بعد الألعاب الأولمبية، ونظّمت أول دورة لألعاب البحر الأبيض المتوسط ما بين 5 إلى 15 أكتوبر 1951 في مصر بمدينة الإسكندرية.
وتوالت دول البحر المتوسط في احتضان هذه الألعاب المتوسطية حيث استضافت برشلونة بإسبانيا سنة 1955 الطبعة الثانية وعادت الطبعة الثالثة للعاصمة اللبنانية بيروت سنة 1959 ثم مدينة نابولي في إيطاليا سنة 1963 واستضافت العاصمة التونسية تونس الطبعة الخامسة لأول مرة في دول المغرب العربي المطلة على البحر الأبيض المتوسط وذلك سنة 1967، لتعود الألعاب إلى شمال البحر المتوسط باستضافة أزمير التركية فعاليات الطبعة السادسة سنة 1971، واحتضنت العاصمة الجزائرية الجزائر سنة 1975 الطبعة السابعة كأول حدث كبير في الجزائر بعد الاستقلال، ونظمت سبليت في يوغوسلافيا الاشتراكية الطبعة الثامنة سنة 1979، ونالت الدار البيضاء شرف تنظيم الألعاب في طبعتها التاسعة سنة 1983 رغم عدم إطلال واجهتها البحرية على المتوسط، وفي سنة 1987 نظمت الدورة العاشرة في اللاذقية السورية كمرة ثانية في دول الشام بعد الطبعة الثالثة التي استضافتها لبنان سنة 1959، منها إلى اليونانية أثينا التي نظمت الألعاب سنة 1991 في طبعتها الحادية عشر، وغير بعيد منها زمانا ومكانا نظمت لنكدوك-روسيون بفرنسا الطبعة الثانية عشر سنة 1993، وتعد إيطاليا أول بلد نظم الألعاب مرتين باستضافته للطبعة الثالثة عشر في مدينة باري سنة 1997، وتعتبر العاصمة التونسية تونس أول مدينة على حوض المتوسط تستضيف الألعاب مرتين بتنظيمها للطبعة الخامسة 1967 ثم الطبعة الرابعة عشر سنة 2001، وأعادت إسبانيا هي الأخرى تنظيم الألعاب وهذه المرة في جنوب الأندلس بألميريا سنة 2005 بمناسبة الطبعة الخامسة عشر، وواصل إيطاليا اهتمامها بهذه الألعاب بتنظيمها للطبعة السادسة عشر في مدينة بيسكارا 2009 بعد أن نظمتها في كل من نابولي وباري، وفي سنة 2013 احتضنت مدينة مرسين التركية الطبعة السابعة عشر في ثاني مرة تستضيف فيها تركيا الألعاب، وحذت اسبانيا حذو إيطاليا في تنظيم الألعاب والترويج لها باستضافتها الطبعة الثامنة عشر 2018 في تراغونا بعد تنظيمها في كل من مدينتي برشلونة وألميريا، على أن تعود الألعاب مرة أخرى إلى الجزائر وهذه المرة مع مدينة الباهية وهران حيث ستستضيف الألعاب المتوسطية في طبعتها التاسعة عشر ابتداء من 26 جوان 2022 إلى غاية 05 جويلية 2022، وستكون الألعاب في سنة 2026 في حضن إيطاليا ومدينتها الساحلية تارانتو حيث ستصبح إيطاليا كأول بلد يستضيف الألعاب في أربع مرات وفي أربع مدن تطل على حوض البحر الأبيض المتوسط.

الدورة الأولى مصر “الإسكندرية 1951”
الإسكندرية: مدينة مصرية، أُسِّست في القرن الرابع قبل الميلاد، وسُمِّيت بعروس البحر الأبيض المتوسط. تقع مدينة الإسكندرية غرب القاهرة، وتحديداً على البحر الأبيض المتوسط بمحاذاة الطرف الغربي لدلتا النيل، أمّا جنوب المدينة فتقع بحيرة المريوط، وتبلغ مساحة هذه المدينة حوالي 2818كم.
وعرفت الدورة الأولى من هذه الألعاب مشاركة 734 رياضيًا يتنافسون في 13 رياضة من 10 دول، يمثلون البلدان التالية إيطاليا وفرنسا وإسبانيا ومصر وتركيا واليونان ويوغوسلافيا ولبنان وسوريا ومالطا.
وكانت الفروع الرياضية الـ 13 التي تنافس فيها 734 رياضيًا بالإسكندرية على النحو التالي: ألعاب القوى، كرة القدم، كرة السلة، السباحة، الجمباز، الغوص، الملاكمة، المبارزة، التجديف، الرماية، رفع الأثقال، المصارعة، كرة الماء، حيث تنافس الرياضيون على 91 ميدالية ذهبية.
وتصدرت إيطاليا جدول ترتيب الميداليات بمجموع 27 ذهبية و22 فضية و12 برونزية بمجموع 61 ميدالية، متبوعة بفرنسا التي حصد رياضيوها 26 ذهبية و 13 فضية و5 برونزيات بمجموع 44 ميدالية، وحل البلد المضيف مصر في المرتبة الثالثة ب20 ميدالية ذهبية و26 فضية و16 برونزية بمجموع 62 ميدالية متحصلة على المرتبة الأولى من حيث عدد الميداليات على اختلاف ألوانها، وفي المركز الرابع نجد تركيا ب 10 ميداليات ذهبية و7 فضيات و 3 برونزيات بمجموع 20 ميدالية، وحلت اليونان بلد مهد الألعاب الأولمبية في المركز الخامس بأربعة ذهبيات وتسعة فضيات وثمان برونزيات بمجموع 21 ميدالية، متبوعة بيوغوسلافيا في المرتبة السادسة بثلاث ذهبيات وخمس فضيات وسبعة برونزيات بمجموع 15 ميدالية، وجاءت إسبانيا في المركز السابع بذهبية واحدة وأربعة فضيات وأربعة برونزيات بمجموع تسعة ميداليات، وبجد في المرتبة الثامنة لبنان بخمسة فضيات و14 برونزية بمجموع 19 ميدالية، وفي المرتبة الأخيرة من حيث تحصيل الميداليات نجد سوريا بثلاثة فضيات وعشرة برونزيات بمجموع 13 ميدالية، واحتلت المرتبة الأخيرة في هذه الطبعة مالطا من دون أن تتحصل على أي ميدالية.
