برزت الجزائر مجددا كواحدة من أهم الدول المنتجة للهيليوم عالميا ، بعدما حافظت على المرتبة الرابعة ضمن قائمة كبار المنتجين سنة 2025، في وقت يشهد فيه السوق العالمي اضطرابات حادة بسبب توقف الصادرات القطرية منذ نهاية فبراير 2026 نتيجة التوترات مع إيران.
وبحسب بيانات حديثة لـ منصة” الطاقة”، بلغ إنتاج الجزائر من الهيليوم نحو 11 مليون متر مكعب خلال 2025، مستقرا عند نفس مستويات 2024، ما مكنها من الحفاظ على موقعها ضمن كبار المنتجين عالميا، خلف كل من الولايات المتحدة وقطر وروسيا.
وسجل الإنتاج العالمي من هذا الغاز الحيوي ارتفاعا إلى 190 مليون متر مكعب خلال 2025، بزيادة قدرها 7 ملايين متر مكعب، بينما استحوذت الولايات المتحدة على الصدارة بـ81 مليون متر مكعب (43% من الإجمالي)، تلتها قطر بـ63 مليون متر مكعب (33%).
وتأتي هذه المؤشرات في وقت دخل فيه سوق الهيليوم مرحلة حساسة، عقب إعلان قطر حالة “القوة القاهرة” في مجمع رأس لفان مطلع مارس 2026، بعد تعرض منشآت لمعالجة الغاز لهجمات إيرانية، ما أدى إلى تعطّل الإنتاج واضطراب الصادرات.
ويُعد هذا التطور ضربة قوية للإمدادات العالمية، بالنظر إلى أن قطر تمثل ثاني أكبر منتج عالمي، كما تمتلك أحد أكبر مصانع الهيليوم بطاقة تصل إلى 1.3 مليار قدم مكعبة سنويًا.
وفي ظل هذا النقص المحتمل في السوق، تبرز الجزائر كأحد البدائل الممكنة لتعويض جزء من الإمدادات، خاصة مع امتلاكها احتياطيات معتبرة من الهيليوم وموقعها ضمن أكبر المنتجين عالميا.
غير أن خبراء يرون أن استفادة الجزائر من هذه الأزمة قد تبقى محدودة على المدى القصير، بسبب استقرار مستويات الإنتاج وعدم تسجيل زيادات ملحوظة خلال العامين الأخيرين، ما قد يقيّد قدرتها على تلبية الطلب الإضافي بسرعة.
ويُعد الهيليوم من الموارد الاستراتيجية في العالم، نظرا لدخوله في صناعات حساسة مثل الرقائق الإلكترونية، والتكنولوجيا الطبية، والصناعات الفضائية، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملًا مؤثرًا في سلاسل التوريد العالمية.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، تبدو الجزائر أمام فرصة لتعزيز موقعها في سوق الهيليوم عالميا، شريطة تطوير قدراتها الإنتاجية واستغلال ارتفاع الأسعار المتوقع خلال المرحلة المقبلة.