الحدثثقافةفي الواجهة

الثقافة في ذيل اهتمامات برامج المترشحين للرئاسيات بالجزائر

تنطلق الأحد ، الحملة الانتخابية للمترشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية المرتقب اجرؤها في الجزائر شهر ديسمبر المقبل ، وفي أجواء يسودها تواصل الحراك الشعبي ، ويسعى كل مترشح إلى التسويق لبرنامجه الانتحابي ، بعد أن بداء كل مترشح في حملة تسخين من خلال ندوات صحفية ، وإطلالات إعلامية لتقديم الخطوط العريضة للبرامج ،قبل الانطلاق الرسمي للحملة التي تسود حالة ترقب بخصوص ظروف سيرها ، وبغض النظر عن هذا كله، يتبادر إلى الذهن سؤال حول حضور الثقافة في البرامج الانتخابية للمترشحين “عبد المجيد تبون وعلي بن فليس وعز الدين ميهوبي وبلعيد عبد العزيز و عبد القادر بن قرينة”.

إن المتتبع للخرجات الأخيرة للمترشحين الخمس للجلوس على قصر المرادية تظهر تذيل الثقافة اهتمامات المترشحين بل ترد في البرامج كمجرد خانة أو عنصر يجب أن يرد في البرنامج ليكسب عواطف البعض،ويفسّر غياب الثقافة في أغلب البرامج الانتخابية أو تذيّلها للبرمجة مقابل طغيان الجوانب السياسية، والاقتصادية والاجتماعية و بأن الثقافة ليست من أولويات المترشحين سواءً كانوا بغطاء حزبي أو مستقلين.
ويمكن تلخيص الإشارة الى الثقافية في برامج هؤلاء المرشحين في الخطوط التالية:

تبون برنامج سيمس كافة القطاعات

يعتبر عبد المجيد تبون: (مرشح حر لكنه يحظى بدعم غير معلن من قبل حزب جبهة التحرير الوطني)، وهو من التيار الوطني، لكنه يصنف نفسه من الديمقراطيين كما صرح بذلك في أحد الحوارات المتلفزة، تولى رئاسة الوزراء لمدة ثلاثة أشهر فقط عام 2017، قبل إقالته على خلفية ما وُصف بأنه صراع مراكز القوى المحيطة ببوتفليقة، ومواجهته بارونات الفساد حينها.
وعد بتقديم برنامج اجتماعي اقتصادي أخلاقي يقوم على المصالحة بين الجزائريين، ورغم وعوده ببناء جمهورية جديدة، إلا أنه يرفض فكرة بناء “جمهورية ثانية” على النمط الفرنسي، لما تحمله من مدلولات مرفوضة في الشارع الجزائري، كما يرفض الاستمرار في نمط الحكم الفردي الذي كرسه بوتفليقة بصلاحيته الدستورية الامبراطورية.
وأكد تبون أن برنامجه الانتخابي سيمس كافة القطاعات – بما فيها الثقافة -، وسيبدأ سيشرح كل القطاعات، مؤكدًا أنّه قادر على حل جميع المشاكل، وأولّها في المجال السياسي تتعلق بالتغييرات في الدستور، إضافة إلى رواقات أخرى متصّلة بكيفية الوصول الى مؤسسات الدولة .
وقال تبون إنه سيوفي بجزء من تعهداته خلال المئة يوم التي ستلي انتخابه رئيسا للبلاد إن فاز، مردفًا: “سأكون أول من يهنئ المرشح الفائز إن خسرت المواجهة الرئاسية”.

بن فليس الاعتراف بالثقافة الأمازيغية

اما المترشح علي بن فليس فهو رئيس حزب طلائع الحريات المعارض، بعد أن انشق من صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، وما يميز بن فليس عن غيره، أنه كان مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة العام 1999، قبل أن يتولى منصب رئيس الحكومة، ثم يشق عصا الطاعة على رئيسه وقتها بوتفليقة، ويدخل معه في منافسة رئاسية في موعدين من قبل، في 2004 و2014، إلا أنه كان ينتهي به الأمر منهزما بفارق كبير، وقد برر كل ذلك بالتزوير الشامل الذي يميز انتخابات الجزائر.
عرف بدعوته إلى ما أسماه “أخلقة” الحياة السياسية، واستقلالية القضاء، إلا أن دعواته الصريحة للاعتراف بالثقافة الأمازيغية (كونه من الأمازيغ الشاوية)، في محاولة منه على ما يبدو لاسترضاء فئة من الشعب ، ومن التصريحات المثيرة التي أدلى بها مؤخرا، لإحدى القنوات الجزائرية وأثارت لغطا كبيرا قوله: “الراية الأمازيغية هي تاريخ الجزائر”، و”الراية الأمازيغية هي رايتنا الثقافية وكل الشعب الجزائري أمازيغي”!
تعهد المترشح للإنتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر المقبل، علي بن فليس، بفتح عدة ورشات لها الصلة بمجالات مختلفة ضمن ما أسماه بـ”البرنامج الإستعجالي” رغم تأكيده على أنه ليس ممن يقدم وعودا واهية أو يسابق أخرين.
وقال بن فليس، في برنامج خاص للقناة الأولى مؤخرا إنه سيفتح ورشات إستعجالية مؤسساتية ودستورية وقضائية وغيرها، وكذا إنشاء حكومة متفتحة على الشباب والكفاءات مهمتها تحضير مشروع دستور لكن بعد إجراء تشريعيات حقيقية بعد عام من انتخابه.
وأوضح أن أول ورشة سيفتحها هي الحوار مع الجميع خصوصا مع المعارضة وإعادة الصلاحيات للبرلمان ورئيس الحكومة وتحويل مجلس الأمة إلى “مجلس أعلى للأقاليم”، واصفا نفسه بـ”رجل الحوار مع الجميع”، مضيفا أنه يتبنى حرية التعبير.
وقال رئيس حزب طلائع الحريات، في تصريحات اخرى “على من يريد التأكد من موقفي ودوافع ترشحي أن يكلف نفسه عناء قراءة برنامجي أبلغ مجيب على الاحكام المسبقة والطعن في النوايا والتشكيك في صدق الأفعال”.

ميهوبي وأكادمية الفنون

يعد عز الدين ميهوبي الذي يتولى رئاسة التجمع الوطني الديمقراطي بالنيابة -بعد إدخال رئيس الحزب الوزير الأول السابق أحمد أويحيى إلى السجن بتهم الفساد -، شخصية أدبية معروفة بأشعاره وإنتاجه الأدبي الغزير، فيها الكثير من المفارقات، فهو كشخصية ثقافية له توجهاته العروبية الوطنية المعروفة، لكنه مسؤول لحزب يصنف أنه خليط استئصالي علماني وطني، لا يعتد كثيرا بالثوابت كالعربية والإسلام، بل إن تقرب ميهوبي للأمازيغ وعائلة المقتول معطوب الوناس، امتلك ميهوبي شجاعة مدهشة للترشح في وضع ما زال فيه الحراك على أشده منددا بكل رموز النظام القديم، وقد أعلن أنه “ابن الشعب”، وأن برنامجه الانتخابي سيبنى على ثلاث قواعد، هي التخطيط والحوكمة الرقمية والاستشراف واذا كان برنامجه مستمد من برنامج حزبه لتجمع الوطني الديمقراطي والذي وفي خانة “الحفاظ على وحدة البلد واستقراره وأمنه” يرافع لصالح “تثمين الثقافة الوطنية” من أجل التأكيد على “هوية شعبنا ومن أجل مساهمتها في الثقافة العالمية” كما جاء في برنامج الحزب في أخر تشريعيات شهدتها الجزائر، فقد وعد عز الدين ميهوبي في تصريح لإحدى القنوات الجزائرية الخاصة مؤخرا ، بأنه في حال انتخابه رئيسا للجمهورية ، سيقوم بإنشاء اكادمية لمختلف الفنون .

بلعيد تقوية الانتماء الوطني

يعد بلعيد عبد العزيز أصغر المترشحين سنا، والأكثر حيوية، قادم من مدرسة جبهة التحرير الوطني التاريخية، قبل أن يستقل عنها بسبب بعض الخلافات وينشئ حزب جبهة المستقبل، شارك في انتخابات الرئاسة العام 2014 لكنه لم يحقق وقتها نتيجة جيدة، ناضل طويلا في صفوف اتحاد الطلبة، ولم يظهر لحد الساعة توجهات أيديولوجية أو فكرية واضحة، أهم ما طرحه بعد قبول ملفه للترشح مراهنته على إحياء الصحراء الجزائرية، وهو الذي قال: “معي ستصبح تمنراست عاصمة القارة الأفريقية لأنها تستحق ذلك”.
واستعرض المترشح لرئاسيات 12 ديسمبر المقبل، عبد العزيز بلعيد، مؤخرا بالجزائر العاصمة، برنامجه الانتخابي الذي يرتكز أساسا على “إصلاحات عميقة تتماشى وطموحات الشعب الجزائري”.
وتعهد المترشح بلعيد الذي اختار لحملته الانتخابية شعار” الشعب يقرر”، بأنه في حالة انتخابه رئيسا للبلاد سوف يعمل على “بناء مؤسسات قوية تعكس قوة ومكانة الدولة الجزائرية” كما سيعمل أيضا على “تقوية الانتماء الوطني بما يتماشى والبعد المغاربي والإقليمي والدولي”.
واعتبر بلعيد أن من بين أولويات برنامجه “مراجعة الدستور وكل القوانين المرتبطة بالإصلاحات” إلى جانب “فتح حوار جامع يضم كل الأطياف السياسية في البلاد”، بالإضافة إلى بناء “اقتصاد قوي” يرتكز على “أرضية سياسية متينة”.
وأبرز المترشح أن برنامجه يتضمن جوانب أخرى أبرزها “الاستثمار في الإنسان لتحقيق التنمية المنشودة”. كما التزم بالقضاء على كل مظاهر الفساد وتجسيد الديمقراطية التشاركية مع تجسيد “الرقابة الفعلية بمختلف الأدوات”.
وتضمن البرنامج أيضا اقتراحات للقضاء على ظاهرة البطالة، سيما في أوساط الشباب، وكذا إعادة النظر في أجور العمال مع تكريس حق المواطن في الرعاية الصحية والسكن والعمل على ترقية حقوق المرأة. كما يقترح المترشح للرئاسيات استحداث هيئة خاصة بالجالية الوطنية لتسهيل اندماج الجزائريين المقيمين بالخارج في مسار الإصلاح الاقتصادي من خلال الاستفادة من كفاءتهم وخبرتهم،وفي شق آخر، تعهد بلعيد بضمان استقلالية العدالة وإحداث “تعديلات عميقة” على قانون الإعلام وضمان الشفافية في توزيع الإشهار العمومي.

بن قرينة وكسب رهان جودة التعليم

يصر عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء ، على أنه مرشح كل الجزائريين،ورغم أن ابن قرينة كان وزيرا للسياحة في زمن بوتفليقة سنة 1997، إلا أنه يطرح نفسه خارج منظومة الحكم القديم، كواحد من التيار النوفمبري وهو ما أكده خلال احد تجمعاته بقاعة متعددة الرياضات بالشراقة، في 2 نوفمبر الجاري، حين قال “إن حلم شباب الثورة كان بناء وتشييد دولةٍ جزائريةٍ سيدةٍ ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية”.
كما يركز على ما يسميه الاستثمار في رأس المال البشري من خلال “كسب رهان جودة التعليم”.
والتزم بن قرينة، بمناسبة عرض الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، مؤخرا بدالي ابراهيم بالعاصمة، بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، وفتح الحوار الجاد مع أحزاب المعارضة من أجل تباحث مخارج مختلف الأزمات واقتراح الحلول الواقعية والموضوعية التي تخدم البلاد والعباد.

الثقافة تذيل في الجزائر وريادة ومداخيل في العالم

إن أهمية الدور الذي تلعبه الثقافة جعل منها محورا أساسا في أجندة القرن الحالي، وفي توجهات منظمة اليونسكو لتعزيز التنوع الثقافي في العالم، وقد ظهر ذلك واضحا في مجموعة البحوث العلمية المحكّمة الكثيرة، في مسعى لتقديم الثقافة بوجوهها المتعددة، كمواد اقتصادية يمكنها المساهمة، في الدخل الاقتصادي للدول، باعتبارها مواد ذات أبعاد تنموية قابلة للتشكل بأشكال وصور أخرى عند توفر الظروف المطلوبة لذلك.
وفي هذا الصدد أفادت إدارة متحف اللوفر بباريس، بأن عدد زوار هذه المعلمة الثقافية الفرنسية تجاوز 10 ملايين زائر سنة 2018 ، وهو ما يمثل رقما قياسيا .وأوضح المصدر أن عدد زوار متحف اللوفر بلغ سنة 2018 ما مجموعه 2ر10 مليون شخص ، أي بزيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بسنة 2017 .
وأكدت إدارة المتحف، في بلاغ لها، أن ” أي متحف في العالم لم يحقق إلى حد الآن مثل هذا الرقم ” .
وبحسب المصدر ذاته، فإن “سنة 2018 تميزت بالارتفاع الكبير لعدد الزوار الأجانب ، الذين مثلوا حوالي ثلاثة أرباع مجموع زوار المتحف ، الذين قدموا أساسا من الولايات المتحدة والصين وبلدان الاتحاد الأروبي والبرازيل ” .
ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مدير المتحف، جون لوك مارتينيز، قوله إن ” سنة 2018 كانت سنة متميزة بالنسبة للسمعة الدولية لمتحف اللوفر “.
وأبرز أن هذه الزيارات القياسية مكنت من تحقيق مداخيل إضافية للمتحف ، مشيرا إلى أن ” 2ر2 مليون زائر إضافي يعني استفادة خزينة المتحف من أزيد من 15 مليون أورو إضافية من خلال اقتناء التذاكر “.
وكان الرقم القياسي السابق لعدد زوار المتحف قد سجل سنة 2012 ب 7ر9 مليون زائر
واذا كان معدل السعر العادي للتذكرة 11 يورو فان المتحف حقق أكثر من 111 مليون أورو من بيع التذاكر فقد دون احتساب الخدمات الأخرى.

السعيد تريعة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق