تحول تحدي “التوقف عن تناول السكر” إلى واحد من أبرز الـ”ترندات” التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما شاركه عدد كبير من المؤثرين وصناع المحتوى كخطوة لتحفيز متابعيهم على تبني عادات صحية أفضل والحفاظ على اللياقة والنشاط.
ولم يعد الأمر مجرد تحد منتشر على الإنترنت، بل أصبح دافعا للكثيرين لإعادة التفكير في كمية السكريات التي يتناولونها يوميا، خاصة مع تزايد الحديث عن تأثير السكر المضاف على الوزن والطاقة وصحة الجسم بشكل عام.
ويعد السكر من أكثر المكونات حضورا في النظام الغذائي العصري، إلا أن الإفراط في تناوله يرتبط بعدد من التأثيرات الصحية غير المرغوبة. وتشير دراسات حديثة إلى أن تقليل السكريات المضافة أو التوقف عنها لفترة قد يساعد الجسم على استعادة توازنه، بدءا من استقرار مستويات سكر الدم وصولا إلى تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالصحة العامة.
وبحسب أبحاث متعلقة بتأثير السكريات على الجسم والشيخوخة، فإن خفض استهلاك السكر قد يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة السريعة، ما يؤدي مع الوقت إلى تراجع الرغبة الشديدة في تناول الحلويات وتحسن القدرة على التحكم بالعادات الغذائية.
ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن تقليل السكر المضاف يمكن أن يساهم في خفض السعرات الحرارية اليومية، الأمر الذي قد يساعد بعض الأشخاص على فقدان الوزن، خصوصا عند استبدال الحلويات والمشروبات المحلاة بخيارات أكثر فائدة مثل الفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الصحية.
كما أوضح اختصاصي التغذية مايكل موسلي أن تقليل السكر قد يحسن حساسية الجسم للإنسولين، ويحد من التقلبات المفاجئة في مستويات الطاقة، ما ينعكس على الشعور بالحيوية والتركيز خلال اليوم.
ولا تقتصر فوائد تقليل السكر على الوزن والطاقة فقط، إذ تشير دراسات إلى أن الإفراط في تناول السكريات يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم وتسارع بعض علامات التقدم في العمر، بينما قد يساهم خفضه في تحسين صحة الجلد وتقليل بعض المشكلات المرتبطة بارتفاع مستويات السكر في الدم.
كما أظهرت دراسات منشورة في مجلة “JAMA Internal Medicine” وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك السكر المضاف وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يعانون من زيادة واضحة في الوزن.
ويؤكد الخبراء أن الابتعاد عن السكر لا يعني إلغاء جميع مصادر الكربوهيدرات أو الامتناع عن تناول الفواكه، وإنما يركز على تقليل السكريات المضافة الموجودة في المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة المصنعة، مع اتباع نظام غذائي أكثر توازنا.
وبينما يواصل المؤثرون مشاركة تجاربهم مع هذا التحدي عبر مواقع التواصل، يبقى الهدف الأبرز منه هو نشر الوعي بأهمية العادات الصحية، وتحفيز الناس على اتخاذ خطوات بسيطة قد تحدث فرقا كبيرا في صحتهم ولياقتهم على المدى الطويل.