عاد الفحم ليتصدر مشهد الطاقة في المغرب، بعد اضطرابات حادة في الإمدادات خلال الأيام الأخيرة، أجبرت نظام المخزن على الاعتماد على هذا الوقود التقليدي لضمان استمرارية إنتاج الكهرباء.
وشهدت تدفقات الغاز عبر إسبانيا انقطاعا لعدة أيام، قبل أن تعود بشكل جزئي وبمستويات أقل من المعتاد، ما تسبب في خلل بتوازن منظومة الطاقة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء.
وفي مواجهة هذا النقص، لجأ المغرب إلى تشغيل محطات الكهرباء بالفحم، باعتباره الخيار الأسرع والأقل تكلفة مقارنة بالغاز المسال، الذي يشهد بدوره ارتفاعا في الأسعار وصعوبة في التوريد الفوري.
وكشفت منصة “الطاقة” المتخصصة أن المغرب قرر استيراد الفحم الروسي الخاضع للعقوبات الأمريكية و الاتحاد الأوروبي.
وتأتي عودة المغرب إلى عصر الفحم، ليكشفت عن هشاشة البنية “الطاقوية” للمملكة المغربية ويفضح أكاذيب المخزن بخصوص وجود بدائل وتوجهات نحو الانتقال الطاقي وتقليل الانبعاثات.
كما أن محدودية قدرات التخزين زادت من صعوبة امتصاص الصدمات، ما جعل الفحم الملاذ الأكثر جاهزية لتأمين الشبكة الكهربائية.
يأتي ذلك في وقت تبرز فيه انعكاسات السياسات العدائية التي انتهجها المغرب ضد الجزائر ،و التي جعلته يفقد امتيازات طاقوية مهمة، كان من بينها الاستفادة من أنبوب الغاز الجزائري العابر للمتوسط والذي يمر على أراضيه، والذي وفر له حاجياته وأتاح له عائدات مالية معتبرة تقدر بـ240 مليون دولار سنويا.
وفي ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة العالمية، يبدو أن الفحم سيظل حاضرا كخيار واقعي لتشغيل المصانع وتأمين إنتاج الكهرباء في المملكة.
ل.س