شهدت الجزائر خلال عام 2024 نقلة نوعية على الصعيد الاقتصادي، حيث انعكست الإصلاحات الهيكلية والإجراءات الحكومية بتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بوضوح على معدلات النمو التي تراوحت بين 3.9% و4%، مع تسجيل تحسن ملحوظ في مناخ الاستثمار. هذا التطور الإيجابي رافقه تفاؤل كبير من الخبراء بشأن مستقبل الاقتصاد الجزائري في 2025.
بيئة استثمارية مشجعة
بعد سنوات من الركود، عادت الجزائر إلى جذب المستثمرين، مستفيدة من إصلاحات شاملة رفعت من مستوى الثقة في السوق الوطنية. فقد سجلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أكثر من 11 ألف مشروع استثماري بقيمة مالية تجاوزت 4450 مليار دينار، مع دخول أكثر من نصف هذه المشاريع مرحلة التنفيذ.
كما ساهمت استراتيجية تسهيل الحصول على العقار الاقتصادي في تخصيص 1900 وعاء عقاري وإنشاء مناطق صناعية جديدة لدعم الطلب المتزايد.
تسارع وتيرة إنجاز مشاريع النقل والبنية التحتية
حقق قطاع السكك الحديدية إنجازات كبيرة خلال العام، مع رفع طول الشبكة إلى 4787 كلم. كما تم إحراز تقدم في مشاريع محورية، مثل الخط المنجمي الشرقي بين عنابة وتبسة، وخط الهضاب العليا الذي يربط 22 ولاية، وخط تقرت-حاسي مسعود الذي اقترب من الانتهاء. إضافة إلى ذلك، أطلقت وكالة “أنسريف” برنامجًا جديدًا لربط صوامع تخزين الحبوب بشبكة السكك الحديدية، ما يعزز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي.
نهضة قطاع المناجم
شهدت المشاريع المنجمية تقدمًا كبيرًا، حيث دخلت مراحل متقدمة من الإنجاز. ومن أبرز هذه المشاريع: منجم الحديد بغار جبيلات، منجم الفوسفات المدمج في تبسة، ومنجم الزنك والرصاص ببجاية. وتعد هذه المشاريع ركيزة أساسية لتعزيز التنمية المحلية، من خلال خلق فرص عمل جديدة وربط المناطق النائية بشبكة النقل والبنية التحتية.
مؤشرات مالية مشجعة وتطور سوق البورصة
تميز عام 2024 بتحسن المؤشرات المالية، حيث انخفض التضخم وشهدت سوق البورصة الجزائرية قفزة نوعية. بفضل الإطار التنظيمي الجديد، ارتفعت القيمة السوقية للبورصة من 71 مليار دينار إلى أكثر من 500 مليار دينار بعد إدراج أسهم القرض الشعبي الجزائري. ويتوقع تسارع هذا النمو مع إدراج مؤسسات جديدة مثل بنك التنمية المحلية و”جيزي”.
خطوات ثابتة نحو الأمن الغذائي
حقق القطاع الفلاحي أداءً قياسيًا بقيمة إنتاج بلغت 37 مليار دولار، ما يعكس مساهمته المتزايدة بنسبة 15% من الناتج الداخلي الخام. كما تم توسيع المساحات المسقية وإنجاز مشاريع لاسترجاع المياه المصفاة. في خطوة لتعزيز الأمن الغذائي، توصلت الجزائر إلى شراكة استراتيجية مع إيطاليا، أسفرت عن مشروع “مؤسسة ماتيي إفريقيا” لإنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون.
نظرة إلى المستقبل
مع هذه المؤشرات الإيجابية والإصلاحات المتسارعة، يبدو الاقتصاد الجزائري في طريقه لتحقيق مزيد من الاستقرار والتنمية، مع آفاق واعدة لمناخ الأعمال والاستثمار في العام الجديد.
ل.س