أكد مدير الإعلام بوزارة الأسرى الفلسطينية, إسلام عبده, أن ما يسمى بـ”قانون إعدام الأسرى” الذي أقره الاحتلال الصهيوني مؤخرا يعد قانونا “عنصريا” و”جريمة جديدة” تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين, خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية التي نفذها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
وأشار عبده, في تصريح لـ “وأج”, إلى أن هذا القانون ليس جديدا من حيث الطرح, بل يعود النقاش حوله إلى سنة 2015, غير أن إقراره بهذه الصيغة “المتطرفة” يعكس تصعيدا خطيرا في السياسات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأوضح المسؤول الفلسطيني, بمناسبة إحياء الذكرى ال 52 ليوم الأسير الفلسطيني, أن هذا القانون يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات الممنهجة التي تستهدف الأسرى, مبرزا أن السنوات الماضية شهدت سن عشرات القوانين التي أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسرى داخل السجون وأسفرت عن استشهاد العديد من المعتقلين نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب.
وأضاف أن إقرار هذا النص يمثل “جريمة جديدة” في سياق استمرار جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني, سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية المحتلة, مشيرا إلى أن عددا من الأسرى قضوا داخل السجون منذ سنة 2023 نتيجة ممارسات مختلفة, من بينها الإهمال الطبي والتعذيب.
وفيما يتعلق بمضمون القانون, شدد السيد عبده على أنه قانون عنصري يتعارض مع قواعد القانون الدولي والإنساني, بما في ذلك اتفاقيات جنيف واتفاقية روما, التي تكفل حقوق الأسرى وتضمن معاملتهم وفق معايير إنسانية, بما يشمل الحق في المحاكمة العادلة والعيش الكريم داخل أماكن الاحتجاز.
كما اعتبر أن هذا القانون يهدف إلى “كسر إرادة الأسرى والشعب الفلسطيني” والنيل من صمود الحركة الأسيرة, مؤكدا أن استهدافه يطال بشكل خاص الأسرى الفلسطينيين, لا سيما المعتقلين خلال العدوان على غزة.
من جانبه, أكد رئيس نادي الأسير, عبد الله الزغاري, أن إقرار الكيان الصهيوني قانون الإعدام بحق المعتقلين الفلسطينيين يمثل “تصعيدا فاشيا غير مسبوق وتحديا صارخا للمجتمع الدولي ولكل المنظومة القانونية الدولية”, وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف.
وشدد السيد الزغاري على أن هذا القانون لم يأت بشكل مفاجئ, بل كان امتدادا لحملة تحريض متواصلة, انطلقت من خلال توجيه تعليمات مباشرة للسجانين بالتصعيد ضد الأسرى, عبر “جرائم طبية” وسياسات تجويع وانتهاكات جسيمة رافقت ظروف الاعتقال خلال العامين ونصف الماضيين, حتى باتت ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وأشار إلى أن ما شهدته السجون خلال هذه الفترة من ممارسات قمعية وقتل بطيء جعل من إقرار القانون “تتويجا لمسار عنصري قائم بالفعل”, مؤكدا أنه يحمل مخاطر عميقة على الصعيدين الحقوقي والسياسي ويعكس ذروة حالة الحقد والكراهية التي يقوم عليها الاحتلال الصهيوني, خاصة في ظل استمرار الإبادة الممنهجة بحق الأسرى داخل السجون.
وفيما يتعلق بسبل المواجهة, ألح السيد الزغاري على ضرورة مواصلة التحرك الشعبي والحقوقي والدولي, موضحا أن نادي الأسير ومؤسسات فلسطينية أخرى سبق أن وجهت رسائل متعددة للمنظمات الدولية محذرة من هذا المسار وداعية إلى تدخل حقيقي لوقفه, مشيرا إلى أن العمل القانوني عبر المحاكم الدولية يجب أن يستمر, خصوصا مع استمرار الكيان الصهيوني في تنفيذ عمليات قتل خارج القانون واستهداف الأسرى بالتعذيب الممنهج داخل المعتقلات.
ويرى رئيس نادي الأسير أن المرحلة الحالية تتطلب “تفعيل الضغط الجماهيري داخل فلسطين, إلى جانب حشد الرأي العام العالمي لرفض القانون ومنع تطبيقه”, مضيفا أن خطورته تتجاوز الشعب الفلسطيني لتطال الإنسانية جمعاء, الأمر الذي يستدعي تماسك الموقف الفلسطيني وتصعيد الجهد الدولي لتوفير حماية حقيقية للأسرى ومنع ارتكاب مزيد من الجرائم بحقهم.